اليابان .. رهان على تخلي البنك المركزي عن "صانعة الأرامل"

اليابان .. رهان على تخلي البنك المركزي عن "صانعة الأرامل"

يستعد المستثمرون لمعركة مع بنك اليابان هذا الصيف، مراهنين على أن المد العالمي للتضخم المتزايد سيحث البنك المركزي على التخلي عن جهوده للحفاظ على عوائد السندات قريبة من الصفر.
الحماس المتجدد لمديري الصناديق الأجنبية للرهان ضد السندات الحكومية اليابانية - وهي تداولات أدت إلى نتائج عكسية بشكل متكرر على مدى العقدين الماضيين، ما أكسبها لقب "صانعة الأرامل" - يضعهم أيضا في خلاف مع أغلبية المستثمرين اليابانيين الذين يعتقدون أن بنك اليابان سيرفض التنازل، على الرغم من انهيار الين إلى أدنى مستوى له في 24 عاما.
في اجتماع السياسات الأسبوع الماضي، جدد البنك المركزي الياباني تعهده بشراء أكبر قدر ممكن من الديون الحكومية لإبقاء تكاليف الاقتراض لأجل عشرة أعوام أقل من 0.25 في المائة. هذا الالتزام بما يسمى التحكم بمنحنى العائد، وهو سمة قديمة العهد للسياسة النقدية في اقتصاد كافح لعقود لتوليد تضخم ذي مغزى، يضع اليابان في عدم اتساق على نحو متزايد مع الاندفاع السريع نحو رفع أسعار الفائدة حول العالم.
لكن الضغط يتزايد على بنك اليابان لاتباع نهج أكثر تجاوبا، مع دخول عديد من المستثمرين في مراكز مكشوفة على سندات الحكومة اليابانية. هذه الرهانات على انخفاض سعر الديون ستكون جيدة إذا سمح البنك المركزي للعوائد بالارتفاع فوق السقف الذي يضعه حاليا - وهو تطور يمكن أن يعطي قوة دفع جديدة لعمليات بيع مكثف طال أمدها في أسواق السندات العالمية هذا العام.
قال جيمس آثي، وهو مدير أول لمحفظة السندات في أبردن، "في عالم يشدد فيه الجميع، يرقص بنك اليابان على نغمة مختلفة. عليك أن تتساءل إلى متى يمكنهم الاستمرار في هذا الأمر. عندما تنفجر هذه الأشياء يميل الأمر إلى أن يكون دراميا." أضاف، "إذا لم يعد بنك اليابان يعمل كمرساة لأسواق السندات، فإنني أعتقد أنك سترى صدمة عالمية بعض الشيء".
لكن أحدث اللاعبين في تداولات صانعة الأرامل قد ينتظرون طويلا، وفقا لكويشي سوجيساكي، خبير استراتيجية الاقتصاد الكلي في شركة مورجان ستانلي إم يو جي إف. قال، "بيع سندات الحكومة اليابانية على المكشوف يأتي من صناديق تحوط غير يابانية. ولا يرى معظم المستثمرين اليابانيين أي احتمال لتغيير السياسات في المدى القريب".
تصدر الأسواق إشارات تحذيرية بأن سياسة بنك اليابان تتعرض لضغوط متزايدة. للدفاع عن عوائده المستهدفة، اشترى البنك المركزي في حزيران (يونيو) سندات الحكومة اليابانية بمعدل شهري 20 تريليون ين، وهذا ضعف الوتيرة التي شوهدت في الذروة السابقة لشراء السندات في 2016، وفقا لتحليل أجراه دويتشه بانك.
بعيدا عن عائد عشرة أعوام، الذي تثبته سياسات بنك اليابان، تم رفع تكاليف الاقتراض قصير الأجل وطويل الأجل مع ارتفاع أسعار الفائدة العالمية. وعادة ما يكون منحنى العائد في اليابان - الرسم البياني لعوائده عبر فترات استحقاق متزايدة - خطا سلسا مائلا إلى الأعلى. لكنه طور نوعا من التواء واضح حول نقطة السنوات العشر.
لا يوجد لدى بنك اليابان حد نظري لقدرته على شراء الديون الحكومية بالين، لكن فجوة العائد المتزايدة مع الاقتصادات المتقدمة الأخرى دفعت عملة البلاد إلى أدنى مستوى لها منذ 24 عاما مقابل الدولار.
انخفاض الين 16 في المائة مقابل الدولار حتى الآن هذا العام أجبر الحكومة والبنك المركزي على التصرف بشكل سريع مرارا وتكرارا. فحتى الآن، كان ردهما هو التعبير عن القلق بشأن سرعة الانخفاض - لكن ليس بشأن مستواه الفعلي. وقد يتعرض هذا الموقف لضغوط مكثفة على مدار الأسبوعين المقبلين، تزامنا مع بدء السياسيين اليابانيين حملاتهم لانتخابات مجلس الشيوخ.
تجنبت اليابان حتى الآن أسوأ موجة ارتفاع عالمي في الأسعار صاحبت التعافي من جائحة كوفيد- 19 وتفاقمت بسبب الحرب الروسية الأوكرانية. فعلى الرغم من ارتفاع التضخم إلى أعلى مستوى في سبعة أعوام عند 2.5 في المائة في نيسان (أبريل)، ظل بنك اليابان أكثر ثقة بكثير من نظرائه في الولايات المتحدة وأوروبا بأن ارتفاع الأسعار عابر.
مع ذلك، يعتقد بعض المستثمرين أن الين الضعيف الذي يرفع تكلفة الواردات، سيبقي التضخم أعلى لفترة أطول ويجعل من الصعب على بنك اليابان التمسك بمقولة التضخم العابر.
قال ناروهيزا ناكاجاوا، مؤسس صندوق التحوط كيجان كابيتال، الذي يبيع سندات الحكومة اليابانية على المكشوف، "لقد انتصر بنك اليابان في معركته مع التضخم، ويمكن الآن تطبيع السياسة النقدية".
من غير المرجح أن يشير بنك اليابان إلى تخل أو استرخاء في التحكم في منحنى العائد مقدما، خوفا من إعطاء المستثمرين الضوء الأخضر للتخلص من سندات الحكومة اليابانية بشكل جماعي.
قال مارك داودينغ، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة بلوبي أسيت مانجمنت، التي لديها حاليا مركز مكشوف "ضخم" في سندات الحكومة اليابانية: "عندما يأتي تحول في السياسات بحكم طبيعتها تقريبا، يتعين أن يأتي بصورة غير متوقعة". ويعتقد داودينغ أن سلسلة من قراءات التضخم فوق هدفه البالغ 2 في المائة خلال الأشهر المقبلة يمكن أن تقنع بنك اليابان بتغيير موقفه الحازم، ويجادل بأن البنك المركزي قد يكون مترددا في تغيير سقف عوائده إلى الأعلى، الأمر الذي يؤدي إلى ضغط السوق على الهدف الجديد.
قال، "عندما لا يعود خطا أحمر مقدسا ويصبح أكثر كهدف متحرك، فإنك تخاطر بجعل حياتك صعبة للغاية". بدلا من ذلك، قد يفضل بنك اليابان التخلي عن التحكم في منحنى العائد بالكامل، ما قد يؤدي إلى قفزة في عائد عشرة أعوام إلى نحو 0.75 في المائة، كما يعتقد داودينغ.
يجادل مديرو صناديق، مثل داودينغ، بأن الضغط التصاعدي على العوائد العالمية يجعل من غير المحتمل حدوث ارتفاع كبير في سندات الحكومة اليابانية، ما يحد من الجانب السلبي لها حتى لو ظل بنك اليابان ثابتا في موقفه.
قال بيتر فيتزجيرالد، كبير مسؤولي الاستثمار في الأصول المتعددة والكلية في شركة أفيفا إنفسترز، الذي يراهن أيضا على عوائد لسندات الحكومة اليابانية، "إننا نحب عدم التماثل. إذا كنت مخطئا، فهذه ليست تكلفة فرصة ضائعة ضخمة".
لكن سمعة تجارة سندات الحكومة اليابانية على المكشوف بأنها تحبط أجيالا من المستثمرين كافية لإبعاد الآخرين.
قالت كيت الحلو، كبيرة مسؤولي الاستثمار في راسل إنفسمنت، "لا أعتقد أنه مكان أذهب إليه بأي طريقة ملموسة. لدي فقط كلمة صانع الأرامل في ذهني. أعتقد أنها موجودة لسبب ما".

الأكثر قراءة