رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


الأسواق الصاعدة في حالة تغيير «2 من 3»

إذا كانت أسعار الفائدة طويلة الأجل ترتفع بسبب النمو الأقوى في الولايات المتحدة، فهل يمكن لهذا الارتفاع أن يعوض تأثير ارتفاع تكاليف الاقتراض؟ في الظروف المعتادة، سأقول لا. فعند تشديد الأوضاع النقدية في الولايات المتحدة، أعتقد أن خسائر الاقتصادات الصاعدة الناجمة عن التدفقات الرأسمالية الخارجة تكون أكبر من مكاسبها الناتجة عن زيادة الصادرات. والسبب هو أن المحرك الرئيس للاستثمارات والتجارة وأسعار السلع الأولية على مستوى العالم في الأعوام الأخيرة لم يكن الولايات المتحدة، بل الصين، وتتأثر الحسابات الرأسمالية للأسواق الصاعدة بالقرارات المتخذة في واشنطن، بينما تكون حساباتها الجارية أكثر تأثرا بالقرارات المتخذة في بيجين. وقد تكون التوليفة المثلى هي ولايات متحدة أضعف، حيث تؤدي أسعار الفائدة المنخفضة إلى دفع رؤوس الأموال نحو الأسواق الصاعدة، وصين أقوى تعزز التجارة والاستثمار. وإذا كانت الولايات المتحدة أكثر قدرة على التأثير في نمو الاستثمار العالمي من خلال خطة البنية التحتية التي طرحها الرئيس بایدن، فإن ذلك من شأنه أن يساعد الدول الصاعدة، خاصة إذا عاودت الصين التركيز على الاستهلاك.
ونلاحظ استخدام الأسواق الصاعدة السياسات غير التقليدية على نحو أكثر فاعلية. وهذا يشير إلى أن بعض الدول لديها أدوات في ترسانتها المالية أكثر مما كان متصورا من قبل، ولذلك من الصعب جدا التعميم، فقد كانت هناك عدة أشكال مختلفة للتيسير الكمي. لكن سياسات جميع البنوك المركزية كانت غير تقليدية مقارنة بالأعوام القليلة الماضية فقط، والقول إن الدول الصاعدة لا تستطيع استخدام التيسير الكمي أو إن الوضع يخرج عن السيطرة قد مضى عليه زمن طويل.
وقد كان هناك قدر كبير من التنوع. فعلى سبيل المثال، نجحت الهند في إعلان سياسة مالية توسعية إلى جانب وضع حدود قصوى لعائدات السندات. وإذا حاولت الدول الأخرى القيام بذلك، سيكون هناك قدر هائل من التدفقات الرأسمالية الخارجة. ورغم أن الاختلاف غالبا ما يكون في مدى ثقة الأسواق بإمكانات النمو في كل بلد، يكون هناك اختلاف أيضا في مدى انفتاح الحساب الرأسمالي.
والسؤال المطروح هنا: إلى أي مدى تشعر بالقلق إزاء تزايد أعباء الديون؟ وهل تستطيع الأسواق الصاعدة، خاصة الدول منخفضة الدخل، أن تجد سبيلا للخروج من أزمة الديون؟
الإجابة: يعد التعامل مع التأثير المالي لجائحة كوفيد - 19 مصدر قلق عالمي. وهناك مصدر قلق مباشر في رأيي وهو التفاوت في معدلات النمو بين مختلف الدول، ومن المؤسف أن توزيع اللقاح في الاقتصادات الصاعدة سيكون بوتيرة أبطأ بكثير مقارنة بالاقتصادات المتقدمة، والأسواق لا تولي اهتماما لهذا التفاوت. ورغم أن الاقتصادات الصاعدة ستتعافى، فإنني لا أرى أن مستويات الدين إلى إجمالي الناتج المحلي ستنخفض إلى مستويات ما قبل جائحة كوفيد - 19 لأعوام عديدة. أوافق على هذا الرأي في هذه النقطة. فتراكم ديون كبيرة بالعملات الأجنبية أخطر بكثير. لكننا ما زلنا بعيدين عن ذلك. فمؤشرات مثل نسبة خدمة الدين الخارجي ونسبة الدين إلى احتياطيات النقد الأجنبي لا تبدو مبالغا فيها بالمقاييس التاريخية... يتبع.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي