وجه إنساني لشركات الأسهم الخاصة .. "كيه كيه آر" تسعد موظفيها

وجه إنساني لشركات الأسهم الخاصة .. "كيه كيه آر" تسعد موظفيها

قال كارل آدكنز لصحيفة "وول ستريت جورنال" في عام 1990: "أعتقد أن عمليات الاستحواذ ذات المديونية العالية قبيحة للغاية. وأعتقد أنها ضارة للأفراد العاملين. وأعتقد أنها كريهة". كان آدكنز موظفا لدى محل البقالة الأمريكي، سيفوي، الذي استحوذت عليه في ذلك الوقت شركة الأسهم العملاقة، كيه كيه آر.
كان استحواذ شركة كيه كيه آر عام 1986 سيصبح أفضل صفقة لها على الإطلاق بعد أن حولت بضع مئات من ملايين الدولارات من الأسهم المستثمرة إلى أرباح بلغت نحو سبعة مليارات دولار تم تقسيمها في النهاية بين المستثمرين في صناديق كيه كيه آر والإدارة العليا في سيفوي والمديرين التنفيذيين في كيه كيه آر.
بالنسبة للعاملين في محل البقالة، سارت القصة بشكل مختلف. العنوان الرئيس في "وول ستريت جورنال" فاز بجائزة بوليتزر لتصويره اللاذع لكيفية معاملة موظفي سيفوي من قبل شركات الأسهم الخاصة. فبينما كان يحقق نموذج العمل ثروات لقلة مختارة، أدى إلى تسريح جماعي للعاملين، واضطرابات عائلية، وفي بعض الحالات، إلى الانتحار.
في الشهر الماضي، أعلنت شركة كيه كيه آر أنها باعت شركة محفظة استثمارية مقرها إلينوي، هي "سي إتش آي أوفرهيد دورز" لصناعة أبواب الجراجات، والمتاجر، والأبواب القابلة للطي مقابل ثلاثة مليارات دولار. أدى ذلك إلى تأمين عائد يبلغ عشرة أضعاف استثمارها في عام 2015، وهي نسبة مئوية مذهلة من العائد لم تشهدها الشركة منذ بداية ثمانينيات القرن الماضي الديناميكية. لكن في هذه الحالة، يبدو أن موظفي الشركة واجهوا مصيرا أكثر إشراقا في ظل ملكية الشركة. فلأعوام، روجت كيه كيه آر لبرنامج تمنح بموجبه أسهما تكميلية للأجور العادية للموظفين العاديين في شركات محفظتها الصناعية.
منذ استحواذها على شركة سي إتش آي، تلقى العاملون العاديون توزيعات أرباح تقدر ببضعة آلاف من الدولارات. لكن عند البيع الأخير، قالت كيه كيه آر إن نحو 625 من عمال الخطوط في شركة سي إتش آي، ومن ضمنهم أولئك الذين يقودون الشاحنات ويقفون على خط التجميع، سيحصلون على 175 ألف دولار من الأرباح في المتوسط. كانت كاميرات الحملة الدعائية اللاحقة تصور في مصنع سي إتش آي الريفي في إلينوي عندما تم إخبارهم بمكاسبهم المفاجئة، ما أدى على الفور إلى تغيير حياة موظفي الطبقة العاملة.
لقد ساعدت كيه كيه آر نفسها في إنشاء مجموعة غير ربحية كاملة للترويج لملكية الموظفين. ويشمل أندادها أمثال ماكينزي وأبولو وأخريات لم تكن معروفة بإنسانيتها. وتصر شركة كيه كيه آر على أن منح الأسهم لا يتعلق بالأعمال الخيرية، بل عززت مشاركة الموظفين ومن ثم الأرباح والتدفقات النقدية في نهاية المطاف.
يظهر موقع تقييم أصحاب العمل الشهير، جلاس دور، أقطاب اتجاه الملكية هذا. فقد كتب في أحد المنشورات المجهولة: "إن الرئيس التنفيذي لشركة (سي إتش آي) لا يهتم بأي شيء سوى الأرباح قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك والإطفاء. إنه يريد فقط أن يحلب بكل سنت يستطيعه لمالكي الأسهم الخاصة ".
لكن عاملا آخر فاتته مزايا الملكية كتب قائلا: "رواتب كبيرة ومشاركة في الأرباح لموظفي المصنع. كنت سأتلقى بشكل عشوائي شيكا قيمته ألف دولار (...) لا أحصل عليه أبدا في مصنعي الحالي. ما كان ينبغي أن أترك هذه الشركة أبدا".
لقد أوجد الربح التشغيلي الهائل في شركة الأسهم الخاصة قدرا هائلا من الثروة لتقاسمها مع العاملين. وقد استشهدت كيه كيه آر نفسها باتساع عدم المساواة في الثروة باعتباره سببا لتشجيع العمالة على المشاركة في نعمة الملكية. تبلغ القيمة السوقية لشركة كيه كيه آر نحو 50 مليار دولار، لكن لديها نحو ثلاثة آلاف موظف فقط. وأبلغت عن متوسط أجر للموظف في عام 2021 قدره 320 ألف دولار، وهو ضعف متوسط أجر الموظف في بنك جولدمان ساكس.
دفعت كيه كيه آر سعرا إجماليا يبلغ نحو 700 مليون دولار لشركة سي إتش آي في عام 2015. الآن تقدر قيمة استثماراتها في الأسهم، البالغة 250 مليون دولار، بنحو 2.5 مليار دولار. ومن بين أكثر من ملياري دولار من إجمالي أرباح الصفقات، يتدفق 115 مليون دولار إلى 650 عاملا وسائقا بالساعة في مصنع سي إتش آي. سيحصل ما مجموعه 800 موظف على مبلغ صاف 350 مليون دولار.
ديفيد ويبر، أستاذ القانون في جامعة بوسطن، يلاحظ أن اهتمام شركات الأسهم الخاصة بالرفاهية والإنصاف يأتي وسط ضغوط على الصناعة بشأن سياسات العمل والمعاملة الضريبية التفضيلية والممارسات التجارية. ويشير إلى أن السمعة السيئة للقطاع فيما يتعلق بكيفية معاملته للعاملين بدأت تلاحقه أخيرا. يقول: "هذه المبادرة الجديدة هي استجابة للطلبات المتغيرة للسوق وبعض المستثمرين على الأقل. ينبغي الترحيب بها، على الرغم من أنني أعتقد أن بعض اليقظة واجبة من أجل التأكد من استمرارها."
على أقل تقدير، يظل التحول في اللهجة ملحوظا. في 1990 اختتمت وول ستريت جورنال مقالها بتصريح للمؤسس المشارك لشركة كيه كيه آر، جورج روبرتس، قال فيه إن موظفي سيفوي "يخضعون الآن للمساءلة. عليهم أن ينتجوا ما هو مخطط له إذا كانوا سينافسون بقية العالم. لقد حان الوقت لفعل ذلك".
في المقابل، بيت ستافروس، المدير التنفيذي الحالي للشركة، المسؤول عن استثمار شركة سي إتش آي، تحدث بنبرة أكثر شهامة، قائلا: "إنها مجموعة ضخمة مؤلفة من كثير من الأشياء الصغيرة التي فعلتها القوى العاملة. مرة أخرى لقد نجحوا، واستحقوا ذلك، وجعلوا هذه الشركة تزيد أرباحها أكثر من ثلاثة أضعاف، بل أربعة أضعاف تقريبا، بالتالي ألا يجب أن يشارك الجميع؟ ببساطة هذه هي الفلسفة".

الأكثر قراءة