إبحار يخت جيف بيزوس الضخم قضية ساخنة في روتردام
يواجه جيف بيزوس عقبة قبل أن يتمكن من الإبحار بأكبر يخت في العالم، الذي كلف مؤسس أمازون 500 مليون دولار: جسر كونينجسهافن في روتردام.
تسعى شركة أوشيانكو، المصنعة الهولندية لليخت الذي يبلغ ارتفاعه 417 قدما الذي يحمل الاسم Y721، إلى الحصول على إذن من المدينة لتفكيك الجزء المركزي من الجسر الذي يبلغ عمره 95 عاما، والمعروف من قبل السكان المحليين باسم "دي هيف". سيسمح ذلك لصواري اليخت الثلاثة التي يبلغ ارتفاعها 70 مترا، بالمرور عبر ميناء روتردام من حوض بناء السفن القريب حيث يتم بناؤه.
أدى الطلب إلى نقاش حاد بين السكان المحليين، ما جعلهم يتصارعون مع قضايا عدم المساواة العالمية وقوة المليارديرات في مجال التكنولوجيا. لقد تركت مدينة من الطبقة العاملة مع معضلة: ما التكلفة الحقيقية لإفساح المجال أمام أغنى شخص في العالم؟
قال بول فان دي لار، رئيس قسم التاريخ في جامعة إيراسموس روتردام: "هل سنحني رؤوسنا لجيف بيزوس فقط من أجل يخته الترفيهي؟ هل تم بناء هذه المدينة للتأكد من أن المليارديرات يمكنهم قضاء وقت ممتع؟".
يصر مسؤولو المدينة على أن عملية تقديم الطلبات لتفكيك الجسر مستمرة، مضيفين أنه لم يتم تقديم طلب رسمي. من المتوقع صدور قرار رسمي في وقت مبكر من هذا الشهر مع انتهاء تجهيز اليخت في آب (أغسطس).
تتمثل خطة شركة أوشيانكو الاحتياطية في تجميع الصاري بعد مرور الهيكل - ولا يزال من غير الواضح سبب عدم اتخاذ بيزوس هذا الخيار بدلا من ذلك.
يقترح شخصان على دراية مباشرة بالمناقشات أن هناك اتفاقية ضمنية سارية بين مدينة روتردام وأوشيانكو. قالوا إن المدينة قد تسمح بتفكيك الجسر لفترة قصيرة مرة أو مرتين في السنة حتى تحصل القوارب الكبيرة على ممر آمن مقابل رسوم تقديرية تبلغ 100 ألف يورو.
قال أحد الشخصين: "ليس من المنطقي أن تبدأ في بناء يخت بقيمة 500 مليون دولار دون الحصول على موافقة مسبقة، وإلا فإن لديك مشكلة بقيمة 500 مليون دولار بين يديك".
لم يرد ممثلو بيزوس على طلبات التعليق. ورفضت أوشيانكو التعليق بخلاف قولها إنها تقدر "خصوصية وسرية" عملائها.
قال مجلس مدينة روتردام إن عملية تقديم الطلبات جارية، وعند اتخاذ قرار بشأن إصدار تصريح، ستنظر المدينة في عدد الوظائف التي تم إنشاؤها نتيجة لبناء اليخت "والإزعاج البيئي المحتمل" والمخاطر التي قد يكون لها تأثير في الحفاظ على الجسر التاريخي.
مع ذلك، هناك توقعات متزايدة بأن المدينة ستلبي رغبات بيزوس، وهو أمر أدى إلى انقسام الرأي المحلي.
بعض السكان يرى في بيزوس تجسيدا للرأسمالية العدوانية كونه بنى شركة قيمتها تريليون دولار بسمعة غير مكتملة بسبب معاملتها للعمال ذوي الياقات الزرقاء. في المقابل، يرحب به آخرون بوصفه منشئا للوظائف وينظرون إلى استعداده للإنفاق ببذخ على اليخت الضخم على أنه تأييد لسمعة هولندا التي تعود إلى قرون باعتبارها قوة عظمى في الملاحة البحرية.
قال ديانثوس باناتشو، رجل أعمال يبلغ من العمر 55 عاما ومن السكان المحليين في روتردام: "لقد أصبحت مسألة كبرياء وغرور"، مضيفا أن على بيزوس أن يدفع ضعف الرسوم المتوقعة "بحيث يسهم بمبلغ إضافي 100 ألف يورو لمساعدة العائلات الفقيرة بالقرب من الجسر".
جادلت إلين فيركويلين، وهي سياسية تناضل من أجل حقوق الأشخاص فوق سن الـ50 وعضوة في مجلس المدينة المنتخب حديثا، بأن اليخت يجب أن يسمح له بالمرور. قالت: "أعتقد (أن بعض الناس يشعرون بالغيرة من) الذين لديهم المال لفعل أي شيء يريدون. هم على حق، لكن عندما يكون لديهم المال، فلماذا لا يتم إنفاقه هنا؟".
تم بناء الجسر في 1927، وهو مصمم في الأصل لربط الأجزاء الشمالية والجنوبية من المدينة عبر خط سكة حديد وكان أول جسر للسكك الحديدية في روتردام، ويعد دليلا على أهمية الميناء المتزايدة في التصنيع في هولندا.
بعد أن استحوذ على خيال السكان المحليين، كان موضوعا لفيلم صامت للمخرج الهولندي يوريس إيفينز، الذي استكشف مدى تعقيد جسر سكة حديد الرفع العمودي. تم إيقاف تشغيله لاحقا في 1993 كجسر عامل، على الرغم من ترميمه لاحقا في 2017 باعتباره من المعالم التاريخية.
قال بيت موموفر، مدير مدرسة، إن اليخت أظهر مكانة الأمة بين أفضل شركات بناء السفن في العالم. أضاف: "يأتي الناس من بلدان مختلفة للعمل هنا. من المهم بالنسبة إلى الهولنديين أن يتمتعوا بجودة عالية في صناعة تلك السفن".
تم الاحتفاظ بتفاصيل يخت بيزوس في سرية تامة، لكن يقال إن التصميم مستوحى من يخت بلاك بيرل من صنع شركة أوشيانكو، وهو أكبر يخت صديق للبيئة في العالم حاليا، كما يزعم، ويمكنه عبور المحيط الأطلسي دون الحاجة إلى وقود ويصل إلى سرعات عالية تبلغ 30 عقدة. يحتوي بلاك بيرل على حمامات مياه معدنية وحوض استحمام ساخن وسينما وناد شاطئي على متنه.
قال إلكو فان وينزوم، عالم النفس الصناعي البالغ من العمر 58 عاما، إن فكرة إبحار ملياردير بيخته الضخم عبر قنوات المدينة تتعارض مع "طريقة الحياة في روتردام"، التي عرفها بأنها "العمل الجاد، وبناء الأشياء، والضحك، وحماية السكان لبعضهم بعضا. بعدها يأتي رجل فاحش الثراء من الخارج. حسنا، لقد وفر بعض الوظائف لبناء هذه السفينة، لكن بعد انتهاء الصفقة ستختفي هذه الوظائف".
قال فان دي لار، وهو أستاذ تاريخ، إن المعضلة تكمن فيما إذا كانت "المدينة تسيطر على فضاءها العام"، أو ما إذا كان الأثرياء "يجدون دائما طريقة" لتجاوز الرأي العام.
أضاف: "المسألة أكثر من مجرد رفع جسر. من وجهة نظر هندسية، هذه ليست مشكلة كبيرة. لكن ليس هذا مغزى الحديث. يجب أن تأخذ مواطنيك على محمل الجد".