الخطر الأكبر على الأسهم الأرباح وليس التقييمات
مع غوص الأسهم العالمية في أعماق السوق الهابطة، يصبح من المهم لنا أن نتعرف على الطبيعة غير المعهودة لعمليات البيع التي تجري فيها.
لقد نتج هذا الألم إلى حد كبير حتى الآن بسبب انكماش التقييم للأسهم الأكثر تكلفة وتوقعات أرباحها. وهذا يعني أننا ربما لم نشهد إلا المرحلة الأولى من هذه السوق الهابطة.
مع انخفاض التقييمات حتى الآن، فإن الخطر الأكبر على الأسهم حاليا يأتي من الأرباح الفعلية التي لا ترقى إلى مستوى التوقعات الحالية. ومن المحتمل أن تكون المرحلة التالية من السوق الهابطة مدفوعة بركود الأرباح، خاصة للأسهم، والقطاعات، والأسواق الأكثر تقلبا.
حتى الآن كان ضغط التقييمات - التي تم قياسها بنسب السعر إلى الأرباح اللاحقة للأسهم العالمية - هو الأكبر منذ الركود التضخمي 1975.
وعلى الرغم من الغمة الأخيرة التي تخيم على الأسواق، إلا أن توقعات محللي الأسهم تشير إلى مكاسب متواصلة في الأرباح العالمية والأمريكية وحتى في منطقة اليورو لهذا العام، و2023 و2024.
لكن هذه الثقة غير المنقطعة تتناقض مع كل ما يقال عن الركود، حيث يعكف الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على تشديد سياسته النقدية من خلال رفع أسعار الفائدة. ويأتي ذلك في مواجهة تباطؤ حاد في مؤشرات النشاط، وانهيار الثقة بالرؤساء التنفيذيين، وبدء اعتدال في قوة التسعير، وقوة الدولار التي تزيد التكاليف على الشركات غير الأمريكية.
وتشير البيانات الحالية إلى تباطؤ متزامن حول العالم. فبدلا من النمو المطرد لأرباح السهم، تشير نماذجنا إلى ركود الأرباح في العام المقبل. حيث نتوقع أن تنخفض أرباح الولايات المتحدة بنسبة تراوح بين 10 و15 في المائة خلال ذلك الوقت.
ولعل ما يثير العجب أكثر هو أن توقعات الإجماع الخاصة بعائدات أسهم الشركات في مؤشر يورو ستوكس تشير إلى تزايد الأرباح، على الرغم من الحرب في أوكرانيا وأزمة تكلفة المعيشة التي من المحتمل أن ترفع التكاليف وتقلل الطلب بالنسبة إلى الشركات. وتشير تنبؤاتنا "الهبوطية" إلى أن عائدات الأسهم في منطقة اليورو يمكن أن تنخفض بمعدل سنوي 20 في المائة في العام المقبل.
سيكون التأثير الأكبر لأي ركود في الأرباح في القطاعات الدورية، مثل الصناعات والأجهزة التكنولوجية والطاقة. أما حاليا فمن المتوقع أن تسجل الطاقة أقوى نمو في الأرباح مقارنة بمجموعات الصناعة الرئيسة، سواء في الولايات المتحدة أو على مستوى العالم. ومع ذلك، فقد شهد كل ركود تقريبا في الأرباح العالمية نموا في أرباح الطاقة ـ في المنطقة السالبة.
هذا يعني أنه كي تكون توقعات ركود الأرباح لدينا صحيحة، نحتاج على الأرجح أن نرى أرباح قطاع النفط تتباطأ بشكل حاد.
لكن حاليا، توقعات أرباح الأسهم لقطاع الطاقة في العام المقبل هي الأقوى بين جميع مجموعات الصناعة الرئيسة. قد يعني ذلك أن قيود العرض والحرب في أوكرانيا من الممكن أن تجعل الأمور "مختلفة هذه المرة".
لكن إذا نظرنا إلى التوقعات الأمريكية الرسمية لمخزونات النفط من إدارة معلومات الطاقة الأمريكية وأخذنا في الحسبان حقيقة أن الركود الاقتصادي سيؤدي إلى خفض الطلب على النفط، فإن نماذجنا ستشير إلى انخفاض من خانتين في نمو ربح السهم للنفط في العام المقبل.
إن اعتماد محللي الطاقة على عقلية "هذه المرة مختلفة" واضح في توقعات ربحية السهم لأسهم القيمة والنمو.
تميل أسهم القيمة لأن تكون من القطاعات الأكثر دورية في الاقتصاد، كقطاع الطاقة، والصناعة، والتمويل. غير أن هذه القطاعات أظهرت في الماضي تقلبات أكبر في الأرباح.
في هذه الدورة الاقتصادية من المتوقع أن تشهد أسهم القيمة مكاسب مستمرة لعائدات الأسهم خلال العامين المقبلين، في حين إن توقعات الأرباح لأسهم النمو بدأت في الاعتدال فعليا.
المفارقة هي أن المحللين كانوا أكثر استعدادا لتخفيض توقعاتهم الخاصة بنمو الأسهم. ويأتي هذا على الرغم من حقيقة أنهم تاريخيا، كانوا ميالين إلى تحقيق نمو أكثر استقرارا لعائدات الأسهم. إذا تباطأ النشاط، وتوقف ارتفاع الأسعار، وبدأت عائدات السندات في الاستقرار أو الانخفاض، فسيكون لدى أسهم النمو هذه بالفعل توقعات أكثر واقعية لعائدات الأسهم، وقد تكون في وضع جيد للصعود، بحسب "سلوكيات" القيمة.
ليس هناك شك في أننا نمر بأوقات غير عادية ومتقلبة بالنسبة إلى المستثمرين. إذا نجحت البنوك المركزية في كبح جماح الارتفاع الحالي في التضخم عن طريق كبح الطلب، يجب أن تتبع الأرباح المسار نفسه. وهذا يعني مزيدا من الألم لمستثمري الأسهم.
*المؤسس المشارك وكبير استراتيجيي الاستثمار في أبسوليوت ستراتيجي ريسيرتش.