هل المال وحده سبب رحيل الموظفين؟

هل المال وحده سبب رحيل الموظفين؟

منذ بضعة أيام، صادفت صديقا لم أره منذ أن بدأ وظيفة مهمة للغاية في واحد من المصارف الكبيرة.
قلت باندفاع، "مرحبا!"، كنت متحمسة لسماع كيف هي الحياة داخل شركة لديها، حتى بمعايير الخدمات المصرفية الاستثمارية، براعة وقدرة لأن تكون صانعة للأخبار.
رد قائلا، "أوه، لقد غادرت الشركة". لقد رحل في الواقع منذ أشهر، وانضم إلى ملايين الأشخاص حول العالم في "الاستقالة الكبرى" التي كان من المفترض أن تكون حالة مؤقتة ناتجة عن الجائحة، لكنها استمرت، بل وتفاقمت.
تظهر أرقام هذا الشهر أن 4.4 مليون موظف أمريكي، أي 2.9 في المائة من القوة العاملة، استقالوا في نيسان (أبريل) - ارتفاعا من الرقم القياسي البالغ أربعة ملايين، 2.8 في المائة، في الشهر نفسه من العام الماضي.
حالة عدم اليقين الاقتصادي التي تلوح في الأفق قد تغير الأمور، لكن في الوقت الحالي، يكافح أرباب العمل في كثير من الصناعات للتشبث بالموظفين في سوق العمل المزدهرة.
ردا على ذلك، يفعل الرؤساء ما فعلته سابقا عندما ساقني القدر، لفترة وجيزة، إلى وظيفة في الإدارة. إنهم يبذلون قصارى جهدهم من خلال إغراق الذين من المحتمل أن يستقيلوا بالأموال والترقيات لإقناعهم بالبقاء.
لكن هل يجب عليهم ذلك؟ الجواب ليس واضحا كما يبدو.
العرض المقابل ـ الأجر الذي يطلبه موظف لامع بشكل ملحوظ ـ يبدو أمرا واضحا، خاصة إذا كان الموظف مستقرا ومهذبا وقائدا، وهو ما لا يتمتع به كثير من الموظفين اللامعين.
بالنسبة إلى مقدار المال الذي يجب أن يعرض على الناس للبقاء، يجدر النظر في تكلفة استبدالهم.
أظهرت دراسات بريطانية في 2014 أن تكلفة العثور على عامل جديد وإجراء مقابلات معه وتوظيفه مؤقتا - وإطلاعه على مجريات العمل بشكل أمثل - تبلغ في المتوسط 30600 جنيه استرليني.
وجدت الدراسة التي أجرتها شركة أكسفورد إيكونوميكس أن الوافد الجديد إذا كان آتيا من شركة تعمل في القطاع نفسه، فإن الوصول إلى الإنتاجية المثلى قد يستغرق أقل من أربعة أشهر. لكن المدة قد ترتفع إلى ثمانية أشهر بالنسبة إلى شخص من صناعة مختلفة، وعشرة أشهر إلى خريج جديد، وعام لمن عاد إلى سوق العمل.
بالتالي، الأجر الذي يطلبه الموظف يمكن أن يأتي بنتائج عكسية أيضا إذا لم يتم التعامل معه بحذر.
تقديم مبلغ كبير من المال إلى شخص كان يتقاضى بصورة مستمرة راتبا منخفضا، يمكن أن يؤدي إلى عكس التأثير المقصود، إذا تركه الراتب الجديد في حالة من الغضب بشأن مقدار الأجر والتقدير الذي فقده لأعوام.
هذا يؤكد سؤالا أعمق، هل المال وحده الذي يغري الموظفين بالرحيل؟ أم السبب هو المشكلات الهيكلية الأوسع مثل عدم الاهتمام بالتقدم الوظيفي، أو أنماط العمل غير المرنة، أو المديرين السيئين، أو النقص الحاد في الموظفين والإرهاق؟
إذا كانت المشكلات الهيكلية هي السبب، فاحذر. الأجر المستند إلى العرض المقابل الذي يبدو أنه نجح في كانون الثاني (يناير)، مثلا، قد يفشل بحلول نيسان (أبريل)، إذا حصل المستفيد على عرض آخر من منظمة تدار بطريقة أكثر براعة. ستكون الجهة التي وظفت صاحب العرض المقابل قد صرفت المال فقط لتأجيل المشكلة بدلا من حلها.
من الواضح أن الأفضل هو معرفة ما الذي يدفع الموظفين للمغادرة. وإذا أمكن استباقهم من خلال، مثلا، إنشاء نظام للذين يحتمل أن يرحلوا، حول فرص العمل الداخلية. بعض الشركات التي جربت ذلك ادعت أنها خفضت معدلات تناقص الموظفين واحتفظت بالموظفين أصحاب القدرات العالية الذين ربما كانوا سيغادرون لولا ذلك.
أخيرا، يمكن أن يؤدي القبول بالعروض المقابلة السخية إلى إثارة غضب الموظفين الآخرين، خاصة إذا كان هناك تلميح إلى أن العرض المقدم للشخص الذي من المحتمل أن يغادر لم يكن ثابتا كما هو معلن.
في الماضي، أعتقد كان من السهل على الأرجح رفض هذا النوع من ردود الفعل باعتبار أنها تنم عن رغبتهم في الأمر مع عدم استطاعتهم الحصول عليه. لكن في سوق الوظائف المحمومة، يكون الأمر أكثر خطورة. هناك احتمال كبير أنك بالفعل تقابل موظفين جدد متنقلين بين الوظائف، لكنهم أقل خبرة يكسبون مزيدا من المال مقابل العمل نفسه.
بعبارة أخرى، إنهم يدفعون "ضريبة ولاء"، كما يقول آدم جرانت، عالم النفس التنظيمي والمؤلف الأمريكي. يعتقد جرانت أن هناك حجة لتقديم أصحاب العمل "زيادات للاحتفاظ بالموظفين" لمكافأة التزامهم. هذا ليس خيارا سهلا بأي حال من الأحوال لجميع الشركات. لكنه يسلط الضوء على الحاجة إلى التفكير مليا فيمن سيكافأ ليبقى - ولماذا.

الأكثر قراءة