صناعة الترفيه محرك للنشاط الاقتصادي في الأسواق الصاعدة «2 من 3»
خلال عام 2019، أطلقت "نيتفليكس" في الهند نظاما للأجهزة المحمولة فقط يتيح للمستخدمين استقبال المحتوى على هواتفهم الذكية أو أجهزة الكمبيوتر اللوحي مقابل أقل من ثلاثة دولارات شهريا. وأطلقت "نيتفليكس" نظاما مماثلا في ماليزيا، وعلى الجانب الآخر من العالم، قامت شركة تيليفونيكا التي تتخذ إسبانيا مقرا لها، وهي واحدة من أكبر شركات خدمات الاتصالات في أمريكا اللاتينية، بالإعلان عام 2018 عن شراكة متعددة الأعوام من شأنها أن تسمح للمشتركين بالاشتراك بسهولة تامة في "نيتفليكس" من خلال منصاتها المتاحة في مختلف أنحاء المنطقة. وفي إفريقيا، حيث تشكل خدمة الإنترنت تحديا أكبر، تعمل شركات البث عبر الإنترنت مع شركات الاتصالات على تسهيل أداء المشتركين المحتملين للمدفوعات.
ولم تتسارع وتيرة هذا الاتجاه إلا مع تفشي جائحة كوفيد - 19. فقد خلص مسح سنوي لآلاف المشاهدين من عشرة اقتصادات متقدمة وصاعدة إلى أن ما يقرب من نصف الذين شملهم المسح اشتركوا في خدمات البث عبر الإنترنت في النصف الأول من عام 2020، وكان قضاء مزيد من الوقت في المنزل هو السبب الرئيس وراء ذلك.
وقد أدى هذا المستوى الجديد من الربط الإلكتروني في عديد من الدول إلى تسهيل دخول كيانات البث الرئيسة، ما أدى بدوره إلى إعادة تحديد الفرص وزيادة المنافسة في مجال إنتاج المحتوى.
ورغم أن خدمات البث عبر الإنترنت سهلت انتقال المحتوى خارج حدود البلد إلى جمهور سوق إقليمية أو جمهور عالمي، لا يزال هناك تركيز رئيس على اجتذاب المشتركين الذين يبحثون عن مزيد من الخيارات من دولهم والحفاظ عليهم.
وفي عام 2019، استحوذت "ديزني +" على "هوت ستار"، شركة البث الكبرى في الهند، التي تضم الآن 30 في المائة من قاعدة المشتركين في خدمة البث عبر الإنترنت. وتعمل "نيتفليكس" بشكل مطرد على زيادة الاستثمار في إنتاج محتوى محلي في أجزاء جديدة من العالم، بما في ذلك إعطاء دفعة جديدة إلى إفريقيا في العام الماضي بزيادة المحتوى الأصلي. واستطاعت شركة البث العملاقة، التي بدأت كشركة لتأجير أقراص الفيديو الرقمية، جذب 36,6 مليون عميل عام 2020، وهي أكبر زيادة سنوية في عدد عملائها، وتضم الآن أكثر من 200 مليون مشترك من جميع أنحاء العالم. وبعد تقديم اعتذار علني يندر حدوثه في الهند عام 2019 عن مسلسل تليفزيوني عد مسيئا للهندوس، لم تبدر عن "أمازون" أي إشارة تنم عن تراجعها عن السوق بعد أن أعلنت في آذار (مارس) أنها لن تكتفي بالبرامج التلفزيونية وستشارك في إنتاج أول فيلم سينمائي ضخم في بوليوود. ورغم أن الشركات التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا لها تواجه بعض المنافسة من شركات البث المحلية، فقد أصبحت تهيمن على السوق من خلال استعدادها لاستخدام أموالها الطائلة في تمويل المحتوى المحلي.
إن بيئة المحتوى المحلي مهمة، فمع نمو عمالقة الإنترنت الكبار "نيتفليكس" و"أمازون" و"دیزني" داخل هذه المناطق الجغرافية المحلية الكبيرة، فمن الضروري التزامها بالاستثمار محليا وتنمية الاقتصاد الإبداعي وإلا ستزداد درجة العداء ضدها. لطالما كانت، ولا تزال، التجارة في السلع الثقافية مثل الأفلام والموسيقى مليئة بالحساسيات الثقافية والسياسية... يتبع.