أولويات القيادة .. للوطن والمواطن
نجحت السعودية في تقديم وتنفيذ عديد من البرامج من أجل الاهتمام بخدمات المواطنين من جميع الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية، وذلك من خلال رؤى وضعت ضمن خطط وأولويات رؤية المملكة 2030، وتعطى هذه المتطلبات أولوية قصوى من أجل اطمئنان ورفاهية وأمن المواطنين، خاصة أن المملكة تشهد تطوير وتحديث المجتمع باستمرار على جميع المستويات. وهذه الزوايا من الثوابت التي لا يمكن تأجيلها أو التأخير عنها، وهنا تتصدر الأوضاع المعيشية للمواطن السعودي قائمة أولويات القيادة، فهو المحور الرئيس في عملية التنمية والبناء الاقتصادي والاجتماعي والمعيشي بالطبع.
وأطلقت الرؤية أساسا للوصول إلى الغايات المرتبطة بالوطن والمواطن، ولأن الأمر كذلك، دعمت دور الأجهزة الحكومية المختلفة، وتجدد دعمها وفق التطورات والمتغيرات التي تحدث، سواء بعوامل محلية أو دولية. ووفرت لها كل الإمكانات اللازمة من أجل أن تستكمل برامجها ومهامها بأعلى معايير الجودة والجدوى في آن معا. إنها استراتيجية مستمرة تختص بالمواطن من كل الجوانب. كيف لا؟ وهو يمثل المحور الأساس في كل المجالات، خاصة التنمية الاقتصادية، الآن وفي المستقبل.
ومن هنا، يمكن النظر إلى الاهتمام البالغ للقيادة بأوضاع السعوديين في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية الراهنة، التي فرضت معايير جديدة، ليست مستدامة، لكنها بلا شك ستكون حاضرة لفترة من الزمن.
وحرص ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، على طرح هذه المستجدات للأسعار العالمية خلال ترؤسه اجتماع مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، وشدد على الدور الذي تضطلع به الجهات الحكومية المختلفة على صعيد التطورات الدولية المرتبطة بالاضطراب الكبير الذي تشهده سلاسل التوريد منذ أكثر من عامين. وهذه المسألة الدولية أحدثت بالفعل مشكلات متعددة في أغلبية الدول، بما فيها الدول المتقدمة، التي ترضخ حاليا تحت ضربات متلاحقة للموجة التضخمية في أسعار المستهلك. الهدف الرئيس الذي حدده ولي العهد، هو مراقبة ومتابعة الأسواق، ليس فقط من جهة حماية المنافسة العادلة فحسب، بل من ناحية وفرة المنتجات. وهذا يعني، أن على الأجهزة الحكومية المختصة، أن تكون دائما بالمرصاد في إطار مكافحة الممارسات الاحتكارية.
وهذه الأخيرة أكثر ما تضر المستهلك، خصوصا في الأوقات غير العادية التي يمر بها. ما يعني أن توجه القيادة يضمن بقوة توفير الحماية للمنافسة العادلة، بل تشجيعها للمحافظة على أداء يليق بالسوق المحلية وقواعدها. وفي ظل هذا التوجه، هناك خط مواز ينحصر في مواجهة ارتفاع تكاليف الاحتياجات الأساسية في البلاد. فالأسعار العالمية زادت بمستويات تربك حاليا مسار الاقتصاد العالمي. ويتضح أن ما يهم الحكومة السعودية في كل الأوقات، هو مراعاة أوضاع المواطنين الأكثر حاجة. وهذا ما أكده ولي العهد لكل الجهات الحكومية ذات الصلة. أدوار الجهات والأجهزة الحكومية تبقى محورية، ليس فقط في علاج المشكلات التي قد تظهر بين الحين والآخر، بل بالنظر إلى تفاصيل المشهد الاجتماعي المعيشي المحلي، ووضعها ضمن الأولويات.
وفي الأوقات الصعبة العابرة تتقدم مصلحة المواطن على أي شيء آخر، خصوصا الأكثر حاجة.
وقد شهدنا ذلك أثناء تفشي وباء كورونا، كيف تمكنت المملكة عبر توجهاتها الطارئة من تصدر قائمة الدول الأكثر نجاحا في استيعاب تداعيات الجائحة على الصعيد الاجتماعي والمعيشي. فالقيود الصارمة للمحافظة على السكان، صاحبتها رعاية اجتماعية خففت من الآثار التي أتى بها ذلك الوباء. لا حلول وسط أمام مصلحة المستهلك السعودي، هذا هو الشعار الذي يبقى حاضرا دائما في كل الأوقات، سواء تلك التي تشهد صعوبات أو انفراجات. ولذلك، فإن الإرشادات التي وجهت للجهات المعنية في البلاد، لا تدعم فقط مهمة رعاية المواطن، بل تضمن استمرار استراتيجية ما يمكن تسميتها "مصلحة المواطن أولا وأخيرا"، في كل الظروف. لماذا؟ لأن القيادة تنظر إلى المواطن دائما على أنه الثروة الوطنية الأهم والأكبر لكل البلاد.