شركات الاستحواذ.. تنويع محافظ المستثمرين وتمكين الوصول إلى فئة جديدة من الاستثمارات

شركات الاستحواذ.. تنويع محافظ المستثمرين وتمكين الوصول إلى فئة جديدة من الاستثمارات

انتشرت شركات الاستحواذ ذات الغرض الخاص (أو شركات الاستحواذ اختصارا) بشكل كبير في الولايات المتحدة الأمريكية ثم في الأسواق الأوروبية، وحظيت مؤخراً باهتمام الأسواق الأسيوية، كطريق بديل لإدراج الشركات في الأسواق المالية، بدلاً من الإدراج عن طريق الاكتتاب العام، وذلك لما تتمتع به من مزايا تجعلها جذابة لفئة من الشركات التي قد لا يناسبها أسلوب الاكتتاب العام، كما أنها توفر أداة استثمارية جديدة، تساهم في تنويع محافظ المستثمرين وتمكنهم من الوصول إلى فئة جديدة من الاستثمارات.
وللمساهمة في إثراء الموضوع ومناقشة مدى مناسبة هذا الأسلوب للسوق السعودي، قام مركز ثراء المالي التابع لجامعة الأمير سلطان بإصدار تقرير يستعرض المشهد العالمي لشركات الاستحواذ، ويناقش أبرز المزايا والإشكالات، سواء من وجهة نظر المستثمرين أو الشركات المستحوذ عليها أو المنظمين، كما يناقش مدى مناسبتها للسوق السعودي.
وتتلخص فكرة شركات الاستحواذ بقيام مجموعة من المؤسسين بإنشاء شركة بهدف واحد هو الاستحواذ خلال مدة زمنية محددة على شركة خاصة. ويتم إدراج وحدات شركة الاستحواذ في السوق المالية من خلال اكتتاب عام، ويتاح تداولها في السوق، وفي نفس الوقت تبدأ رحلة المؤسسين في البحث عن شركة واعدة للاستحواذ عليها. فإذا وقع الاختيار على شركة وتمت موافقة المساهمين على تفاصيل صفقة الاستحواذ، يتم استبدال وحدات شركة الاستحواذ بأسهم في الشركة المستحوذ عليها، وبهذا تصبح الشركة المستحوذ عليها متداولة في السوق المالية دون المرور بالاكتتاب العام.
وتتميز شركات الاستحواذ عند مقارنتها بالاكتتابات العامة بعدة مزايا. فمن وجهة نظرة المستثمرين، تتيح شركات الاستحواذ الوصول إلى الشركات الخاصة الواعدة قبل إدراجها في السوق، وتمكنهم من المساهمة بحصة أكبر خلافاً للاكتتابات العامة. أما من وجهة نظر الشركات المستحوذ عليها، فيتميز الإدراج عن طريق شركات الاستحواذ بقصر المدة الزمنية لإكمال المتطلبات والطرح في السوق، وانخفاض التكلفة المادية، وانحصار التفاوض مع مجموعة صغيرة من المختصين. ومن وجهة نظر المنظمين، تتيح شركات الاستحواذ أسلوباً جديداً مجرباً للإدراج، مما سيساهم في زيادة عدد الإدرجات في السوق، وجذب فئة جديدة من الشركات للإدراج، وتنويع المنتجات الاستثمارية المتاحة للمستثمرين.
وفي المقابل، لا تسلم شركات الاستحواذ من بعض الإشكالات، فهي محفوفة بمخاطر عدم نجاح المؤسسين في إتمام صفقة استحواذ مرضية، ومحدودية الفحص النافي للجهالة، مما يزيد من احتمالية الخطأ في تقييم الشركة المستحوذ عليها، يضاف لذلك ارتفاع مكافأة الفريق المؤسس حال نجاح الصفقة. ومن وجهة نظر الشركات المستحوذ عليها، فمن أبرز الإشكالات تنازل الملاك عن جزء أكبر من الأرباح في وقت مبكر، وعدم وجود متعهد تغطية يلتزم بإكمال المتطلبات وجمع الأموال الكافية لإتمام الإدراج. أما من وجهة نظر المنظمين، فإن قلة المتلطبات ومحدودية الفحص النافي للجهالة قد تؤدي إلى تعثر الاستحواذات مما يلقي بظلال سلبية على السوق.
ويرى مركز ثراء المالي أن أسلوب الإدراج عن طريق شركات الاستحواذ يتمتع بمجموعة من المزايا التي تتوافق مع الأهداف المرسومة في برنامج تطوير القطاع المالي، وخصوصاً مبادرته المحورية السابعة والتي تهدف إلى تحفيز القطاع الخاص على الإدراج في السوق المالية السعودية، وذلك لأن إتاحة الإدراج عن طريق شركات الاستحواذ سيفتح طريقاً إضافياً مجرباً عالمياً قد يكون أكثر ملائمة لبعض الشركات، مما سيساهم في زيادة عدد الإدراجات ورفع القيمة السوقية لسوق الأسهم. ولضمان نجاح التطبيق، يؤكد المركز على أهمية حصر هذا المسار في بداية الأمر على المستثمرين المؤهلين فقط، وحصر الترخيص للشركات المالية الكبرى ذات الخبرة الواسعة في الإدراجات والتعامل مع الملكيات الخاصة.

 

الأكثر قراءة