بعدما ضاقت عليها الصين .. «علي بابا» تتمدد في جنوب آسيا

بعدما ضاقت عليها الصين .. «علي بابا» تتمدد في جنوب آسيا
عامل يدفع عربة داخل مستودع تابع لشركة دراز للتجارة الإلكترونية في ضواحي كراتشي.

في ضواحي مدينة كراتشي الباكستانية القاحلة، يقوم مئات العمال الشباب بفرز علب الحفاضات وزيت الطهي والهواتف المحمولة.
يتم انتقاء المنتجات يدويا من متاهة الأرفف، ويتم حملها بواسطة الرافعات الشوكية وتعبئتها في نهاية المطاف في شاحنات ليتم إرسالها إلى سكان كراتشي البالغ عددهم نحو 20 مليونا وأكثر.
على الرغم من عدم ظهور اسم علي بابا وشعارها البرتقالي، إلا أن هذا المستودع يمثل جزءا أساسيا من استراتيجية عملاق التكنولوجيا الصيني لاختراق جنوب آسيا، إحدى أسواق التجارة الإلكترونية الأسرع نموا في العالم.
أثبتت شركة دراز، وهي شركة للتجارة الإلكترونية استحوذت عليها علي بابا في 2018، أنها وسيلة واعدة في منطقة صعبة بالنسبة للشركة التي تتخذ من هانجتشو مقرا لها، والتي تم حظرها فعليا في الهند بعد أن قلصت نيودلهي الاستثمار الصيني بسبب التوترات الجيوسياسية.
من خلال دراز، وسعت علي بابا انتشارها مع تمدد المجموعة التي تتخذ من باكستان مقرا لها إلى بنجلادش وسريلانكا ونيبال وميانمار، لتصبح أكبر شركة للتجارة الإلكترونية في المنطقة، باستثناء الهند.
يأتي هذا في الوقت الذي تكثف فيه علي بابا اندفاعها العالمي. تعد أعمالها الدولية - بما في ذلك دراز، ولازادا في جنوب شرقي آسيا، وترينديول في تركيا، وعلي إكسبرس - واحدة من أكثر قطاعاتها الواعدة في وقت أدت فيه إجراءات صارمة استهدفت شركات التكنولوجيا في الصين، إلى جانب تباطؤ الاقتصاد والمنافسة المتزايدة، إلى تعثر عملياتها المحلية.
الرئيس التنفيذي، دانييل تشانج، أخبر المستثمرين في كانون الأول (ديسمبر) أن الأعمال التجارية الدولية لديها "إمكانات هائلة" مع "مدرج طويل أمامنا". هذا العام، قال المدير المالي الجديد، توبي شو، إن الأعمال الدولية كانت واحدا من قسمين من المتوقع أن يصبحا "محركي نمو مهمين بشكل متزايد في المستقبل".
تأسست دراز في باكستان من قبل شركة روكيت إنترنت الألمانية في 2012 وتوسعت في جميع أنحاء جنوب آسيا قبل أن تستحوذ عليها علي بابا مقابل 194 مليون دولار في 2018. الشركة، التي تقول إن لديها نحو 40 مليون مستخدم، هي في الأساس سوق للتجارة الإلكترونية للبائعين الصغار، لكنها توسعت إلى الإقراض وحتى بث مباريات الكريكيت.
قال بيارك ميكيلسن، الرئيس التنفيذي لدراز، إن الشركة "لا تزال في بدايتها". أضاف: "من خلال الدمج (مع النظام البيئي لشركة علي بابا)، هناك فرصة كبيرة".
تعمل دراز في واحدة من أكثر مناطق العالم اكتظاظا بالسكان، وحيث ينمو اعتماد التكنولوجيا بسرعة. مثلا، من المقرر أن ينمو استخدام الهواتف الذكية في باكستان وبنجلادش بشكل أسرع مما هو عليه في الأسواق الآسيوية الكبيرة الأخرى مثل الهند أو إندونيسيا.
قالت جيهان آرا، وهي مديرة تنفيذية في مجال التكنولوجيا والبرمجيات مقرها باكستان: "كان ينظر إلى باكستان على أنها سوق غير مستقرة للغاية"، لكنها أصبحت الآن من بين آخر الفرص الكبيرة غير المستغلة. "هذه هي السوق الأكبر المتبقية".
قبل تنحيه في 2019، تصور الرئيس الملياردير، جاك ما، جعل علي بابا "منصة للأعمال التجارية الصغيرة العالمية"، والاستحواذ على لازادا وترينديول ودراز وتوسيع منصة علي إكسبرس المحلية العابرة للحدود.
أدت إضافة اللاعبين المحليين الثلاثة إلى تعميق موقع علي بابا في ثلاثة أسواق ناشئة منفصلة، في حين شحنت علي إكسبرس البضائع الصينية الرخيصة على مستوى العالم وقادت زخمها الأوروبي.
لكن بعد جاك ما، تولى زمام الأمور جيل جديد من القادة الذين يتطلعون إلى الداخل وأصبحت الأعمال التجارية الدولية - التي أسهمت بنحو 7 في المائة فقط من إجمالي الإيرادات - أقل أولوية، وفقا لشخص مقرب من عمليات علي بابا الخارجية.
الآن، البندول يتأرجح مرة أخرى نحو التوسع الدولي. في كانون الأول (ديسمبر)، تم تسليم جيانج فان، أحد المديرين الشباب الواعدين في علي بابا، السيطرة على قسم دولي أعيد تنظيمه.
لكن من المرجح أن يكون الجهد العالمي المتجدد صعبا. كانت المبيعات في القسم الدولي في علي بابا متقلبة ويبدو أنها تتباطأ بعد طفرة خلال جائحة كوفيد - 19. نمو المبيعات الذي سجل 14 في المائة في الربع الرابع من العام الماضي، مقارنة بالعام السابق، تقلص إلى ارتفاع بنسبة 4 في المائة في الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي، نتيجة لتضرر القسم من أزمة التضخم في تركيا وضرائب جديدة على الطرود التي يتم شحنها إلى داخل الاتحاد الأوروبي.
لقد تأخر نمو التجارة الإلكترونية والتكنولوجيا في دول مثل باكستان وبنجلادش عن الأسواق الأخرى، بما في ذلك الهند وجنوب شرق آسيا. مثلا، استثمر أصحاب رؤوس الأموال المغامرة مبلغا قياسيا قدره 366 مليون دولار في الشركات الباكستانية الناشئة العام الماضي، بينما استثمروا 38.5 مليار دولار في الهند المجاورة، وفقا لبيانات من داتا دربار وشركة باين آند كمباني الباكستانية.
قال محمد سهيل، الرئيس التنفيذي لشركة توبلاين لخدمات الوساطة للأسهم في كراتشي: "تعيش الهند في 2012، بينما نحن هنا في 2022 (...)، لذلك نحن نلحق بالركب، التغيير يحدث، لكن الحجم لا يزال منخفضا للغاية".
بينما تستخدم دراز البنية التحتية لعلي بابا، مثل علي باي للمدفوعات أو كانياو للخدمات اللوجستية، قال مسؤولون تنفيذيون إن الشركة استفادت أيضا من نهج عدم التدخل.
في لازادا، أكبر شركاتها الخارجية، أقحمت علي بابا المديرين التنفيذيين الصينيين في محاولة فاشلة إلى حد كبير لدرء المنافسة من شوبي في سنغافورة. لكن في دراز وترينديول، تم إبقاء القادة الحاليين في أماكنهم. ميكلسن، مصرفي سابق في بنك جولدمان ساكس من الدنمارك، انضم إلى دراز في 2015، قبل استحواذ علي بابا.
ومع أن دخول علي بابا إلى جنوب آسيا أثبت أنه واعد، إلا أن التوقعات على المدى القصير تبدو أكثر غموضا. فقد تضررت أسواق دراز بشكل خاص من الصدمات الاقتصادية العالمية. أصبحت سريلانكا أول دولة آسيوية منذ أكثر من عقدين تتخلف عن سداد ديونها الخارجية الشهر الماضي وسط أزمة اقتصادية، بينما فرضت باكستان ونيبال قيودا على الواردات في محاولة للسيطرة على ارتفاع الأسعار وتضاؤل الاحتياطيات الأجنبية.
كذلك أدى الارتفاع الحاد في أسعار الوقود والسلع الأساسية الأخرى إلى ارتفاع تكاليف دراز. وتحول بعض منافسيها، مثل شركة التجارة الإلكترونية إيرلفت ـ مقرها لاهور ـ إلى تسريح جماعي للعمال.
بينما أقر ميكلسن بأن مناقشات الميزانية مع قيادة علي بابا كانت "أصعب هذا العام مما كانت عليه لفترة من الوقت"، أوضح أن دراز كانت في وضع أفضل لتحمل العاصفة - بفضل والدتها الثرية.
قال: "التجارة الإلكترونية مثيرة. نموها مرتفع. تتدفق الأموال في الأوقات الجيدة (لكن) في بعض الأحيان ينسى الناس الكفاءة والطريق إلى الربحية. علي بابا مستثمر طويل الأجل. إنه الوقت المناسب الآن ليكون لديك مستثمر استراتيجي طويل الأجل لديه الكثير من المال".

الأكثر قراءة