لمواكبة المتغيرات .. قادة الشركات تحت ضغط مستمر لتحديث مهاراتهم
استخدم سانتياجو مايستري خبرته في التسويق لبناء سلسة من المتاجر التي تبيع إكسسوارات أجهزة آيفون عبر موطنه الأرجنتين. لكن مع تسارع التحول العالمي إلى البيع بالتجزئة عبر الإنترنت خلال جائحة فيروس كورونا، ارتأى الحاجة للعودة إلى المدرسة لتعلم مزيد بشأن علم البيانات.
يقول، "هذه هي اللغة التي تتحدثها الشركات في الوقت الحالي. يتعين عليك امتلاك المهارات من أجل المستقبل. يستخدم العملاء كثيرا من التكنولوجيا وأنا بحاجة إلى فهم الأمور مثل برمجيات تقديم الاقتراحات".
هذا الشهر شارك مايستري في دورة مكثفة لمدة أسبوع في كلية لندن للأعمال إلى جانب مجموعة دولية من المديرين ذوي الخبرة. تنوعت الموضوعات التي تمت مناقشتها من الأسئلة التكنولوجية البحتة إلى التطبيقات التجارية والآثار الإدارية للبيانات الضخمة.
تعد هذه الدورات جزءا من تحول أوسع تجاه تحسين المهارات بشكل أكبر لدى المديرين التنفيذيين ورجال الأعمال والمديرين غير التنفيذيين، من أجل مواكبة اتجاهات الأعمال السريعة. من بين مجالات الاهتمام ذات الأولويات العليا القرصنة الإلكترونية، والرفاهية، والاستدامة، والتحول الرقمي.
يقول كانيشكا بهاتاشاريا، أستاذ مساعد لعلم الإدارة والعمليات في شركة إل بي إس، الذي ساعد على عقد الدورات التي تلقاها مايستري، "تقول الشركات ليس هناك أمر معتاد الآن في ضوء التغير المستمر، والإبهام، والتقلبات".
حتى المشاركون ذوو الخلفيات في علم الحاسوب اكتسبوا معرفة جديدة في الأدوات الرياضية المستخدمة لاستخلاص نتائج مهمة من كتل البيانات، إضافة إلى كيفية مقارنة الأنواع المختلفة من الذكاء الاصطناعي بعضها ببعض.
لكن المهارات الإدارية كانت على القدر نفسه من الأهمية - ولا سيما في سوق يتم التنافس فيها على المواهب، وحيث يمكن أن يعني تعيين المتخصصين والاحتفاظ بهم التخلي عن هياكل "القيادة والسيطرة" من الأعلى إلى الأسفل. يقول بهاتاشاريا، "يعمل المهندسون الآن مع الشركات وليس لديها"، واصفا التحول في "مجموعات وفرق" المبرمجين ذوي المعرفة الأكبر وأحيانا الأجور الأعلى من أجور مديريهم.
لا يقتصر اتجاه تحسين مهارات كبار المسؤولين على القطاع الخاص. مثلا، من بين 25 مشاركا في دورة الإدارة المتقدمة لهذا الشهر التي تشرف عليها كلية جادج لإدارة الأعمال في جامعة كامبريدج كان يشارك قادة من الإدارات الحكومية ومزودي الصحة والتعليم - إلى جانب مديرين تنفيذيين متنوعين، من صاحب شركة بريطانية للقبور، صديقة البيئة، إلى شركة إدارة شحن من نيوزلندا.
خلال ثلاثة أسابيع، ناقشوا العوامل التي تؤدي إلى الاضطراب العالمي للمؤسسات، وكيفية الاستجابة بشكل استراتيجي، وكيفية تطوير مهاراتهم القيادية. واختلطت الجلسات الصباحية للحفاظ على اللياقة مع المناقشات الصفية وورش العمل والتوجيه الفردي.
يقول ستيليوس كافادياز، أستاذ في كلية جادج، "نريد استكشاف آثار الأحداث الجيوسياسية غير المتوقعة وكيف ينبغي لكبار المسؤولين الاستجابة لها. إنهم يفكرون في السياق بطريقة يمكنهم عبرها تنفيذ الإصلاح داخل مؤسستهم الخاصة، بدلا من محاولة أخذ الأفكار من أماكن أخرى، وهو أمر لا ينجح عادة ويؤدي إلى شعور بالاستخفاف".
بعد فترة هدوء قصيرة في التعليم التنفيذي خلال فترة الجائحة، حيث خفضت الشركات ميزانيات التدريب وركزت على التكيف مع العمل عن بعد والتحولات الحادة في أسواقها، هناك شهية متجددة لمثل هذه الأفكار - وتتزايد المنافسة بين مقدمي التعليم لتلبية ذلك.
أظهرت دراسة استطلاعية حديثة أجرتها فاينانشيال تايمز، شملت مسؤولي التعليم، أن أكثر من النصف توقع أن تكون ميزانية تدريبهم هذا العام أعلى من العام الماضي. وتضمنت دوافعهم اكتساب معرفة جديدة، إضافة إلى الاحتفاظ بكبار الموظفين - ولا سيما تمكين المديرين التنفيذيين من الاجتماع مرة أخرى وجها لوجه، وبعيدا عن مكان العمل، بعد عمليات إغلاق كوفيد- 19.
كان تطوير القيادة هو المجال الأكثر ذكرا حيث سعوا فيه للتدريب، يليه التنوع والشمول، والتحول الرقمي، وإدارة التغيير، والابتكار، والمهارات الرقمية. وأكد أكثر من الخمس على الرفاهية والمرونة والاستدامة باعتبارها موضوعات مستمرة.
في الوقت نفسه، أبلغت كليات إدارة الأعمال عن زيادة الطلب من الخريجين لسماع الأفكار من أعضاء هيئة التدريس أثناء لم الشمل - أو على نحو متزايد للجلوس في الفصول الدراسية المقدمة للطلاب الحاليين - حيث يسعون لمواكبة آخر المستجدات.
لكن، مع ارتفاع التكاليف تحت الضغط والطلب على الابتكار في المحتوى والشكل، تواجه الكليات نفسها اضطرابا من المنافسين بما في ذلك الشركات الرقمية الناشئة.
أظهر استطلاع فاينانشيال تايمز أن كثيرا من كبار مسؤولي التعليم كانوا يتعاونون مع مستشارين فرديين وشركات تدريب ومنصات عبر الإنترنت، مثل منصة لينكد إن، لتوفير برامج لمديريهم التنفيذيين.
يقول باتريك دن، استشاري يتمتع بخبرة متنوعة في المجالات الهادفة للربح وغير الهادفة للربح، ويوفر دورات التدريب لمجالس الإدارات، إن الشهية لمواصلة تحسين المهارات تصل مباشرة إلى أعلى المؤسسات. حتى المديرون غير التنفيذيين يسعون للاستفادة من ورش العمل، والمحاكاة، والمشورة بين الأقران.
يضيف، "هناك تحول ينتج عنه نوع مختلف تماما من القيادة يجمع بين الثقافة والهدف والقيم والأسلوب".
في الماضي، كما يقول، كانت مجالس الإدارات قادرة على مساءلة الإدارات بناء على الميزانية والخطط الاستراتيجية المتفق عليها مسبقا. وعلى النقيض من ذلك "العالم الحديث يعمل بالملاحة عبر الأقمار الاصطناعية، تعلم إلى أين ستذهب، لكن الطقس قد يتغير، أو إذا كانت توجد حواجز على الطرق، لذلك لا تعلم كيف ستصل إلى هناك. يحتاج المديرون للتعامل مع حالة عدم اليقين ومحاسبة التنفيذيين بطريقة مختلفة".
بالنسبة إلى كثيرين، بمن فيهم مايستري، فرصة التواصل مع زملائهم التنفيذيين والمتحدثين الضيوف والأساتذة الذين هم أيضا ممارسون هي ميزة أساسية لتحسين المهارات. يقول، "ما فائدة السفر لمدة 40 ساعة إلى لندن من أجل هذه الدورات؟ لأن الأمر لا يتعلق فحسب بمستوى تعليمي جيد جدا، بل أيضا بالأشخاص".
ساعده أحدث برنامج انضم له على التعرف على مبرمجين في الهند. إنه يخطط بالفعل للعودة من أجل مزيد من الدورات التدريبية حيث يسعى للمواكبة.