هل يستطيع إيوان بلير توسيع ميدان فرص العمل؟
من المفهوم أن يسارع إيوان بلير لأن يصرح بأن والده - رئيس الوزراء البريطاني السابق والمدافع القوي عن سيادة التعليم الجامعي - داعم كبير لشركته الناشئة في مجال تكنولوجيا التعليم التي تهدف إلى تحدي ذلك تحديدا.
في حين كان بلير الأب يرغب في إلحاق نصف شباب بريطانيا بالجامعات، يرغب ابنه في تغيير نهج الناس تجاه التعليم بالكامل، من خلال إنشاء مسارات مهنية تنافسية للشباب.
لكن هدفهما واحد: تحقيق تكافؤ الفرص للأشخاص الذين عادة ما يتم تجاهلهم عند التقدم إلى الوظائف الأفضل، بسبب خلفياتهم الاجتماعية أو افتقارهم إلى المال.
قال بلير متحدثا عن طموحات والده في مقابلة مع "فاينانشيال تايمز"، "في ذلك الوقت (أواخر التسعينيات) كان يعتقد أنه كلما التحق عدد أكبر من الأشخاص بالجامعة، زاد انتشار الفرص بشكل متساو، وأنه في النهاية سيكون لدينا مجتمع أكثر عدلا. لكن ذلك لم يحدث".
من خلال التسويق لها على أنها البديل الصاخب للجامعة للشباب الموهوبين، تستخدم شركته الناشئة، مولتيفيرس، برمجيات تنبؤ آلية لاختيار المتدربين، وتوزيعهم على الشركات التي تناسبهم على أساس الكفاءة والأسلوب بدلا من الدرجات الأكاديمية.
ينشئ مقدمو الطلبات ملفا شخصيا على منصة الشركة يحل محل السيرة الذاتية، إضافة إلى مقطع فيديو. يتم تتبع مستويات المشاركة لمعرفة إذا ما كان الشخص يتخلف عن أهداف التعلم. كما توفر المنصات الرقمية اجتماعات مع زملائهم المتدربين، ويتم منح المتدربين توجيها مباشرا وفرصا للتواصل.
يدعم مستثمرون مثل شركة ستيب ستون جروب وشركة لايت سبيد فنتشر بارتنرز رؤيته. في هذا الشهر، حصل بلير على تقييم يبلغ 1.7 مليار دولار لشركة مولتيفيرس. فاجأ النمو السريع لأحدث شركة "وحيدة قرن" في المملكة المتحدة بعض المراقبين بالنظر إلى أن ثمانية آلاف متدرب فقط اجتازوا حتى الآن برنامجها الخاص بالتدريب والتوظيف.
لكن بلير، الذي شارك في تأسيس المجموعة في 2016، قال "إن التقييم يعكس النمو المستقبلي لشركة يأمل أن تصبح حاضرة في جميع أنحاء العالم". زادت "مولتيفيرس" من إيراداتها تسعة أضعاف في العامين الماضيين، ويأمل أن يرتفع عدد طلاب التدريب المهني إلى مائة ألف في غضون "ثلاثة أو أربعة أعوام".
قال "ينظر المستثمرون إلى رؤيتنا وما نقوم به، وحقيقة أن الأمر يتعلق ببناء بديل متميز للجامعة، وأنه يمكن أن يكون عالميا. يعتقد الناس أن ما نفعله يمكن أن يكون تحويليا بالكامل، كما أنه ضخم، ويصل في النهاية إلى ملايين".
نقص المهارات
رأى بلير ضرورة إضفاء الطابع الديمقراطي على الوصول إلى مزيد من التعليم بشكل مباشر بعد تخرجه من جامعة بريستول بدرجة علمية في التاريخ القديم وماجستير في العلاقات الدولية من جامعة ييل. عمل في مصرف مورجان ستانلي، حيث وجد أن زملاءه جاءوا من خلفيات غنية، وأنه ذو حظ بشكل مشابه.
قال "الأمر الذي علق في ذهني هو أن الجميع كانوا من الخلفيات الاجتماعية الصغيرة نفسها، وهي بشكل أساسي تتكون من أشخاص من الطبقة المتوسطة يتمتعون بامتيازات. ولم يكن وجودنا هناك حقا أساسيا. لكن كنا بطريقة ما مرشحين محتملين وتم دفعنا نحو ذلك، لذلك بدأت الاهتمام بشكل أكبر بكيفية توسيع انتشار الوصول إلى الفرص والتعليم".
يواجه أصحاب العمل أيضا فجوات في المهارات في وقت تتراجع فيه معدلات الالتحاق بالجامعات في الولايات المتحدة. على الرغم من أن الأرقام الجامعية لا تزال قوية في المملكة المتحدة، حيث يتقدم أكثر بقليل من أربعة من كل عشرة أشخاص يبلغون من العمر 18 عاما بطلب للالتحاق بالجامعة، فإن ارتفاع التكاليف على الطلاب وعدم وجود ضمان للالتحاق بوظائف على مستوى الدراسات العليا زاد من جاذبية البدائل.
لم تحقق "مولتيفيرس" أرباحا، وقال بلير "إن ذلك يعود إلى أنها تركز على نمو العملاء، ولا سيما في الولايات المتحدة، حيث أكثر من نصف أعمالها الآن فيها. الأموال التي جمعت حديثا ستخصص لتمويل هذا النمو.
قال بلير "الولايات المتحدة أولوية مهمة بالنسبة إلينا. إنها سوق كبيرة، وفرصة ضخمة، لأن نظام التعليم في الجامعات معطل للغاية في جوهره".
يأتي جزء كبير من إيرادات الشركة من أصحاب العمل الذين يدفعون لها مقابل بدء حزم تدريب وعمل للموظفين الجدد والحاليين عبر برنامج ضريبة التدريب المهني في المملكة المتحدة، الذي يتطلب من الشركات الكبرى تخصيص نسبة من فاتورة الرواتب السنوية لتمويل التدريب. في الولايات المتحدة، تدفع الشركات مقابل التدريب المباشر.
خالفت أحدث عملية جمع أموال لشركة مولتيفيرس بمبلغ 220 مليون دولار التوجه الأحدث في تكنولوجيا التعليم، مع انخفاض الاستثمار بعد الأيام الأولى من الجائحة عندما انتقل التعليم إلى الإنترنت. لكن تحديات ما بعد عمليات الإغلاق المتمثلة في أسواق العمل الضيقة ونقص المهارات توفر فرصا جديدة للشركات التي تركز على المجال الرقمي.
أتمتة مكان العمل، والفجوات المعرفية في المجال الرقمي أو الاستدامة، والحاجة إلى الاحتفاظ بالموظفين تعني أن ما يسمى "بالتعليم المؤسسي" - المنتجات التي تساعد أصحاب العمل على تدريب الموظفين - أصبح "جذابا للغاية للمستثمرين"، وفقا لتوم سينجلهيرست، المحلل في مصرف سيتي.
قال "في اقتصاد قائم على الخدمات، فإن الاستثمار في التعليم والتطور يخدم الذات، لأنك تريد أن يتمتع موظفوك بالمهارات المناسبة، كما أن إعادة التدريب أرخص من التسريح وإعادة التوظيف".
تكنولوجيا التعليم كما تظهرها الأرقام
حتى الآن هذا العام، اجتذب قطاع تكنولوجيا التعليم العالمي استثمارات بقيمة 5.9 مليار دولار، وفقا لشركة ديلروم، أقل بكثير من استثمارات 2021 عندما حقق 21 مليار دولار. لكن الشركات التي تركز على مهارات مكان العمل اجتذبت حصة معقولة من المبلغ، أربع من أكبر عشر صفقات، بما في ذلك "مولتيفيرس"، موجودة في القطاع الفرعي، وفقا لشركة برايت آي فنتشرز لرأس المال المغامر.
أغلقت شركة جيلد إيدوكيشين، شركة أمريكية تربط المتعلمين البالغين بالتدريب، جولة تمويل بقيمة 175 مليون دولار للوصول إلى تقييم يبلغ 4.4 مليار دولار هذا الشهر، ووصلت شركة هاندشيك، شركة ناشئة تربط الطلاب بالوظائف، إلى تقييم يبلغ 3.5 مليار دولار في كانون الثاني (يناير).
تواجه الشركات العامة مثل كورسيرا ويوديمي، التي تسوق الدورات التدريبية للأفراد وأصحاب العمل، منافسة أشد. قال آندي بيرد، الرئيس التنفيذي لشركة بيرسون، في شباط (فبراير) الماضي، "إن الشركة ستتكيف مع اتجاه (الاستقالة الكبرى) عبر التركيز على التعلم مدى الحياة، هدف رئيس لمولتيفيرس أيضا".
لكن سوق تكنولوجيا التعليم لا تخلو من المخاطر. يعتقد أن تقييمات الشركات الناشئة في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة استفادت من اتخاذ الصين إجراءات صارمة ضد هذا القطاع العام الماضي، ما أدى إلى إزالة بعض المنافسة من مجموعة التمويل المتاح، لكن خطوة بكين أظهرت أيضا مدى تأثر مقدمي خدمات التعليم بالتحولات في السياسات المحلية.
حذر سينجلهيرست من "القلق الكبير" الآخر المتمثل في أن أي تباطؤ اقتصادي سيحد من رغبة الشركات في الإنفاق على المشاريع التدريبية. "مع بدء تأثير التضخم وتباطؤ النمو واتجاهنا نحو ركود، ينظر إلى هذه الأمور على أنه من الجيد الحصول عليها بدلا من أنها ضرورية".
لكن ينبغي لـ"مولتيفيرس" أن تدعم الأعمال قبل المنافسين، وفقا للمحللين والمستثمرين.
قال داني ريمر، الشريك في شركة إندكس فنتشرز ومن أوائل الداعمين لـ"مولتيفيرس"، "إن قرار إعادة الاستثمار يرجع إلى الثقة بالشركة، وليس الفئة".
وأضاف "ستتمكن 5 إلى 10 في المائة من الشركات الكبرى من الاعتماد على هذه البيئة، ومن الواضح أن (مولتيفيرس) واحدة منها. هناك توجه نحو الجودة".
توسيع ميدان الفرص
توظف "مولتيفيرس" أكثر من 250 مدربا بدوام كامل، لكن بلير يؤكد أن التعليم أثناء العمل هو بالأهمية نفسها. "يمكنهم في الواقع بدء تحقيق أهداف الشركة على الفور كجزء من تعلمهم، إنه أمر مهم حقا".
تقدم أكثر من 200 ألف مرشح للمجموعة من أجل التدريب المهني، وحصل ثمانية آلاف منهم فقط على وظائف مع أكثر من 500 شركة مثل فيرايزون وسيسكو، ويرجع ذلك جزئيا إلى تقليص عملية القبول عبر الإنترنت.
قال "المعيار مرتفع جدا لتصبح متدربا في مولتيفيرس"، مضيفا أن "أكثر من نصف المتقدمين الناجحين هم من النساء، وأكثر من نصفهن من ذوات البشرة السوداء و35 في المائة من المجتمعات المهمشة اقتصاديا. ما نقوم به هو العثور على مواهب استثنائية لكن من خلفيات متنوعة أكثر بكثير مما قد تحصل عليه من الجامعة".
يحرص بلير على التركيز على العناصر الاجتماعية أيضا، حيث تمتع بهذا الجزء عندما كان طالبا.
قال "من الأمور التي كانت دائما تحظى بجاذبية كبيرة في الكلية والجامعة فكرة لقاء الأشخاص والتواصل. ونحن ندمج كل ذلك في برنامج التدريب المهني لدينا".
لا يحصل كل متدرب على وظيفة، على الرغم من أن بلير قال إن مولتيفيرس حققت معدل نجاح يزيد على 90 في المائة في التوظيف طويل الأجل.
قال بلير "إن تحويل المدفوعات إلى صاحب العمل ساعد على إزالة الحواجز المالية والاجتماعية، واستخدام منصة لتحديد أفضل المرشحين يعني أن الفرص متساوية بالنسبة إلى الباحثين عن عمل".
أيضا يرى قضية مجتمعية أوسع. "كيف يمكنك التأكد من أن أفضل الوظائف في العقد المقبل لا تذهب ببساطة إلى الأشخاص الذين يعملون في أفضل الوظائف في العقد السابق أنفسهم؟ لأنه إذا لم نتمكن من حل هذا الجزء، فسيشعر في النهاية مزيد من الأشخاص في المجتمع بأنهم ليس لهم نصيب".