هل يصمد مايكل سايلور أمام عاصفة انهيار العملات المشفرة؟

هل يصمد مايكل سايلور أمام عاصفة انهيار العملات المشفرة؟

ماذا تفعل عندما تترأس شركة عامة من خارج العالم المالي مع أكبر تعرض لعملة البيتكوين، وقد شهدت للتو تبخر نحو خمسة مليارات دولار من أرباحك الافتراضية؟
إذا كنت مايكل سايلور من شركة مايكروستراتيجي الأمريكية للبرمجيات، فستجلس بصرامة وتستمر في الدعوة للاستثمار بالعملات المشفرة.
هذا الأسبوع، أجرى سايلور جولة من المقابلات التلفزيونية يصر فيها على أن إيمانه لا يتزعزع. في إجابته عن أسئلة عبر البريد الإلكتروني، قال إن جميع المستثمرين الجيدين، مشيرا إلى وارين بافيت وجون بوجل، يعلمون أنه لا يجب أن تقلق بشأن تقلبات السوق قصيرة الأجل، "أي أفق زمني أقصر من أربعة أعوام من المرجح أن يؤدي إلى الإحباط وعدم اليقين"، بل إن عشرة أعوام مدة أفضل.
يضيف، "تمثل عملة البيتكوين التحول الرقمي للمال والممتلكات والعملة والطاقة والمواد". فهي "لا تزال في مرحلة مبكرة من تطورها وغير مفهومة بشكل جيد".
إذا استطاع رائد الأعمال، 57 عاما، إظهار درجة مفاجئة من الهدوء خلال الركود الذي أدى إلى خسارة بيتكوين نحو 70 في المائة من قيمتها منذ أعلى مستوى لها على الإطلاق في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، فمن الممكن أن يكون لهذا علاقة بتاريخ شخصي لانهيارات السوق أكثر حدة من تلك التي ضربت أسواق العملات المشفرة.
لفترة وجيزة في أوائل 2000، أصبحت "مايكروستراتيجي" رمزا لآخر طفرة وانهيار تكنولوجي عظيم. قفزت قيمتها في سوق الأسهم حينما روج سايلور لرؤية كيفية زيادة نمو شركة تحليلات البيانات عن طريق الإنترنت، قبل أن تتراجع أكثر من 99 في المائة خلال الانهيار.
سايلور، الذي يرفض الانجذاب إلى تلك التجربة الآن، شهد محو أكثر من ستة مليارات دولار من ثروته الشخصية في يوم واحد في آذار (مارس) 2000، عندما عدلت الشركة حساباتها وأعادت بيان إيراداتها لعامين. أدى تحقيق أجرته هيئة الأوراق المالية والبورصات في وقت لاحق إلى تسوية دفع فيها غرامة مالية وتخلى عن أرباح بقيمة 8.3 مليون دولار، دون الاعتراف بالخطأ أو إنكاره.
تشير اللامبالاة الواضحة التي يبديها سايلور في مواجهة تراجع البيتكوين إلى الثقة بالنفس القوية التي يصفها الأشخاص الذين تبعوه على مر الأعوام بأنها إحدى خصائصه المميزة.
يقول دان إيفز، محلل تكنولوجي يقول إنه يعرف سايلور منذ أكثر من 20 عاما، "إنه صاحب رؤية - إنه ليس قلقا بشأن مخالفة التيار".
في 2020، قرر سايلور أن سياسات الأموال الفضفاضة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي من شأنها أن تحط من قيمة العملة. شعر أن الرد الحصيف الوحيد هو وضع الأموال الفائضة لشركته في عملة البيتكوين. جمع نحو 3.4 مليار دولار من خلال عمليات بيع لأسهم وأوراق مالية قابلة للتحويل وسندات مضمونة وقرض مضمون، ما رفع إجمالي مشتريات "مايكروستراتيجي" إلى نحو أربعة مليارات دولار بأسعار أعلى تدريجيا.
هذا الأسبوع، لم يعترف بأدنى شك حول الحكمة من هذه الخطوة. يقول إن التقلبات في السوق بسبب "عبور العملة المشفرة الفجوة"، في الوقت الذي تكافح فيه من أجل إثبات شرعيتها. هناك "تبرير منطقي مهم ينبغي أن يتضح لتصل الصناعة إلى إمكاناتها الكاملة".
كان على سايلور، ابن لعائلة خدمت في القوات الجوية وخريج معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا بدرجة البكالوريوس في الملاحة الجوية، أن يتخلى عن طموحه في أن يصبح طيارا لأسباب صحية، من ضمن موضوعات أخرى. شارك في تأسيس "مايكروستراتيجي" مع صديقين بعد عامين من بدء العمل في مجال الكمبيوتر، حينما بلغ 25 عاما.
في الأعوام الأخيرة، تفوقت على الشركة مجموعة من شركات البرمجيات الجديدة المستندة إلى السحابة، وتراجعت عائداتها 15 في المائة عن الذروة التي حققتها قبل عقد من الزمن. مع ذلك، لا تزال شركات البرمجيات الكبرى تخسر كثيرا من الأموال، وقد مولت ثروة سايلور - التي تبلغ الآن 1.6 مليار دولار، كما نشرتها "فوربس" - حياة جعلته لفترة طويلة موضع جذب لوسائل الإعلام في واشنطن، حيث يقع مقر "مايكروستراتيجي". اليخوت المتعددة والحفلات الفخمة وقصر مطل على شاطئ البحر في ميامي جعلته تحت أنظار العامة خلال فترة العقدين الماضيين بين تورط "مايكروستراتيجي" مرتين مع هوس السوق.
بالنسبة إلى معجبيه، يظهر بذخ سايلور على عملة البيتكوين دهاء نموذجيا. يقول مارك بالمر من شركة بي تي آي جي للخدمات المالية، أحد المحللين القلائل في وول ستريت الذين اتبعوا "مايكروستراتيجي"، التي لديها رسملة سوقية تزيد قليلا على ملياري دولار، "أثبت أنه صاحب بصيرة" في تحذيره من ارتفاع التضخم، ما يهدد احتياطيات الدولارات للشركات الأمريكية.
يضيف بالمر أن سايلور كان ذكيا أيضا في الاستفادة من عصر المال الحر لجمع الأموال بشكل بأسعار فائدة منخفضة للغاية، ما مكنه من شراء البيتكوين بسعر رخيص - على الرغم من أن العملة المشفرة لم ترق إلى مزاعم المؤيدين بأنها ستصبح المخزن النهائي للقيمة في الأوقات التضخمية.
بالنسبة إلى النقاد، من ناحية أخرى، ليس هناك ما يبرر التوقيت السيئ. أشار سايلور عبر البريد الإلكتروني إلى أن عملة البيتكوين لا تزال مرتفعة 72 في المائة منذ أول عملية شراء لشركته في آب (أغسطس) 2020. لم يذكر أن معظم عمليات شراء "مايكروستراتيجي" جاءت لاحقا وبأسعار أعلى كثيرا.
يقول آيفز، "لقد ضاعف الرهان في قمة سوق العملات المشفرة. لقد راهن بكل ما لديه على اللون الأحمر على طاولة الروليت. وعاد إليه باللون الأسود".
على المدى القصير على الأقل، يظهر سايلور كل علامة على قدرته على تجاوز العاصفة. كبداية، فهو محصن ضد أي رد فعل عنيف من المساهمين - على الرغم من امتلاكه 20 في المائة فقط من أسهم "مايكروستراتيجي"، إلا أنه يسيطر على 68 في المائة من الأصوات من خلال فئة خاصة من الأسهم.
كما أنه من غير المحتمل أن تواجه شركته أي ضغوط مالية في الوقت القريب. تراجعت عملة بيتكوين الأسبوع الماضي إلى مستوى 21 ألف دولار، المستوى الذي يتعين فيه على "مايكروستراتيجي" أن تطرح عملة مشفرة إضافية كضمان لدعم قرض مضمون تم الحصول عليه هذا العام. لكن نحو ثلاثة أرباع ما تملكه من عملة بيتكوين، من بين إجمالي المبلغ الذي تملكه الآن 2.7 مليار دولار، لا يزال متاحا للتعهد كضمان، ما يتركها مع وسادة كبيرة لدعم قرضها. لا تستحق أقساط سداد أول ديونها حتى 2025.
مع ذلك، فإن الركود المطول للعملات المشفرة قد يمثل مشكلة. لا يزال سعر بيتكوين بحاجة إلى الانتعاش نحو 50 في المائة فقط حتى يحقق رهان سايلور العملاق نقطة التعادل. لا يزال هناك وقت لفصل مثير آخر في تاريخ "مايكروستراتيجي" المتقلب، أيا كانت الطريقة التي ستسير بها الأمور.

الأكثر قراءة