رغم الرياح المعاكسة .. تريليونا دولار صفقات استحواذ في النصف الأول

رغم الرياح المعاكسة .. تريليونا دولار صفقات استحواذ في النصف الأول

أدت موجة من الصفقات الضخمة إلى ارتفاع حجم عمليات الاندماج والاستحواذ العالمية إلى تريليوني دولار في النصف الأول، حتى مع أن التضخم وارتفاع أسعار الفائدة وحرب أوكرانيا تسببت جميعها في تدمير الثقة وانهيار الصفقات المهمة.
فقد تم الإعلان عن 25 صفقة تزيد قيمتها على عشرة مليارات دولار في النصف الأول، بزيادة 12 في المائة عن الفترة نفسها 2021، على الرغم من انخفاض حجم الصفقات الإجمالي بمقدار الخمس، وفقا لأرقام شركة رفينيتيف.
كما ثارت مخاوف من أن بعض أكبر الصفقات التي عززت السوق قد تنهار أو تستغرق وقتا أطول من المتوقع لإتمامها. فقد هدد إيلون ماسك مرارا وتكرارا بالانسحاب من صفقة استحواذه على شركة تويتر مقابل 44 مليار دولار، فيما تستعد شركة برودكوم لتحقيقات مطولة حول مكافحة الاحتكار بشأن استحواذها المقترح على شركة البرمجيات السحابية "في إم وير" مقابل 69 مليار دولار. وانهارت عملية بيع شركة سوفتبنك لشركة الرقائق البريطانية، أرم، لشركة نفيديا مقابل 66 مليار دولار في شباط (فبراير) بسبب مخاوف من جانب الجهات التنظيمية، بينما أوقفت شركة ولجرينز بوتس أليانس هذا الأسبوع بيع شركة بوتس.
في غضون ذلك، يستعد صانعو الصفقات في الولايات المتحدة لنهج أكثر عدائية تجاه عمليات الاندماج والاستحواذ من قبل المسؤولين الذين عينهم الرئيس جو بايدن في وزارة العدل ومفوضية التجارة الفيدرالية.
قال إيريك سويدنبورج، الرئيس المشارك لعمليات الاندماج والاستحواذ في شركة سيمبسون تاشر وبارتليت: "لقد شرعت الإدارة في تهدئة الأمور في سوق الاندماج والاستحواذ، وكان لها بعض التأثير". أضاف: "قالت مفوضية التجارة الفيدرالية إنها ستحارب كثيرا من الصفقات حتى لو كان ذلك يعني أنها ستخسر في معظم الأوقات".
بلغت عمليات الاندماج والاستحواذ العالمية العام الماضي أعلى مستوياتها منذ بدء السجلات، ويرجع الفضل في ذلك جزئيا إلى الأسواق المزدهرة وإجراءات التحفيز واسعة النطاق أثناء الجائحة.
لكن نسبة إبرام الصفقات الأمريكية انخفضت الآن بشكل كبير عن العام الماضي، حيث تم الاتفاق على صفقات بقيمة 950 مليار دولار في النصف الأول، أي أقل 28 في المائة عن الفترة نفسها 2021. وأصبح صانعو الصفقات أكثر تشاؤما بشأن التوقعات الاقتصادية.
قال سويدنبورج: إن قادة الشركات "سيمعنون النظر في ميزانياتهم العمومية مرة أخرى للتأكد من أن لديهم خططا للأيام السيئة. وبالنسبة لكثير من الشركات في الوقت الحالي، هذا الأمر يحتل أهمية أكبر من النمو غير العضوي".
تسببت الاضطرابات في الاقتصاد العالمي في ارتفاع قيمة الصفقات التي تم إلغاؤها بالكامل، التي بلغت أعلى مستوى لها منذ ما قبل الجائحة عند 286.2 مليار دولار.
قال ديفيد هيجينز، الشريك في شركة كيركلاند وإيليس: "إننا في مرحلة انتقالية لدى البائعين فيها توقعات عالية للقيمة، لكن المشترين أعادوا التسعير إلى مضاعفات أقل. وقد أدى ذلك، إلى جانب القضايا المتعلقة بكمية وتسعير الديون المتاحة، إلى سحب بعض العمليات أو تأجيلها".
ساعدت الصفقات الضخمة على حماية شركات الاندماج والاستحواذ التابعة للبنوك الاستثمارية من انخفاض كبير في دخل الأتعاب الذي عانته في أماكن أخرى. انخفضت رسوم تقديم المشورة بشأن الصفقات 7 في المائة هذا العام، مقارنة بـ72 في المائة في أعمال الأسهم في البنوك و26 في المائة في السندات.
تظهر الأرقام أنه مع تعثر عمليات الاندماج والاستحواذ في الشركات، استحوذت مجموعات الأسهم الخاصة على أكبر نصيب لها على الإطلاق من إجمالي إبرام الصفقات. شكلت صفقات مجموعات الشراء الشامل 26 في المائة من إجمالي عمليات الاندماج والاستحواذ حتى الآن هذا العام ـ أعلى رقم منذ بدء السجلات في 1980.
تشمل صفقات الصناعة عرض استحواذ بقيمة 54 مليار يورو من قبل شركة بلاكستون والعائلة المليارديرة التي تقف وراء ماركة الأزياء الفاخرة "بينيتون" لمجموعة البنية التحتية الإيطالية "أتلانتيا" في نيسان (أبريل)، وهي أكبر صفقة استحواذ على شركة عامة على الإطلاق لشركة أوروبية مدرجة. وفي الولايات المتحدة، قاد الصندوق الناشط إليوت مانجمنت صفقة استحواذ على شركات عامة لمجموعة نيلسن لتصنيف وسائل الإعلام مقابل 16 مليار دولار وشركة البرمجيات، سيتريكس، مقابل 16.5 مليار دولار.
وتتجه شركات الشراء الشامل بشكل أكبر إلى المقرضين من القطاع الخاص للتمويل، لكن هذه المجموعات تحذر الآن من أن تباطؤ سوق الديون سيحد من النشاط.
قال مارك ليبشولتز، المؤسس المشارك لشركة بلو أول كابيتال: "الطلب على مال الإقراض المباشر سيتجاوز العرض المتاح بشكل كبير"، مشيرا إلى أن القروض تبقى في دفاتر المقرضين لفترة أطول، ما يحد من قدرتهم على تمويل الصفقات الجديدة. أضاف: "رأس المال الذي يعمل على إنعاش النظام في العادة لن يكون موجودا".
إليزابيث كوبر، الرئيسة المشاركة لممارسة الاندماج والاستحواذ في الأسهم الخاصة لشركة سيمبسون تاتشير، أعربت عن اعتقادها أن "الصيف سيكون هادئا (...) إذا استقرت الأسواق، أعتقد أننا سنشهد مزيدا من معاملات الاستحواذ على الشركات العامة".
لكن صانعي الصفقات الآخرين أشاروا إلى أن عملاءهم ما زالوا يبدون اهتماما بإتمام الصفقات.
قال ستيفن أركانو، الرئيس العالمي للمعاملات في شركة سكادين: "لم يكن عام 2022 ليصبح مثل عام 2021 على الإطلاق. لقد كان عاما قياسيا من جميع النواحي. في حين كان هناك تباطؤ هذا العام، كان هناك انتعاش في الاهتمام بالمعاملات. ويبدو أن المشاريع نشطة للغاية، حتى مع وجود رياح معاكسة عالمية، ومالية وتنظيمية".

الأكثر قراءة