مختبر أوغندي يقود البحث عن الأمراض حيوانية المنشأ

مختبر أوغندي يقود البحث عن الأمراض حيوانية المنشأ
أفراس النهر هي أول ضحايا الجمرة الخبيثة.

على ضفاف بحيرة إدوارد، بالقرب من حدود أوغندا مع الكونغو الديمقراطية، يوجد مبنى يضم مختبرا للأبحاث قادرا على التعامل مع الأمراض الخطيرة كالجمرة الخبيثة.
المبنى الذي تم تجديده هو أحدث جبهة في البحث عن الأمراض حيوانية المنشأ - الفيروسات التي يمكن أن تنتقل من الحيوانات إلى البشر - وهو رائد في حركة بحثية متنامية تركز على شرق إفريقيا وغيرها من بؤر العدوى.
كان الظهور الأخير لكوفيد- 19 وجدري القرود، كلاهما انتقل من الحيوانات إلى البشر، تذكيرا بالقوة التي تمتلكها هذه الأمراض في تشكيل عالمنا، وأهمية التشخيص المبكر وتحديد التسلسل الجيني للمساعدة على إيقاف انتشارها.
قال إريك موريس إنييل، وهو طبيب بيطري متخصص في الحياة البرية ورئيس مختبر التشخيص والأبحاث التابع لسلطة الحياة البرية الأوغندية، إن الوحدة ستجري اختبارات على الحياة البرية في حديقة الملكة إليزابيث الوطنية، في جنوب غرب البلاد، وفي المتنزهات الوطنية الأخرى القريبة، وستكون مركز أبحاث لدراسات الأمراض التي تحدث بشكل طبيعي في المنطقة.
أضاف إنييل، "إن المختبر هو الأول من نوعه في المنطقة"، مشيرا إلى مجموعة أجهزة جديدة فيه. "هنا يمكننا الانتقال من الميدان، إلى المختبر، ومن ثم إلى النتائج النهائية".
ويأمل إنييل أن يكون للمختبر يوما ما دور أساس في تحديد الفيروس القادر على إثارة الجائحة التالية. وقد تم افتتاح المختبر الذي تبلغ تكلفته ثلاثة ملايين دولار في موييا، وتديره هيئة الحياة البرية الأوغندية، وهي وكالة حكومية. وتم تمويل المبنى والمعدات من الولايات المتحدة، في أواخر العام الماضي ويهدف إلى أن يصبح جاهزا للعمل بشكل كامل هذا العام.
قال توم جيليسبي، أستاذ علم البيئة وعلم الأوبئة في جامعة إيموري في الولايات المتحدة، "إن هذا النوع من العمل في الخطوط الأمامية يمنحك الأسبقية في منع مرض ما من أن يصبح وباء إقليميا أو جائحة عالمية".
أضاف، "لقد كانت هناك حاجة لها -لمختبرات كهذه- بسبب التداعيات الفعلية التي حدثت. أوغندا هي حقا قدوة للدول الأخرى". مع انتشار جدري القرود في جميع أنحاء الكوكب - وصل إلى أكثر من 25 دولة لا يوجد فيها عادة - يتسابق مسؤولو الصحة في جميع أنحاء العالم لفهم ما إذا كان قد تحور في البشر، أو تحور في الحيوانات ثم انتقل إلى البشر.
يعد جدري القرود من الأمراض المستوطنة في غرب ووسط إفريقيا، حيث تعمل القوارض "مستودعات" للفيروس قبل نقله إلى الحيوانات الأخرى أو البشر. في الكونغو الديمقراطية، تم تحديد أكثر من ألف إصابة مؤكدة بجدري القرود هذا العام.
وفي المتنزهات الوطنية في أوغندا - حيث يعيش البشر والحيوانات البرية والماشية في الأغلب على اتصال وثيق - لا يعد احتمال انتقال أمراض جديدة من الحيوانات إلى البشر مجرد افتراض. فقد تم تحديد فيروس زيكا لأول مرة في البشر في أوغندا في 1952، وانتقلت الأمراض حيوانية المنشأ الأخرى، بما فيها فيروس ماربورغ وإيبولا، إلى البشر.
قال إنييل، "إنها بؤرة لتفاعل الحياة البرية والماشية والبشر. إن حديقة الملكة إليزابيث الوطنية منطقة فريدة جدا، فهي تشبه غرفة صف لدراسة هذا الأمر. ويمكنك حقا فهم مسار مسببات الأمراض داخل هذا النظام البيئي".
اجتذب تفشي الجمرة الخبيثة المنتظم في المنطقة انتباه الباحثين وخبراء الصحة حتى الجيش الأمريكي، الذي يهتم بإمكانية تحويل مسببات الأمراض إلى أسلحة.
قالت مارجريت دريشيرو، وهي طبيبة بيطرية متخصصة في الحياة البرية في جامعة غرب أستراليا، ساعدت على تأسيس المختبر، إن أبواغ "الأجسام الحاملة" بكتيريا الجمرة الخبيثة تزدهر في تربة حديقة الملكة إليزابيث الوطنية الغنية بالكالسيوم وتتسم بالحياد من ناحية الحموضة، مشيرة إلى أن "الجمرة الخبيثة تعيش في التربة".
وأوضحت دريشيرو أنه عندما يحدث تفش لمرض، عادة ما تكون فرس النهر هي أول الحيوانات التي تموت. قال، "أفراس النهر ترعى من التربة مباشرة. فهي تلتقط كثة من العشب مع التربة - ثم تتعرض بشدة لجراثيم الجمرة الخبيثة الموجودة أصلا في التربة".
بالنسبة إلى مراقبي الحديقة وحراسها، تتمثل إحدى المهام الرئيسة في احتواء تفشي الجمرة الخبيثة عن طريق تحديد موقع جثث أفراس النهر الميتة ودفنها قبل أن تتمكن جراثيم الجمرة الخبيثة من الانتشار. حدث آخر تفش كبير للجمرة الخبيثة هنا في آذار (مارس) 2020 - في الوقت نفسه الذي سجلت فيه أوغندا أولى حالات الإصابة بكوفيد.
يتذكر بونتيوس إيزوما، كبير مراقبي منطقة محمية الملكة إليزابيث، "لقد كان لدي جائحتان هنا. كنا نتعامل مع مرضين خطرين في الوقت نفسه".
عن الحاجة إلى تمويل الأبحاث في الأمراض الناشئة في بؤر الحيوانات، قال إنييل، "إننا بحاجة إلى أن نكون استباقيين، للتحقق من بيئتنا طوال الوقت. كوفيد كجائحة يجعل الجميع أكثر وعيا بهذا الأمر".
وأوضح أن المختبر "لا يزال في نقطة البداية" لكنه يأمل أن يكون قادرا على اقتناء آلة لتسلسل الجينات لإجراء مزيد من أعمال التتبع المعقدة. ويضم المختبر ثلاثة فنيين متفرغين، لكنه يعين مزيدا من الموظفين ويتقدم بطلب للحصول على تمويل إضافي لتلبية هدفه المتمثل في أن يصبح جاهزا للعمل بشكل كامل هذا العام.
قال المتحدث باسم الحكومة الأمريكية، آندي تشاني، إن برنامج الحد من التهديد البيولوجي الذي ينفذه الجيش الأمريكي نجح مع أوغندا منذ 2010 وقدم الدعم لتجديد مبنى المختبر، مضيفا أنه يركز على "الأمراض الفتاكة" ومن ضمنها تلك التي يمكن أن "تؤثر في القوات المسلحة الأمريكية".
المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها تعمل أيضا مع المختبر الجديد، حيث توفر التدريب والمواد الكاشفة للأمراض وتدير برنامجا بحثيا مدته خمسة أعوام يتتبع مستعمرة كبيرة من الخفافيش المصرية آكلة الفاكهة في كهف قريب. تحمل هذه الخفافيش فيروس ماربورغ، الذي يمكن أن يصيب البشر.
قال جوناثان تاونر، رئيس مجموعة البيئة الملائمة للفيروسات في مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، إن المعامل، كالمختبر في موييا، لعبت دورا حيويا في الكشف عن انتشار الأمراض بسرعة، "القدرة على اكتشاف الفيروس في أقرب وقت ممكن، في حالة انتشاره، هو مكسب للجميع. إنها تساعد على إنقاذ الأرواح. وستكون أكثر فاعلية من حيث التكلفة إذا أمكنك التخلص من الفيروس بسرعة".

الأكثر قراءة