رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


اقتصاد الإقناع في السلم والحرب «2 من 2»

وللحديث عن اقتصاد السلم والحرب، فإن هذا الأمر نفسه ينطبق على الحرب في أوكرانيا اليوم، أول صراع كبير في حقبة الشفافية الراديكالية. فالمدنيون والجنود على حد سواء يحملون هواتف ذكية، ويلتقطون الصور ويسجلون الفيديوهات وينشرونها على وسائل التواصل الاجتماعي. ومع هذا، فضباب الحرب لم ينقشع بعد.
وليست المشكلة هي نقص المعلومات، وإنما يكمن التحدي في فرط المعلومات - وكثير منها لم يتم استبيان حقيقته. وتحقق خدمة الإنترنت بتقنية الشبكات عريضة النطاق ووسائل التواصل الاجتماعي تماما، هدف نشر محتوى مثير للاهتمام وشائن، وليس بالضرورة أن تكون المعلومات حقيقية. وشهدنا بالفعل خلال العقد الماضي مهارة السياسيين الشعبويين في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.
ومن خلال دراستنا بعنوان «إنترنت الجيل الثالث والثقة بالحكومة» أوضحت، ونيكيتا ميلنيكوف، وإيكاتيرينا زورافسكايا، أن انتشار خدمة الإنترنت بتقنية الشبكات عريضة النطاق على الأجهزة المحمولة يعزى إليه نحو نصف زيادة الشعبوية أخيرا في أوروبا.
لكن تفضيل وسائل التواصل الاجتماعي لا يقتصر على الشعبويين وحدهم. وإنما هي أيضا أداة اختارها جيل جديد من القادة غير الديمقراطيين - نطلق عليهم أنا ودانييل تريزمان اسم "الدكتاتوريين المراوغين". ونقول في كتابنا الجديد الذي يحمل الاسم نفسه، إن معظم قادة النظم غير الديمقراطية اليوم لم يعودوا يعتمدون على الخوف والقمع الجماعي. إنما هم، بدلا من ذلك، يتلاعبون بالمعلومات. فهم يخدعون العامة ويجعلونهم يعتقدون أنهم قادة أكفاء، ويدعون أنهم انتخبوا بشكل ديمقراطي. وبينما يقرون بالنواقص في إجراءاتهم الانتخابية، فهم يدعون أن هذه النواقص لا تختلف عن تلك التي تشوب نظم الغرب.
أما بالنسبة إلى من نطلق عليهم الدكتاتوريين المراوغين، فوسائل التواصل الاجتماعي تمنحهم منصة عظيمة. وقد استثمر بكثافة في حرب المعلومات القائمة من خلال الإنترنت على مدار الأعوام العشرة الأخيرة. وكان لمجموعات التصيد الإلكتروني الموجه، وروبوتات وسائل التواصل الاجتماعي، وقنوات التلجرام مجهولة الهوية، والحملات الدعائية على فيسبوك، دور رئيس في هذه الاستراتيجية السياسية في الداخل والخارج.
فهل نجح هذا الوضع؟ نعم ولا. فقد سجلت استطلاعات الرأي نموا سريعا في معدلات القبول، من 60 إلى 80 في المائة. من ناحية أخرى، لم تعد استطلاعات الرأي جديرة بالثقة في ظل نقل صورة غير واقعية. أولا، كان هناك هبوط هائل في معدلات الإجابة. وثانيا، يشير الاستبيان باستخدام تجربة القائمة list experiments - وهي طريقة خاصة يستخدمها علماء السياسة للاستدلال على متوسط مستوى الدعم دون توجيه أسئلة مباشرة للأشخاص - إلى عودة كثير من الروس إلى الممارسة الروسية في "تزييف التفضيلات". ومع هذا، حتى في الاستبيان باستخدام تجربة القائمة list experiments، وجد أن 53 في المائة من الروس يؤيدون الحرب، حسب ما ذكره فيليب شاكوفيسكي، وماكس شوب، في دراستهما بعنوان، Do Russians Tell the Truth when They Say They Support the War in Ukraine? Evidence from a List Experiment.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي