إذا ضرب «فوهو» لا أحد يريد أن يكون آخر الخارجين

إذا ضرب «فوهو» لا أحد يريد أن يكون آخر الخارجين
مؤشر إس آند بي 500 للأسهم الأمريكية دخل في سوق هابطة، بانخفاضه أكثر من 20 في المائة عن ذروته الأخيرة.

يعلم الجميع أننا مررنا بما يكفي من الاختصارات في دورة السوق هذه.
فومو FOMO - الخوف من ضياع الفرص، دفع كثيرا من المستثمرين، المحترفين والهواة، إلى فئات الأصول المولدة للدخل العادي. لا أحد يريد أن يكون آخر شخص ينخرط في الشيء الكبير التالي بينما كانت الأموال الزائدة تتدفق حول النظام المالي العالمي.
تينا- TINA لا يوجد بديل - ذهب أبعد من ذلك بقليل. فقد غلف فكرة أن مديري الصناديق ليس لديهم خيار سوى شراء الأسهم المحفوفة بالمخاطر لأن السندات القديمة المملة كانت تدر القليل جدا، أو في الواقع كانت تكلف المال للاحتفاظ بها حتى قبل أن نأخذ التضخم في الحسبان. هذا معناه أن "السوق جعلتني أشتري هذه القمامة"، لكن باسم أكثر جاذبية.
يبدو أننا لم نصل بعد إلى ذروة الاختصارات. فمع الارتفاع الكبير في عائدات السندات الآن، أعيد إحياء اختصار تينا ولم يعد ميتا (RIP - ارقد بسلام)، ومزاج السوق قد تحول. بحسب بيتر تشي، رئيس الاستراتيجية الكلية في أكاديمي سيكيوريتيز: "لقد انتقلنا من الخوف من عدم استغلال الفرص إلى الخوف من التمسك بالأشياء". وكنوع من العقاب الذاتي، قرأت الكثير من الأبحاث من البنوك والمستثمرين، لكن الانتقال من فومو إلى فوهو FOHO (الخوف من التمسك بالشيء) أمر جديد بالنسبة إلي.
يشير تشي هنا إلى بيتكوين المقيت. إذا تمكنت من تجنب دراما العملات المشفرة في الآونة الأخيرة تكون قد أبليت بلاء حسنا. الأجزاء التي تحتاج إلى معرفتها هي أن انهيار سعرها قد تحول من مرحلة انخفاض الأسعار، التي بدأت في تشرين الثاني (نوفمبر)، إلى الانهيار بنسب من خانتين، مع بدء المنصات التي توفر التداول بها التوقف عن العمل ودخولها في صراع من أجل إعادة الأموال إلى الأشخاص الذين راهنوا عليها.
إحدى المنصات، باي بت Bybit، تقدم منتجات لـ"المتداولين الذين ينفرون من المخاطرة" تصفها منتجاتها هذه بأنها "مدخرات منخفضة المخاطر" تحقق ما يصل إلى "999 في المائة من الفوائد السنوية" ـ تطبق الشروط والأحكام. هذا ليس خطأ مطبعيا بل علامة على أن كل شيء على ما يرام بالتأكيد في هذه السوق الخطيرة للغاية غير اليائسة على الإطلاق من الحصول على أموال جديدة.
المرحلة التي تلي ذلك هي عندما تبدأ في القلق بشأن ما إذا كان الانهيار الكامل للأسعار سيؤثر على الأسواق الأخرى (لم يتضح ذلك بعد) والآثار المتتالية عندما يكون رأس المال المغامر أو الأسهم الخاصة أو حتى المستثمرون في صناديق المعاشات التقاعدية الذين دعموا هؤلاء الوسطاء يبدؤون في تكبد الخسائر. ذلك سيكون ممتعا. لكنني استطرد وسأعود للموضوع الذي أتحدث عنه.
المغزى هو أن العملات المشفرة أظهرت أخيرا وظيفة مفيدة.
عملة للشراء، أنت تعلم، هراء؟ كلا. مخزن للقيمة؟ ليس كذلك. التحوط من التضخم؟ بالطبع لا. لكن نظرا لكونها أكثر الأصول مضاربة على هذا الكوكب، وربما حتى الأكثر مضاربة على الإطلاق، يبدو أنها تحذير سهل من الكوارث المقبلة. السؤال الكبير هو ما إذا كانت العملة المشفرة التي تطارد فومو (الخوف من التمسك بالأشياء) ستبدأ في التأثير على الأسهم.
لا يبدو أننا وصلنا إلى تلك المرحلة بعد. نعم، لقد عانت أسواق الأسهم حتى الآن في عام 2022. إن هذا العام يتشكل ليكون سيئا حقا على صعيد الأسهم. فمؤشر إس آند بي 500 في سوق هابطة، بانخفاضه أكثر من 20 في المائة عن ذروته الأخيرة. وحتى مؤشر فاينانشيال تايمز 100، المحمي عموما من الاضطرابات بفضل وزن السلع الكبير فيه، انخفض أكثر من 4 في المائة هذا العام.
شراء الأصول التي انخفضت قيمتها يبقى رياضة عنيفة. "فقد عانت الأسهم الأمريكية من أكبر الخسائر في عام حتى تاريخه منذ ستينيات القرن الماضي على الأقل"، حسبما أشار معهد بلاك روك للاستثمار الأسبوع الماضي. إذ قال معهد بلاك روك إن هوامش الربح معرضة للخطر بسبب تكاليف الطاقة والعمالة، ولم تنخفض التقييمات بدرجة كافية، ويمكن لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تشديد السياسة كثيرا على غير رغبة منه. فبعد الرفع التاريخي لسعر الفائدة القياسي ثلاثة أرباع نقطة مئوية الأسبوع الماضي، أقر بنك الاحتياطي الفيدرالي نفسه بأن الضغط على المكابح سيسبب "بعض الألم".
لكن حتى لو كان القلة شجعانا بما يكفي لزيادة مخصصات الأسهم بسعر رخيص (نسبيا)، فيبدو أن الكثيرين غير راغبين حقا في الاستسلام حتى الآن.
يشير جيرون بلوكلاند، الذي كان يعمل سابقا في روبيكو أسيت مانجمنت، والذي يدير الآن شركة ترو إنسايتس للأبحاث، إلى أن مؤشر إس آند بي انخفض 4 في المائة تقريبا في يوم قبيح بشكل خاص في بداية الأسبوع الماضي. وهذا كثير. لكنه يقول إنه ليس سوى في المرتبة الـ39 لأسوأ انخفاض في يوم واحد منذ عام 2005. مؤشر معنوياته لا يزال في المنطقة المحايدة، وليس في منطقة الخوف بعد. واستنتاجه: لا استسلام.
أشار لي أحد المصرفيين إلى شيء يثير الفضول هذا الأسبوع: عندما تسأل المستثمرين عما إذا كانوا بائسين وخائفين، كما يفعل بانك أوف أمريكا كثيرا في استبيانه الشهري، فإنهم يقولون نعم. ذكر البنك الأسبوع الماضي أن "معنويات وول ستريت كئيبة". لكن عندما تسأل عن ممتلكاتهم، فإن معظمهم لم يستبعد أصولهم المفضلة ذات المخاطر الأعلى. يقول المصرفي: "سيتعين على الناس البدء في بيع الأشياء التي يحبونها بحق. لا يزال هناك استسلام قادم".
التوتر ظاهر. يضيف المصرفي: "لم أحصل أبدا على مثل هذا الوصول الجيد إلى كبار مسؤولي الاستثمار والرؤساء التنفيذيين. إنهم يريدون التحدث".
يشير ذلك إلى أن المستثمرين مستميتون من أجل الحصول على أفكار ورؤى حول ما يمكن يحدث بعد ذلك، وبشكل غير عادي، ما يمكن أن يفعله أقرانهم. إذا ضرب فوهو (الخوف من التمسك بالأشياء) الأسهم، فلا أحد يريد أن يكون آخر من يخرج.

الأكثر قراءة