الأسواق الصاعدة في حالة تغيير «3 من 3»
يتوقع أن يحتاج عديد من الدول إلى مساعدات مالية من صندوق النقد الدولي أو مؤسسات أخرى متعددة الأطراف كما يستطيع القطاع الخاص تقاسم عبء التكيف. وشهدنا إصدار الأسواق الصاعدة لمستويات قياسية من السندات، سواء سندات الدين السيادي أو دين الشركات، في الربع الأول من عام 2021، رغم عملية إعادة التسعير الكبيرة جدا لسندات الخزانة الأمريكية. وسيحتاج بعض الدول التي تواجه مشكلات في السيولة أو الملاءة إلى مزيد من المساعدات من الصندوق مع إمكانية مشاركة القطاع الخاص في عمليات إعادة الهيكلة.
وهي معروفة لأي شخص لديه فهم أساسي لتحليل الميزانية العمومية السيادية. ولا أعتقد أن تكون هناك عدوى، إذ لم تكن هناك أي عدوى من أحدث حالات التخلف عن السداد أو إعادة الهيكلة في الأرجنتين وإكوادور ولبنان. فلماذا سيختلف الأمر الآن؟ بالتأكيد ينبغي أن يشارك القطاع الخاص عندما يتعذر الاستمرار في تحمل الدين بشكل واضح.
ويتقاضى مديرو المحافظ رواتبهم لإجراء تقييم للمخاطر. وقد قام صندوق النقد الدولي بتطبيق سياسة الإقراض في وجود متأخرات للمرة الأولى في ثمانينيات القرن الـ 20. وإذا كان الدائنون من القطاع الخاص لا يزالون يعتقدون أن صندوق النقد الدولي سينقذهم، فإنهم لا يقومون بعملهم كما ينبغي.
وهنا أيضا سؤال مطروح هل يمكن للأسواق الصاعدة والدول منخفضة الدخل الاستفادة من الطلب المتزايد على الاقتراض لتمويل الأنشطة المراعية للبيئة والمسؤولية الاجتماعية والحوكمة؟ الحقيقة إنها فئة أصول حديثة العهد، لكنها تنطوي على إمكانات هائلة. وهي تقدر بنحو 16 مليار دولار، أي: لا تزال تمثل 4 في المائة فقط من إجمالي الأموال الخاضعة للإدارة في الأسواق الصاعدة. وهناك طلب من جميع المستثمرين عليها الآن، فثلاثة أرباع اجتماعاتي مع العملاء تدور حول استراتيجيتنا بشأن هذه الاستثمارات.
ويمكن أن يسهم صندوق النقد الدولي بدور في مساعدة الدول الأصغر حجما على المشاركة، خاصة في ظل التزامه بمساعدتها على تحقيق أهداف التنمية المستدامة التي وضعتها الأمم المتحدة. وتوجد الآن مبادئ مستخدمة دوليا بشأن السندات الخضراء وسندات المسؤولية الاجتماعية وسندات الاستدامة، وهناك كثير من البيانات العامة والخاصة المتاحة، ويمكن للصندوق أن يساعد على رصد المشاركة وإبلاغ البيانات.
ينبغي لصندوق النقد الدولي أن يركز على مساعدة الدول في تطوير قدرتها على إصدار سندات خضراء أم في المراقبة والإنفاذ، كما أن البنوك الاستثمارية حريصة على مساعدة الدول على إصدار هذه السندات. ويمكن للصندوق أن يساعد بشكل أكبر في المراقبة والإنفاذ، خاصة في جوانب مراعاة المسؤولية الاجتماعية والحوكمة.