تمزيق ورمي الكتب الدراسية .. خلل تربوي وهدر اقتصادي وسلوك غير حضاري
أصبحت مشاهد تمزيق الكتب ورميها في الطرقات والساحات المجاورة للمدارس بعد نهاية العام الدراسي من السلوكيات الخاطئة التي تسيء للعلم فضلا عن كونها هدرا اقتصاديا وتربويا كبيرا.
وأكد مختصون في التربية والاجتماع لـ"الاقتصادية"، أن هذا المظهر غير الحضاري من بعض الطلاب العابثين لا بد أن يقابله خطوات جادة للتعامل مع مثل هذه التصرفات الخاطئة، التي أصبحت تتكرر نهاية كل فصل دراسي، وألا تكون القرارات مؤقتة.
وقال الدكتور عبدالملك الزعبي إخصائي اجتماعي، إن تمزيق الكتب المدرسية خلال نهاية كل عام دراسي أصبحت ظاهرة سلبية وذات أبعاد اجتماعية سلوكية تؤثر بشكل كبير في المجتمع وأفراده، مشيرا إلى أنه يتوجب غرس القيم والمبادئ التي تهم الطالب في المحافظة على الكتب، وتوجيههم للاستفادة من الكتب بإعادتها إلى المدرسة، وتوعيتهم بالمحافظة على المال العام وأن الكتب الدراسية هي جزء من المال العام.
وأضاف، "إن الأسرة والمدرسة تشتركان في توعية الجيل بأهمية المحافظة على هذه الكتب، التي تحوي آيات قرآنية، وأسماء مقدسة، إضافة إلى التكاليف التي تصرفها الدولة، لكي تقدم هذه المناهج بالمجان ودون رسوم، فالتربية وتوعية وتوجيه الأبناء عملية مشتركة بين الأسرة والمدرسة والمجتمع، فالطالب لا يمكن قصر تربيته على جهة دون أخرى، فالعمل تكاملي ومشترك".
من جانبه، يرى عبدالرحمن الجاسر مشرف تربوي، أنه من الضروري الاهتمام بزرع ثقافة المحافظة على الكتب، منوها بأن المحافظة على الممتلكات العامة مسؤولية الجميع، بدءا من الأسرة والحي والمدرسة. وقال، "فمتى وصلنا إلى هذا المستوى من الثقافة لن نشاهد مثل هذه السلوكيات لدى أبنائنا، فلا ننسى أن البيئة عنوان لمستقبل أبنائنا، وهذه السلوكيات الخاطئة بلا شك تنعكس سلبا ودمارا على صحة الإنسان وسلامة بيئته".
ويشاركهم الدكتور إبراهيم العبدالسلام أخصائي نفسي، الذي يؤكد أن القضية تربوية وثقافية، فالقضية أكبر من ذلك وتتطلب برامج استراتيجية تنظر إلى المستقبل البعيد، مضيفا "لا شك أن التربية بأسسها الدينية والاجتماعية والثقافية هي الحل، لكن، يجب تنظيم دورها وتأثيرها بالطرق المقاومة لكل سلوك شاذ".