هل حان الوقت لكي تقلص خسائرك في سوق الأسهم؟
تحذير قد يثير حفيظة البعض، إذا كنت متعصبا للعملات المشفرة، فقد تجد هذه المقالة مسيئة لك ومحزنة أيضا.
حسنا، بعد أن قلت ذلك، ما أريد أن أبدأ به ليس هو العملات المشفرة. بل أريد التحدث عن شيء آخر أقل فوضى منها. إذا كنت قد أمضيت الأسابيع القليلة السابقة تجوب أسواق الأسهم - أو تحاول تجاهلها - فقد ينتابك شعور بأن كل شيء فيها غير مخطط له وغير مسبوق وأنه يصعب التنبؤ به.
لكن الأمر في الواقع غير ذلك. لم يكن ينقصنا أي من الإشارات التحذيرية من التاريخ - ومن كثير من القدامى في السوق - عن كل ما يحدث. نحن نعلم كذلك أن السياسات المالية والنقدية المفرطة في التساهل تؤدي إلى التضخم.
نعلم أن أسعار الفائدة الحقيقية المنخفضة للغاية تؤدي إلى سوء تخصيص رأس المال. كما أن المستثمرين في الغالب لا يحبون أن يتجاوز التضخم 4 في المائة - على الرغم من أنهم كانوا متفائلين نوعا ما عندما وصل هذه المرة 4 في المائة.
نحن نعلم أن الأسهم طويلة الأجل - التي تعد بتحقيق أرباح غير مؤكدة وارتفعت خلال الجائحة - حساسة جدا تجاه تحركات أسعار الفائدة. كما نعلم أن تقييمات السوق طويلة الأجل تميل إلى العودة إلى المتوسط - ولدينا كثير من القواعد المؤكدة بحكم التجربة التي تقدم لنا بعض التلميحات حول الوقت الذي يجب أن نبدأ عنده في القلق بشأن مثل هذه الأمور.
مثلا، تأمل فيما ركز عليه وارين بافيت حول نسبة التقييم الإجمالي لسوق الأسهم الأمريكية إلى الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة - الناتج المحلي الإجمالي حاليا هو أعلى إلى حد ما من التقييم الإجمالي لسوق الأسهم، وهذا يشير إلى أن سوق الأسهم الأمريكية لا تزال مبالغا في قيمتها بشكل غير سار.
توجد لدينا أيضا كثير من الأرقام لإضافتها إلى تلك القواعد المؤكدة - هناك حجم هائل تقريبا من البيانات في أسواق الأسهم. لذلك نحن نعلم، مثلا، أنه حتى نهاية نيسان (أبريل) من هذا العام، كان التداول في السوق الأمريكية بنسبة أعلى تراوح بين 30 إلى 50 في المائة من متوسط الـ15 عاما في كل طريقة تقييم تقريبا ربما فكرت في استخدامها - مثلا، 50 في المائة للسعر بالنسبة إلى القيمة الدفترية و33 في المائة لعائد الأرباح.
نحن ندرك أيضا أنه لم تكن هناك سوق كبيرة على مستوى العالم يمكن اعتبارها رخيصة بشكل مناسب. إذا كنت تفكر في ذلك - كما يفكر فيه دنكن لامونت، رئيس قسم الأبحاث والتحليلات من شركة شرودرز - على أنه أقل من متوسط 15 عاما من حيث التقييم بأكثر من 15 في المائة، فإن هذا يمثل خطرا واضحا ومحدقا على الأسواق.
غير أن الأوضاع انفرجت قليلا خلال الأسبوع الماضي - حيث أظهرت أحدث الأرقام من لامونت أن معظم الأسواق تظهر على الأقل ارتفاعا بسيطا في الأسهم الأمريكية، وفقا لمؤشر مورجان ستانلي كابيتال إنترناشونال الأمريكي - 6 في المائة أقل من متوسط 15 عاما، على الأقل من حيث نسبة السعر إلى الأرباح الفعلية.
لكن هذه الأرقام لا تخبرنا بكل شيء طبعا - في عالم يتسم بتضخم يرفع التكلفة والمستهلكين الذين يعانون ضغوطا شديدة، من المرجح أن تكون الأرباح في كثير من حسابات نسبة السعر إلى الربحية متفائلة جدا بمعنى أن التقييمات في الواقع هي أعلى مما تبدو عليه.
في الوقت نفسه، كانت الأعوام الـ15 الماضية تدور حول النظام الكلي للأموال السهلة الذي بدأنا الآن نتخلى عنه تماما، على مدار الـ15 عاما الماضية، مثلا، كان متوسط نسبة السعر إلى الربحية في الولايات المتحدة هو 19.6 مرة، لكن على المدى الطويل تجاوز المتوسط 17.5 مرة. ربما يجب أن نراقب هذا الرقم لأنه أكثر ارتباطا. هذا أمر يدعو إلى القلق.
نحن نعلم أيضا كثيرا عن طريقة أداء الأسواق الهابطة. رأينا مثل هذه الانهيارات المتعددة من قبل - تذكر أوائل سبعينيات القرن الماضي و1987 وأوائل القرن الـ21 - وشاهدنا أيضا انهيارا في الأرباح مثل الذي قد نتوقع حدوثه الآن.
قامت ليز آن سوندرز، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في تشارلز شواب، بالنظر إلى انخفاضات السوق الأمريكية في الأسواق الهابطة "بما فيها تلك التي تراجعت 19 في المائة بدلا من النسبة الفنية الكاملة التي بلغت 20 في المائة" مع وجود الركود ودونه.
كان متوسط انخفاض السوق في المجموعة التي لم تواجه الركود 28 في المائة، وكان 34 في المائة في المجموعة التي واجهت ركودا - ليس هناك اختلاف كبير في المخطط الكبير للأشياء، لكن من الجدير بالذكر أن الأسواق الهابطة في حالة الركود استمرت في المتوسط ضعف الوقت الذي أمضته الأسواق الهابطة دون الركود.
نظر لامونت أيضا في المدة التي استمرت فيها الخسائر أثناء انهيارات السوق السابقة - من حيث القيمة الاسمية. إذا كنت قد احتفظت بالأسهم بعد أول انخفاض 25 في المائة في الأسواق في أعوام 1970 و1974 و2001 و2008، ستكون المدة بين عامين وأربعة أعوام وشهرين.
إذا كنت في المقابل قد اندفعت لسحب أموالك بعد انخفاض الأسهم 25 في المائة، فإن هذا الرقم يرتفع بشكل كبير جدا - إلى خمسة أعوام وثلاثة أشهر بعد انهيار 1974، وإلى رقم كبير جدا بالفعل بعد 2001، حيث ستكون ما زلت تتداول تحت السعر الاسمي.
هناك مزيد مما يدعو للقلق. النقطة الأساسية هنا هي أننا قد لا نعرف تماما حتى الآن ما النموذج الذي يجب استخدامه لانهيار السوق في 2022 "على الرغم من أن السبعينيات تبدو أفضل مكان للبدء". لكن على الأقل، توجد لدينا نماذج كي نختار من بينها. من الجدير بالذكر أيضا أن استخدام هذه النماذج لا يعني الاعتراف بوجود قيمة في الشركات المدرجة - بالطبع القيمة موجودة. الأمر يتعلق بمعرفة كيفية تسعير هذه القيمة في أي بيئة كانت.
لننتقل إلى الجزء المسيء والمؤلم في الموضوع. هل أنت مستعد؟ كل ما سبق الحديث عنه لا ينطبق على العملات المشفرة. لا شي منه أبدا. إذ لا يوجد نموذج لسلوكها - ولا يوجد لها تاريخ يمكن الرجوع إليه. هناك أيضا القليل جدا مما يدعم فكرة وجود قيمة للعملات المشفرة تمكننا من إيجاد طريقة لتسعيرها بشكل منطقي.
إنها ليست مخزنا للقيمة - انخفض سعر عملة البيتكوين 70 في المائة عن أعلى مستوياتها، حيث انخفضت 25 في المائة في الأيام الخمسة الماضية فقط. كما أنها لا تستخدم للتحوط من التضخم - كان من الممكن أن ترتفع 10 في المائة هذا العام لو كانت كذلك. إنها ليست غير مرتبطة بأسعار الفائدة - بل بعيدة عنها!
لا توفر العملات المشفرة تحوطا لأسواق الأسهم - أقولها مرة أخرى، إنها بعيدة عن ذلك. إنها ليست أفضل من الأساليب التقليدية في تحويل الأموال في جميع أنحاء العالم - بالنسبة إلى أمثالنا ممن لا يتهربون من الضرائب أو يقومون بغسل الأموال أو الفارين من مناطق الحرب.
العملات المشفرة ليست صديقة للبيئة، والأهم من ذلك أنها ليست سهلة الاستخدام. نظرا إلى أن كل الضجة المحيطة بها قد بدأت الاختفاء، من الصعب أن نرى كم سيتبقى لحاملي العملات المشفرة.
هذه هي الفقاعة الأولى التي كانت على هذا الشكل تماما، ربما تكون قد خسرت كل أموالك في فقاعة الزنبق "وهي من أشهر فقاعات المضاربة في التاريخ. بدأت في 1634 عندما ارتفع سعر زهور الزنبق أضعاف قيمتها الفعلية قبل أن تتراجع وتبلغ ذروتها في انهيار السوق في 1637". لكن يمكن زرع بصيلات الزنبق أو أكلها في أسوأ الحالات - طعمها يشبه البصل إلى حد ما.
بشكل عام، حتى الآن كل ما أثبتته عملة البيتكوين - وغيرها من العملات المشفرة - أنها تعمل بشكل قوي مؤقتا على تكوين الأموال. يمكنني إثبات وجود قيمة متبقية في أي أصل تقريبا. لكن لا أستطيع أن أثبت وجود قيمة لعملة البيتكوين. سأستمر في الاحتفاظ بما قيمته ألف جنيه استرليني "التي كانت قيمتها أربعة آلاف جنيه استرليني في السابق" باعتبارها تحوطا صغيرا تجاه طريقة تفكيري القديمة. لكن عندما أستخدم نماذج الماضي لحساب إجمالي القيمة الحالية والحد الأدنى المتوقع للقيمة الإجمالية لمحفظتي "هذه الحسبة لا تبعث على السعادة"، فسأستمر في تقييمها عند صفر جنيه استرليني.