زيادات الأسعار التي تهم الفقراء «2 من 2»
جادل البعض بأن أسعار سلع زراعية متفاوتة بشكل كبير مثل البن البرازيلي والبطاطا البلجيكية والبازلاء الكندية الصفراء "التي تستخدم الآن على نطاق واسع في صناعة الأغذية لإنتاج بدائل اللحوم النباتية"، ارتفعت بشكل حاد العام الماضي بعد الأنواء المناخية الناجمة عن تغير المناخ التي قوضت الإنتاج.
لقد حذرت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة "الفاو" في آذار (مارس) 2021 من أن الكوارث المناخية التي أصبحت أكثر تكرارا تؤثر في الإمدادات الزراعية. إن الجفاف هو أكبر تهديد منفرد، فهو مسؤول عن أكثر من ثلث خسائر المحاصيل والماشية في الدول منخفضة الدخل وذات الدخل المتوسط الأدنى، كما أصبحت الفيضانات والعواصف والآفات والأمراض وحرائق الغابات أكثر حدة وانتشارا، كما كانت عليه الحال العام الماضي.
إن بإمكاننا توقع ضغط أكثر مرتبط بالمناخ على إنتاج الغذاء في الأعوام المقبلة، حيث من المرجح أن تكون المناطق النامية في آسيا وإفريقيا هي الأكثر تضررا. إن التهديدات التي تواجه الإنتاج الغذائي من خطر المناخ تعكس الحاجة إلى مزيد من التعاون العالمي للتصدي للاحتباس الحراري وعواقبه، لكن مع الأسف فإن مثل هذا التعاون يبدو غير مرجح.
لكن بعض العوامل الأخرى التي تسهم في الزيادات في أسعار الغذاء هي نتيجة مباشرة للسياسات والتغييرات التنظيمية، وهذه تشمل الزيادة الكبيرة في التخزين من قبل الحكومات والمستهلكين التي تحركها المخاوف من أن موجات جديدة من كوفيد - 19 ستزيد من الضغط على إمدادات الغذاء، وعندئذ يصبح توقع ارتفاع أسعار الغذاء حقيقة واقعة بسبب ارتفاع الطلب الحالي.
لقد قدرت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة "الفاو" أن فاتورة استيراد الأغذية العالمية عام 2021 ستكون الأعلى على الإطلاق بأكثر من 1.75 تريليون دولار، أي بزيادة 14 في المائة عن عام 2020 و12 في المائة أعلى من توقعات "الفاو" قبل بضعة أشهر فقط، وهذه أخبار سيئة للاقتصادات منخفضة الدخل التي يمكن أن تكون لديها متطلبات أكثر إلحاحا لاستيراد الأغذية مقارنة بدول أخرى، لكن يمكن أن تجد نفسها خارج الأسواق العالمية بسبب ارتفاع الطلب.
إن العامل المهم الآخر هو المضاربات المالية في أسواق الغذاء التي تجددت أخيرا، فالسلع الغذائية أصبحت فئة أصول بعد إلغاء القيود المالية في الولايات المتحدة في أوائل العقد الأول من القرن الـ21، وهناك أدلة مهمة على أن هذا لعب دورا رئيسا في تقلب أسعار الغذاء المزعزع للاستقرار في 2007 - 2009، وفي الأعوام الأخيرة أصبحت هذه السلع أقل جاذبية للمستثمرين، لكن ذلك تغير أثناء الجائحة.
رغم التقلب الكبير، فإن المراكز طويلة الأمد في أسواق السلع الغذائية الرئيسة كانت كبيرة وإيجابية خلال معظم عام 2021، ما يوحي بأن المستثمرين الماليين كانوا يتوقعون زيادة الأسعار. حجم مثل تلك الاستثمارات زاد بشكل كبير العام الماضي، وهذا يرجع إلى الثغرات التنظيمية المستمرة وتوافر الائتمان الرخيص للمؤسسات المالية.
وعلى عكس بعض العوامل الأكثر منهجية التي تؤثر في عرض الغذاء وأسعاره على المدى المتوسط، فإن بإمكان صناع السياسات وبسهولة التصدي لقضايا التخزين والمضاربة، لكن هذا يتطلب من الحكومات قبول أن هذه القضايا هي عبارة عن مشكلات وأن تكون لديها الإرادة للتعامل معها. وحتى تقوم الحكومات بذلك، فإن تضخم أسعار الغذاء سيستمر في التأثير في فقراء العالم بشكل أكبر.
خاص بـ "الاقتصادية"
بروجيكت سنديكت، 2022.