المستثمرون يتوقون للوصول إلى القاع .. ومعاودة الصعود

المستثمرون يتوقون للوصول إلى القاع .. ومعاودة الصعود

للحظة، في بداية الأسبوع الماضي، بدت السوق (...) ما هو المصطلح الفني؟ على ما يرام؟
عمليات البيع القاسية في الأسهم التي جعلت الأسبوع السابق الأسوأ منذ أن ضربت الجائحة في ربيع عام 2020، تحولت بشكل مفاجئ. عطلة في الولايات المتحدة يوم الإثنين أبقت التداول تحت السيطرة، لكن يوم الثلاثاء جلب أكثر الأمور ندرة: ترنح مفاجئ إلى الأعلى.
ربما تحت تأثير أشعة الشمس المبهجة التي تغمر لندن في ذلك الوقت، عد أحد المصرفيين هذا سببا للشعور بالتفاؤل. قال بنبرة حماس، في إشارة إلى العملاء: "أعطوا الصيف فرصة أخرى! يرغب اللاعبون في شراء الأسهم مرة أخرى. هل سيكون الأمر أكثر استعصاء هذه المرة؟ سنرى".
عزيزي القارئ، لم يكن الأمر أكثر استعصاء هذه المرة. فلم يتسرب المزاج الإيجابي حتى إلى الدورة الآسيوية التالية. لكن لحظة البهجة الوجيزة تعكس شعورا بأن المستثمرين أصبحوا تواقين بصورة متزايدة لأن يروا نهاية للعرض المرعب الذي شاهدوه في النصف الأول من 2022. ألم نعان بما فيه الكفاية؟ في نهاية المطاف، إذا استثنيت الربع الأول من عام 2020، فقد كان هذا أحد أسوأ الأرباع بالنسبة إلى الأسهم العالمية منذ عام 2008. بالتأكيد حان الوقت لأبطال السوق لتحديد التوقيت المناسب للشراء؟
على الورق، نعم، بالتأكيد. فقد أشارت شركة يو بي إس جلوبال ويلث مانجمنت في تطلعاتها للنصف الثاني إلى أن "التقييمات أخذت تبدو جذابة في سياق طويل الأجل. العلاقة التاريخية بين نسب السعر إلى الأرباح والعوائد المستقبلية تشير إلى أن من المنطقي توقع أن تنتج الأسهم الأمريكية 10 في المائة من العوائد السنوية خلال العقد المقبل".
لكن ليس الآن، مع الأسف. قد ينتهي الأسبوع بطريقة إيجابية إلى حد ما، لكن التحول الحقيقي في الثروات يبقى بعيد المنال. تظل شركة يو بي إس، مثل كثير من المستثمرين الآخرين، "محايدة"، في إشارة إلى وجود خطر كبير من حدوث مزيد من الانخفاضات الكبيرة.
تاتيانا بوهان، نائبة رئيس الاستثمار في شركة توبام الفرنسية لإدارة الأصول، تصف نفسها بأنها متفائلة بطبيعتها. تقول: "دائما انظر للنصف الممتلئ من الكأس". لكنها تشعر بالحيرة من الرغبة في تحديد نهاية للنزيف في الأسواق.
تضيف: "أجد ذلك سخيفا. كان التلفزيون المالي يقول ’الأسواق إيجابية، ربما اجتزنا المرحلة الأصعب‘. هل تمازحني؟ لماذا قد تكونون إيجابيين فجأة؟".
إنها على حق. لن تختفي الحرب في أوكرانيا بشكل سحري وسريع. وسيبقي ذلك أسعار الغذاء والطاقة مرتفعة، كما سيحافظ على قوة التضخم. تدفع البنوك المركزية أسعار الفائدة للأعلى، والمستثمرون ليسوا مقتنعين كثيرا بأن صانعي السياسة يمكنهم تجنب الهبوط الصعب – تعبير ملطف عن انهيار الاقتصاد – ولا سيما بعد أن تبين أن ثقتهم السابقة بالتضخم العابر لم تكن في محلها. حتى رئيس الاحتياطي الفيدرالي، جاي باول، اعترف الآن بأن الركود في الولايات المتحدة "محتمل بالتأكيد".
التشديد الكمي – عملية البنوك المركزية، المسماة بطريقة غير صحيحة، التي تفرغ الأصول التي اشترتها لدعم النظام في السنوات الأخيرة – بدأ للتو أيضا، ومع ذلك، لا يعلم أحد بصدق ما الذي يعنيه. يقول بيتر فيتزجيرالد، كبير مسؤولي الاستثمار في الأصول المتعددة والواسعة في شركة أفيفا إنفسترز: "إنه نقاش حاد. يقول بعضهم إن هذه الأشياء محتسبة. (لكن) لا يتم احتسابها أبدا".
إضافة إلى ذلك، فإن بوهان من بين أولئك الذين يعتقدون أنه حتى بعد حدوث بعض الانخفاضات الكبيرة في أسعار الأسهم، فلا يزال الكثير من المستثمرين غير مستعدين للتخلي عن الأسهم التكنولوجية الضخمة التي تهيمن على السوق الأمريكية.
تقول بوهان إنها "لا تزال تعد استثمارات آمنة". وفي مرحلة ما، سيتمسك المستثمرون بشكل صحيح بمخاطر الركود التي ترى أنها تتم الاستهانة بها على نطاق واسع. وفي تلك المرحلة، يمكن للشريط المطاطي الممتد للغاية لتقييمات السوق أن ينقطع. وهي تعتقد أن الأسواق يمكن أن تتراجع بنسبة 20 في المائة أخرى قبل نهاية العام. تقول: "إن هذا ممكن تماما".
هذه ليست رسالة شديدة التفاؤل، ولا سيما من شخص يعلن عن نفسه متفائلا، وقد يقدم القليل من العزاء للمستثمرين – الأفراد والمهنيين – الحريصين على إعادة بناء المحافظ المالية المتضررة.
تقول كيت الحلو، كبيرة مسؤولي الاستثمار في شركة راسل إنفسمنت، إنه بعد أسوأ بداية لعام منذ ثلاثة عقود بالنسبة للسندات، والأسوأ لمؤشر إس آند بي 500 منذ قرن، إنها ترغب "بحدوث إعادة التقييم هذه، والوصول إلى الجانب الآخر".
يرجع ذلك جزئيا إلى أن "الجانب الآخر" هو المكان الذي يمكنك فيه عقد بعض الصفقات وإعادة بناء المحافظ. تقول: "إنه وقت مناسب للتفكير في ’أين سأنتشر؟‘". إضافة إلى ذلك، السرعة تعد فضيلة في حد ذاتها. "نريد أن يحدث ذلك بشكل أسرع قليلا، في وقت لا تزال فيه الميزانيات العمومية للمستهلكين والشركات قوية".
هذا هو مكافئ مدير الصندوق لإجراء جراحة قناة الجذر في السن عاجلا لا آجلا. نعم، يعد التراجع المتزامن في الأصول الخطرة أمرا غير سار، لكن إذا تمكنا من جعله يحدث بوتيرة سريعة، فقد يكون لدى الأسواق الوقت للاستقرار قبل نفاد المدخرات التي جمعتها الشركات والأسر في ذروة الأموال الرخيصة.
لا تتحرك الأسواق والحياة الواقعية دائما بشكل متزامن – مثلا، تزامن الانهيار الاقتصادي عام 2020 مع انتعاش هائل اعتبارا من آذار (مارس) من ذلك العام فصاعدا. الآن ربما يمكن أن تتحمل الأسواق العبء. وقد يكون تقبل الألم هو أفضل طريقة للمضي قدما.

الأكثر قراءة