ارتفاع تكلفة الاقتراض يجعل إيطاليا قريبة من منطقة الخطر
يتساءل المستثمرون إلى أي مدى يمكن أن ترتفع تكاليف الاقتراض في إيطاليا قبل أن تحدث فجوة في اقتصاد البلد المثقل بالديون، مع تكثيف عمليات البيع عبر أسواق السندات في منطقة اليورو.
ارتفعت العوائد في الكتلة منذ أن أشار البنك المركزي الأوروبي الأسبوع الماضي إلى إنهاء إجراءات التحفيز التي عززها في بداية جائحة فيروس كورونا. أكدت كريستين لاجارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي، خططا لسحب برنامج شراء السندات على نطاق واسع والشروع في رفع أسعار الفائدة الشهر المقبل لمعالجة مستويات التضخم القياسية.
في المقابل، وجدت إيطاليا نفسها في مرمى نيران السوق، بسبب حاجتها إلى إعادة تمويل قروض تبلغ نحو 150 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. ويعكف المستثمرون الآن على نفض الغبار عن دفاتر حسابات أزمة ديون منطقة اليورو قبل عقد من الزمان، في إطار سعيهم إلى فهم متى يمكن أن يبدأ ارتفاع العائدات في تعريض الموارد المالية للحكومة الإيطالية، وكذلك الشركات والأسر، للخطر.
قال مايك ريدل، مدير صندوق السندات في أليانز جلوبال إنفسترز: "يمكنك أن تقول إن الأمور تزداد سوءا، لأن الناس بدأوا في نشر أوراق عن الملاءة الإيطالية مرة أخرى. السوق لم تشعر بالذعر بعد، لكن كل هذا التركيز على إيطاليا يشبه ما حدث في 2011". في ذلك الوقت، المخاوف بشأن القدرة على تحمل الديون الإيطالية دفعت عائد السندات الإيطالية لأجل عشرة أعوام إلى مستوى قياسي تجاوز 7 في المائة ـ الثلاثاء لامس أعلى مستوى في ثمانية أعوام، 4.06 في المائة.
الفارق بين عائد السندات الإيطالية والألمانية لأجل عشرة أعوام بلغ مستوياته عند خمس نقاط مئوية في ذروة أزمة الديون قبل عقد من الزمن. قال أندرو كينينجهام، الخبير الاقتصادي في كابيتال إيكونوميكس، إنه لا يعتقد أن البنك المركزي الأوروبي سيسمح للفارق بالاتساع إلى هذا الحد، وتوقع أنه سيتدخل بمجرد وصوله إلى 3.5 نقطة مئوية.
تمديد متوسط آجال الديون الإيطالية المستحقة بعد أكثر من سبعة أعوام، الذي تم مؤخرا، يعني أن الارتفاع الأخير في العائدات سيتغذى بشكل تدريجي على متوسط تكلفة الفائدة في البلاد، وفقا لتحليل أجراه بنك جولدمان ساكس. مع ذلك، تجاوزت أسعار الاقتراض لمدة سبعة أعوام بالفعل 2.75 في المائة، وهو الحد الأقصى الذي سيستقر عنده عبء ديون روما، وفقا للبنك. تم تداول سندات إيطاليا لأجل سبعة أعوام بعائد 3.79 في المائة يوم الثلاثاء.
وفقا لجولدمان ساكس، مع مواجهة حكومة رئيس الوزراء، ماريو دراجي، الصديقة للسوق الانتخابات العام المقبل، فإن أي عدم استقرار سياسي "قد ينتهي به الأمر إلى أن يكون حافزا لتجدد المخاوف بشأن القدرة على تحمل الديون".
يراقب المستثمرون أيضا الفجوة بين تكاليف الاقتراض الإيطالية والألمانية التي اتسعت من نحو نقطتين مئويتين قبل اجتماع البنك المركزي الأوروبي الأسبوع الماضي إلى 2.4 نقطة مئوية حاليا.
تعهد البنك المركزي بمحاربة ما سماه "تجزئة" النظام المالي لمنطقة اليورو، لكن المستثمرين شعروا بالقلق من الافتقار إلى التفاصيل الخميس الماضي بشأن "أداة" جديدة للحفاظ على الحد من فروق الأسعار.
يعتقد مديرو الأموال، مثل ريدل، الذين يراهنون على السندات الإيطالية، أن فروق الأسعار في إيطاليا لم تصل بعد إلى المستويات التي من شأنها أن تدفع البنك المركزي الأوروبي للتدخل في الأسواق. قال ريدل: "أتيحت الفرصة للبنك المركزي الأوروبي ليكون أكثر تشاؤما ورفضها. إنها تقريبا دعوة للسوق لإحداث مزيد من التوتر."
ارتفعت العوائد الثلاثاء، بعد أن قال رئيس البنك المركزي الهولندي، كلاس نوت، لصحيفة لوموند، إن البنك المركزي الأوروبي لن يقتصر على رفع سعر الفائدة نصف نقطة في أيلول (سبتمبر) - ما يفتح الباب أمام تحرك بنسبة 0.75 نقطة مئوية.
قال فريدريك دوكروزيت، رئيس أبحاث الاقتصاد الكلي في بيكتيت لإدارة الثروات: "نحن نقترب من منطقة الخطر"، مضيفا أن سهولة تداول الديون الإيطالية تراجعت إلى حد ما.
أضاف: "أتفهم سبب تردد البنك المركزي الأوروبي في التحرك، لكن (...) إذا تجاوزت عائدات السندات قدرة مقاومة الألم، فقد تصبح إعادة التسعير محققة ذاتيا ولن يكون البنك المركزي الأوروبي قادرا على إيقافها ما لم يتدخل بشكل كبير".
إضافة إلى ملف الاستحقاق الأطول لديونها الوطنية، تستفيد روما أيضا من أكثر من 210 مليارات يورو من المنح والقروض الرخيصة من صندوق التعافي التابع للاتحاد الأوروبي.
لكن البنك المركزي الأوروبي قلق بشأن الارتفاع غير المتناسب في تكاليف الاقتراض الإيطالية، ليس فقط بسبب القدرة على تحمل الديون الحكومية، ولكن أيضا لأنها تمثل أرضية لتكاليف التمويل الإجمالية للشركات والأسر. في الأشهر الأربعة الأولى من هذا العام ارتفع متوسط معدلات الرهن العقاري الإيطالية من 1.4 في المائة إلى 1.83 في المائة، وهو أعلى مستوى في ثلاثة أعوام، وفقا للبنك المركزي الأوروبي.
قال البنك المركزي الإيطالي، إن حجم الدين متوسط وطويل الأجل الذي يتعين على البلاد إعادة تمويله سيزداد من 222 مليار يورو هذا العام إلى 254 مليار يورو العام المقبل، ما يرجح أن يؤدي، إلى جانب عمليات الشراء المنخفضة بشكل كبير من قبل البنك المركزي الأوروبي، إلى زيادة الضغط التصاعدي على العائدات.
قد تضطر روما إلى الاعتماد بشكل أكبر على المؤسسات المالية الإيطالية لشراء المزيد من ديونها، ما قد يجدد القلق بشأن تعرض البنوك للديون السيادية المحلية الواسعة.
في نهاية نيسان (أبريل)، احتفظت البنوك الإيطالية بأكثر من 423 مليار يورو من سندات الدين الحكومية المحلية و262 مليار يورو من القروض الحكومية ـ أقل بقليل من مستويات الذروة التي حققتها في 2015 في أعقاب أزمة ديون منطقة اليورو، وفقا لبيانات البنك المركزي الأوروبي.
إذا زاد هذا أكثر - وكان المستثمرون الأجانب قد قللوا بالفعل من تعرضهم للسندات السيادية الإيطالية العام الماضي - فقد يؤدي إلى إعادة إشعال المخاوف من حلقة مفرغة بين مقرضي القطاع الخاص والحكومات التي تضعف بعضها البعض، وتهدد في النهاية وجود منطقة العملة الموحدة.
قال لورنزو كودوجنو، كبير الاقتصاديين السابق في وزارة الخزانة الإيطالية: "بنوك منطقة اليورو في وضع أفضل من حيث الرسملة ومخزون الأصول المتعثرة. لكن لا يزال لديها موقع كبير في السندات الحكومية المحلية في عديد من البلدان. لا يزال من الممكن إطلاق حلقة الدمار للبنوك السيادية".