جاذبية الأسواق الناشئة مثيرة للشك .. التوقعات غير مؤكدة
كان هذا العام عاما قاسيا على الأسواق المالية. أدى ركود النمو الاقتصادي وارتفاع معدلات التضخم إلى انخفاض الأسهم والسندات العالمية بصورة مترادفة، تاركة المستثمرين "بلا مكان للاختباء"، وفقا لرئيس "ألاينس بيرنشتاين"، صندوق إدارة الأصول العملاق في الولايات المتحدة.
لذلك، قد لا يبدو هذا وقتا مثاليا للمراهنة على الأسواق الناشئة، وهي تقليديا فئة أصول شديدة التقلب - خصوصا بالنسبة إلى مستثمري التجزئة، الذين يفتقرون في الغالب إلى الوقت والمعرفة اللازمة لجمع المعلومات حول العالم الواسع والمتنوع للاقتصادات النامية.
مع ذلك، فإن هذا ما يقترحه بعض المحللين. مثلا، تقول ذراع إدارة الأصول في مصرف بيكتيت السويسري، إن أسهم الأسواق الناشئة يمكن أن تحقق عوائد سنوية من خانتين على مدى الأعوام الخمسة المقبلة. وهو يوصي بها ليس كرهان مضاربة بل كجزء من محفظة متوازنة.
تلقي "فاينانشال تايمز موني" نظرة على حجج المضاربين على الصعود والهبوط في هذا الوقت العصيب في الأسواق المالية - وترى ما قد يكون مناسبا لمدخري التجزئة.
كانت الأسواق الناشئة باعتبارها فئة أصول موجودة منذ أواخر ثمانينيات القرن الماضي، وفي الأغلب ما تحقق عوائد لا يمكن للمستثمرين في الأسواق الراسخة نسبيا في العالم الغني إلا أن يحلموا بها. في غضون ستة أعوام ونصف منذ انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية في أواخر 2001 - الأمر الذي أدى إلى تنشيط الاقتصادات الناشئة بما يبدو طلبها الضخم على المواد الخام التي ينتجها كثير منها - إلى عشية الأزمة المالية االعالمية في 2008، حققت أسهم الأسواق الناشئة عوائد 300 في المائة بالدولار الأمريكي. تمكنت الأسهم الأمريكية من تحقيق الخمس في الفترة نفسها.
لكن منذ ذلك الحين، بدأت أسعار الأسهم الأمريكية الارتفاع بشكل ثابت بينما كانت أسعار الأسهم في الأسواق الناشئة تتقلب.
هذا العام، هرب المستثمرون منها. تخلصت صناديق الاستثمار والصناديق المتداولة في البورصة، وهي الأدوات الرئيسة لمستثمري التجزئة ولكثير من المستثمرين المؤسسيين، من أكثر من 40 مليار دولار من سندات الأسواق الناشئة هذا العام وفقا لشركة إي بي إف آر جلوبال للأبحاث، التي تتخذ من بوسطن مقرا لها وتقوم بتتبع تدفقات الأموال. التدفقات إلى صناديق أسهم الأسواق الناشئة، التي صمدت جيدا العام الماضي على أمل التعافي بعد الجائحة، أصبحت سلبية أيضا منذ بداية أيار (مايو) الماضي، وانخفض مؤشر الأسهم القياسي مورجان ستانلي كابيتال إنترناشيونال للأسواق الناشئة بنحو 20 في المائة هذا العام.
لدى المستثمرين أسباب كثيرة تدعو إلى القلق. ارتفاع معدلات التضخم في جميع أنحاء العالم هذا العام، وارتفاع أسعار الفائدة والتباطؤ الواسع النطاق في النمو الاقتصادي جميعها عوامل سيئة لأصول الأسواق الناشئة، حيث يخشى المستثمرون من أن هذه الاقتصادات الضعيفة في الأغلب ستكون الأشد تضررا. سياسة الصين الحازمة المتمثلة في صفر كوفيد، مع عمليات الإغلاق التي تشل حركتها، والأزمة بين روسيا وأوكرانيا، تجعل التوقعات أكثر قتامة.
السؤال هو، كم من الوقت ستبقى السوق الهابطة؟ القوى المحتشدة ضد الأسواق الناشئة قوية ولا تظهر بوادر تذكر على تلاشيها في أي وقت قريب. مع ذلك، يقول عدد قليل من شركات إدارة الأصول إن الوقت قد حان الآن للمشاركة. في حين أن التوقعات لبقية هذا العام لا تزال غير مؤكدة إلى حد كبير، كما يقولون، قد تكون هذه نقطة دخول جيدة للذين لديهم استراتيجية من خمسة إلى عشرة أعوام.
يقول آرون ساي، كبير استراتيجيي الأصول المتعددة في "بيكتيت أسيت مانجمنت" في لندن، "التقييمات جذابة في الوقت الراهن. نحن لا نقول إن أداء الأسواق الناشئة سيكون استثنائيا. كما أن الاستثمار فيها من الناحية التكتيكية ليس قرارا تقييميا على الإطلاق. بل إن التقييمات تساعد على توجيه العوائد على المدى المتوسط إلى الطويل".
يرى ديميتري ليبسكي، رئيس أبحاث الصناديق في منصة إنترأكتيف إنفستور الاستثمارية عبر الإنترنت في المملكة المتحدة، أيضا أن التقييمات جذابة، خاصة بالنسبة إلى أسهم الأسواق الناشئة، التي يتم تداولها بسعر مخفض مقارنة بتلك الموجودة في الأسواق المتقدمة.
"على الرغم من ذلك، يجب أن يكون المستثمرون حذرين للغاية وانتقائيين، حيث تتكون فئة الأصول من مجموعة متنوعة من الدول والشركات"، كما يقول.
التقييمات منخفضة لعدة أسباب بالطبع. أهمها، كما يقول ديفيد هونر، رئيس استراتيجية واقتصاديات الأسواق الناشئة في "بانك أوف أمريكا جلوبال ريسيرش"، تشديد الأوضاع المالية العالمية، حيث يبدأ الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، أكبر بنك مركزي في العالم، رفع أسعار الفائدة وعكس تدفق الحوافز النقدية التي صبها في الأسواق خلال الجائحة.
يقول هونر، "يمكن تلخيص التوقعات بالنسبة إلى أصول الأسواق الناشئة في الغالب بحسب مستوى السيولة العالمية، الذي من الواضح في هذه الحالة أنه يزداد سوءا".
حجم السيولة، أو الأموال غير المستثمرة، في الأسواق المالية العالمية هي محرك أساسي لأداء الأصول. منذ الأزمة المالية العالمية في 2008- 2009، وضعت البنوك المركزية في الاقتصادات المتقدمة، بقيادة الاحتياطي الفيدرالي في الولايات المتحدة، برامج صارمة لشراء السندات لتشجيع المستثمرين على شراء الأصول الخطرة، على أمل أن يؤدي ذلك إلى تعزيز النشاط الاقتصادي والإنتاج.
من المثير للجدل ما إذا كانت هذه المشتريات، المعروفة باسم التسهيل الكمي، قد فعلت كثيرا لدفع النمو الاقتصادي. لكنها بالتأكيد فعلت كثيرا لتعزيز أسعار الأصول. لكن الآن تسير هذه السياسات في الاتجاه المعاكس. هذا العام، بدأ الاحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة واستبدال التسهيل الكمي بالتشديد الكمي.
على الرغم من أن التشديد الكمي بدأ رسميا في بداية حزيران (يونيو)، إلا أن شركة كروس بوردر كابيتال للتحليلات ومقرها لندن وتعمل على مراقبة السيولة العالمية، تقول إن الاحتياطي الفيدرالي كان يسحب السيولة من أسواق المال الأمريكية بتكتم منذ كانون الأول (ديسمبر). في تقرير صدر هذا الشهر، قالت إن المبالغ المسحوبة بلغت بالفعل صافي تريليون دولار، أي أكثر من عشر ميزانيته.
من خلال رسم علاقة مباشرة بين السيولة العالمية والثروة العالمية، تقول شركة كروس بوردر كابيتال، "قد تؤدي موجة المد الصاعدة إلى تعويم كثير من القوارب، لكن عاصفة من التشديد النقدي ستغرق أسواق الأصول بلا شك. إن مزيدا من الألم ينتظرنا".
بالنسبة إلى أصول الأسواق الناشئة، يمكن أن يكون ارتفاع أسعار الفائدة وانخفاض السيولة سيئا بشكل خاص. عندما تكون الأوقات جيدة، فإن الأسهم والسندات في الأسواق الناشئة تجذب اهتمام من يسمون بالمستثمرين العابرين - وهم أشخاص لا يستثمرون عادة في الأسواق الناشئة لكنهم سيضعون بعضا من أموالهم عندما تكون الأوقات جيدة. يميلون إلى أن يكونوا بطيئين في الانضمام لكنهم يغادرون بسرعة عندما تعود موجة المد.
تغيرت الحوافز بالنسبة إلى هؤلاء المستثمرين بشكل كبير خلال العام الماضي. قبل عام مضى، دفعت سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشرة أعوام - الأصل القياسي "الخالي من المخاطر" - عائدا نحو 0.75 في المائة. اليوم، يتجاوز العائد 3 في المائة - وهذا أعلى من السندات الحكومية الصينية لأجل عشرة أعوام.
بالنسبة إلى مستثمري سندات الأسواق الناشئة بشكل عام، فإن التوقعات هذا العام قاتمة. في أي اقتصاد، يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة إلى انخفاض أسعار السندات، حيث يتوقع المستثمرون أن تؤدي معدلات الفائدة المرتفعة إلى إبطاء النمو الاقتصادي. بالنظر إلى أن ارتفاع معدل التضخم وأسعار الفائدة في الاقتصادات المتقدمة يؤدي إلى ارتفاع عائدات ما يسمى بالأصول الآمنة مثل سندات الخزانة الأمريكية، فإنه أيضا يثير القلق بشأن النمو الاقتصادي في جميع أنحاء العالم. هذا بدوره يثير مخاوف من إعسار مصدري السندات في الاقتصادات النامية، لأن أسعار سنداتها ستنخفض بدرجة أكبر من مثيلاتها في العالم الغني.
من العوامل المعاكسة التي ارتبطت بارتفاع أسعار الفائدة هو ارتفاع قيمة الدولار الأمريكي. ارتد مؤشر الاحتياطي الفيدرالي لقيمة الدولار مقابل مجموعة مكونة من 26 عملة عالمية، الذي انخفض لمدة عام تقريبا من أحدث ذروة وصلها في بداية الجائحة، ليصل في الشهر الماضي إلى مستوى قياسي جديد. يشكل هذا الصعود مصدر قلق لحكومات الأسواق الناشئة والشركات التي اقترضت بالعملات الأجنبية، كذلك الأمر بالنسبة إلى الشركات التي اقترضت بأسعار فائدة متغيرة. أشار البنك الدولي إلى أن الدين العام الخارجي في الدول النامية بلغ مستويات قياسية. حذر من أن "أزمة الديون - التي كانت تقتصر في السابق على الدول منخفضة الدخل - بدأت تنتشر في الدول ذات الدخل المتوسط".
تجنبت كثير من الأسواق الناشئة الكبرى، بما فيها البرازيل والهند وجنوب إفريقيا، مخاطر سعر الصرف للعملات الأجنبية عن طريق الاقتراض بعملاتها الخاصة. غير أنها اضطرت أيضا إلى رفع أسعار الفائدة في مرحلة مبكرة وبقوة من أجل محاربة التضخم. حتى بالنسبة إلى هذه الدول، فإن ارتفاع تكاليف الاقتراض يشكل استنزافا للموارد المالية الأخرى، ما يعيق الاستثمار من أجل النمو.
منذ التعزيز الذي حدث مرة واحدة للأسواق الناشئة المصدرة للسلع الأساسية منذ وصول الصين إلى منظمة التجارة العالمية، عانت عدة اقتصادات نامية لإيجاد مسار جديد للنمو.
بالنسبة إلى المستثمرين القادرين على القيام بالأبحاث، أصبح الاستثمار في الأسواق الناشئة شأنا يتعلق بالتنويع بشكل متزايد، حيث تساءل كثير منهم عن صحة تجميع كثير من الدول المختلفة معا في فئة أصول واحدة. عندما تم إطلاق مؤشر مورجان ستانلي كابيتال إنترناشيونال للأسواق الناشئة في 1988 - وهو المؤشر المرجعي لكثير من صناديق الأسهم - كانت ماليزيا حينها أكبر تلك الأسواق الناشئة، يتجاوز وزنها ثلث المؤشر، ولم تنضم الصين سوى في 1996، بوزن 0.46 في المائة فقط.
أما اليوم، تشكل الأسهم الصينية أكثر من 30 في المائة من مؤشر مورجان ستانلي كابيتال إنترناشيونال للأسهم الناشئة، تليها تايوان، والهند وكوريا الجنوبية والبرازيل. غير أن روسيا أسقطت من المؤشر تماما بعد دخولها أوكرانيا.
أما أسهم شركات المواد الخام التي كانت لها هيمنة في السابق، تشكل الآن 9 في المائة فقط، مع أقل من 8 في المائة منها مقسمة بين الطاقة والمنافع. بينما تشكل أسهم الشركات المالية وتكنولوجيا المعلومات وقطاع السلع الاستهلاكية وخدمات الاتصالات ثلثي المؤشر.
يجادل المتحمسون للأسواق الناشئة بأن الوضع اليوم قد جعل هذه الاقتصادات قادرة على الاستفادة من التنمية العالمية في فترة ما بعد الجائحة وما بعد الحرب وما بعد التضخم، عندما يحدث ذلك.
يجادل بريت ديمينت، رئيس ديون الأسواق الناشئة في "أبردين"، وهي شركة لإدارة الأصول متخصصة في الأسواق الناشئة ومقرها لندن، بأن الارتفاعات الأخيرة في أسعار الفائدة الأمريكية بدأت بالفعل في تغيير التوازن عن طريق إبطاء نمو الاقتصاد الأمريكي والتقليل من جاذبية الدولار.
لكن هناك عاملا آخر يمكن أن يبدأ قريبا في التأثير لمصلحة أصول الأسواق الناشئة وهو نسبة الوتيرة التي ينمو بها الاقتصاد الأمريكي مقارنة ببقية العالم. في حين أنه من غير المرجح أن تستطيع الاقتصادات المتقدمة الأخرى اللحاق بمعدلات النمو الأمريكية قريبا، قد يكون تضييق الفجوة كافيا لتشجيع المستثمرين الأمريكيين على التفكير مرة أخرى في الأصول الخارجية. يمكن أن يكون لذلك أثر جيد أيضا على أصول الأسواق الناشئة.
غير أن المشكلة تكمن في أن معظم الأسواق الناشئة تكافح من أجل تحقيق أكبر نمو اقتصادي على الإطلاق. حذر البنك الدولي، في تقرير أصدره هذا الشهر، من أن نمو الناتج الفردي في الاقتصادات النامية خارج الصين سيكون أبطأ هذا العام والعام المقبل من الاقتصادات المتقدمة.
هذا يقوض الحجة الأساسية للاستثمار في الأسواق الناشئة تماما - وهي أنها تنمو بشكل أسرع من الاقتصادات المتقدمة.
يقول هانر من "بانك أوف أمريكا"، "ما يبحث عنه مستثمرو الديون خاصة في الأسواق الناشئة هو تحسينات في الميزانيات العمومية، وتحسين الأوضاع المالية، وتحسين الحسابات الجارية وما إلى ذلك". أضاف، "لكن من المرجح أن تتدهور الأسواق الناشئة، وعندما تبحث في الدول، سيكون من الصعب جدا العثور على قصص تخبر بأن هذه الدولة أو تلك تسير على طريق التحسن".
ينطبق هذا بشكل خاص على الصين - التي كانت تعد لأعوام كثيرة المحرك الوحيد الأكبر لنمو الأسواق الناشئة - حيث يشعر المستثمرون فيها بالقلق من أن الحكومة ستكافح للخروج من سياسة صفر كوفيد الصارمة. أدت هذه السياسة إلى إغلاق قطاعات كبيرة من الاقتصاد، ما أدى إلى انخفاض معدلات النمو لكل من الصين والدول النامية التي تعتمد عليها باعتبارها سوقا للتصدير.
مع ذلك، قد تكون هناك أسباب تدعو للتفاؤل. من المؤكد أن كوفيد- 19 هذا العام ألقى بظلاله على النمو الصيني. كذلك الحال مع المسائل الجيوسياسية التي نتجت عن الأزمة بين روسيا وأوكرانيا وزيادة المخاوف من أن الصين ستحاول الاستيلاء على تايوان.
لكن ساي من مجموعة بيكتيت لإدارة الأصول يجادل بأنه من المسلم به أن الجائحة ستنتهي ويرى بوادر مشجعة في الاعتدال في مقدار اللوائح التنظيمية الجديدة التي فرضتها الحكومة الصينية على مختلف مجالات النشاط الاقتصادي.
يقول، "نحن نرى أن الزيادة الأخيرة في اللوائح التنظيمية تعني أن الحكومة تضع حواجز حماية للشركات الصينية للعمل ضمنها. هل تمكنا من تحديد وقت هذا؟ كلا. هل دعا الناس إلى التراخي في الماضي، وهو أمر لم يتحقق؟ نعم، كانت لدينا بدايات خاطئة".
أضاف، "لكن هذه ليست القيادة الصينية التي تعيد كتابة نموذجها الاقتصادي (...) نعتقد أن هذه العوامل المعاكسة ستختفي، وأن ذلك سيؤدي إلى إعادة تقييم معقولة".
حتى وقت قريب، كانت التوقعات بشأن الأسهم الصينية غير واقعية في الغالب. يقول ساي، "لقد تم تعديل ذلك الآن، لذا تم التخلص من بعض تلك التوقعات غير المهمة".
لكن الأزمة بين روسيا وأوكرانيا ما زالت تخيم على آفاق الاستثمار. حذر أنطونيو جوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، هذا الشهر من أن الأزمة "تهدد بإحداث موجة من الجوع والعوز لم نشهدها من قبل".
سيكون الضرر شديدا بشكل خاص في الدول النامية، وسيكون أسوأ تأثير تتعرض له تلك الدول الأكثر تضررا هو تعطل إمدادات الغذاء والوقود من روسيا وأوكرانيا.
في المقابل، بالنسبة إلى الموردين البديلين، مثل مصدري السلع الأساسية في أمريكا اللاتينية، فقد شهدوا بعض المكاسب - على الرغم من أنه قد تخيم عليها ضربة شاملة وأكبر لنمو الأسواق الناشئة نتيجة للأزمة.
مع إدراك بعض المحللين هذه المخاطر، إلا أنهم يقولون إن جزءا كبيرا من الجانب السلبي المحتمل قد انعكس بالفعل على أسعار الأصول في الأسواق الناشئة. يقول ديمنت من "أبردين"، "نحن نتطلع إلى أن تكون استراتيجياتنا في الأسواق الناشئة أقل دفاعية، بإضافة قليل من المخاطرة فيها".
يتوقع أحدث تقرير نشر هذا الشهر من مجموعة بيكتيت عن التطلعات للأعوام الخمسة المقبلة، أن العوائد ستكون مدفوعة بالسلع والأسواق الخاصة والأسواق الناشئة.
يقول ساي إنه في سبيل البساطة، تتخذ "بيكتيت" طريقة قياسية لتقسيم الأسهم والسندات العالمية بالمناصفة 50/50، مع تخصيص 5.5 في المائة لأسهم الأسواق الناشئة. لكن مع توقعات اليوم، سيحقق هذا فقط نحو 2 أو 2.5 في المائة من العائدات السنوية على مدى خمسة أعوام.
لكنه يقول إن من الممكن تحقيق عوائد مكونة من خانتين من أسهم الأسواق الناشئة وغيرها من الأصول عالية المخاطر، بما في ذلك البدائل مثل البنية التحتية والعقارات والأسهم الخاصة.
يقول إنه لتحقيق عوائد 5 في المائة مع مستوى معقول من المخاطر، يجب على المستثمرين أولا اعتماد تقسيم تقليدي أكثر للتخصيص 60/40 لمصلحة الأسهم، مع تخصيص 14 في المائة لأسهم الأسواق الناشئة. بالنسبة إلى الذين لديهم شهية أكبر للمخاطرة، تقترح شركة بيكتيت استثمار نحو ربع المحفظة في البدائل، وترك أقل من 30 في المائة بقليل للسندات ونحو 50 في المائة للأسهم، مع تخصيص 13 في المائة لأسهم الأسواق الناشئة.
يشير ليبسكي من "إنترآكتيف إنفيستور" أن سلوك المستثمرين على منصتهم هذا العام قد عكس سلوك الأسواق العالمية، مع تدفقات حادة من جميع أدوات الاستثمار الثلاثة الرئيسة - وهي الأموال وصناديق الاستثمار والمنتجات المتداولة في أسواق البورصة.
إن المدخرين الذين يعودون الآن إلى الأسواق، بما فيها الأسواق الناشئة، بحاجة إلى توخي الحذر. يحذر ليبسكي من أن هذا الوقت ليس مناسبا للاعتماد على الصناديق السلبية التي تعكس المؤشرات القياسية، التي كانت شائعة جدا في السوق الصاعدة.
يقول ليبسكي، "نظرا إلى أنه من المحتمل أن يكون هناك رابحون وخاسرون معروفون في هذه السوق، فإن المديرين النشطين الذين يستخدمون نهجا أكثر مرونة ويديرون المخاطر بشكل صحيح، يجب أن يكونوا خيارا أفضل للمستثمرين".
بعبارة أخرى، يجب على المستثمرين الذين يقررون أن وقت البيع هو الوقت المناسب للشراء، أن يفعلوا ما يجب عليهم فعله. الذين يرغبون في قضاء وقت أقل في إدارة استثماراتهم قد يشعرون بارتياح أكثر في الأمور الأقل تعقيدا.