رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


تداعيات سلبية على الدول المستوردة للسلع الأولية «2 من 2»

سينشأ عن ارتفاع أسعار السلع الأولية تأثير سلبي هائل في الحسابات الخارجية للدول المستوردة للنفط. ونتوقع تراجع أرصدة الحساب الجاري لهذه الدول بمقدار نقطة مئوية واحدة من إجمالي الناتج المحلي في المتوسط. وبالنسبة للدول منخفضة الدخل، سيمثل ارتفاع أسعار القمح فقط بخلاف العوامل الأخرى ضربة هائلة، حيث يؤدي إلى تراجع الحسابات الجارية بنحو 1,2 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في المتوسط.
كيف تستجيب الدول؟ البعض يستخدم تدابير موجهة لتخفيف الأعباء عن كاهل المواطنين، بينما لجأ البعض الآخر إلى زيادة الدعم وفرض الضوابط السعرية لكبح الآثار التضخمية الناجمة عن ارتفاع الأسعار الدولية، وإن كان ذلك سيؤدي إلى تدهور أرصدة المالية العامة ما لم تتخذ تدابير موازنة.
ويمكن أن يزداد دعم الطاقة فقط بما يصل إلى 22 مليار دولار في الدول المستوردة للنفط خلال عام 2022. ويمثل ذلك أموالا كان من الممكن إنفاقها على زيادة الدعم الموجه أو غيرها من التدابير ذات الأولوية. وعلاوة على إعانات الدعم الحالية، اتخذ بعض الدول مجموعة من التدابير للتخفيف من تداعيات ارتفاع الأسعار، بما في ذلك التحويلات المباشرة وتخفيض التعريفة الجمركية على الأغذية، ما سيؤدي بدوره إلى زيادة تكاليف المالية العامة.
والسؤال المطروح هنا ما الذي ينبغي أن يفعله صناع السياسات؟ فقد ازدادت صعوبة المفاضلة بين السياسات على المدى القريب في دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا المستوردة للنفط. ويمثل احتواء التضخم أولوية أساسية رغم هشاشة التعافي الراهن. وفي الدول التي تواجه خطر ارتفاع التوقعات التضخمية أو اتساع نطاق الضغوط السعرية، سيتعين رفع أسعار الفائدة الأساسية. وسيكون من الضروري التواصل بشكل واضح وشفاف لتوجيه الأسواق.
كذلك يتعين على الدول مواجهة خطر انعدام الأمن الغذائي والتخفيف من تداعيات ارتفاع الأسعار الدولية على الفقراء على وجه السرعة. وتتمثل الوسيلة الأكثر فاعلية على الإطلاق في ضمان حماية الأسر الضعيفة من خلال توفير تحويلات موجهة ومؤقتة في إطار من الشفافية. وحيثما كانت شبكات الأمان أقل قوة، يمكن زيادة الأسعار تدريجيا. وفي الدول منخفضة الدخل، سيكون من الضروري مواصلة الدعم المالي المقدم من المجتمع الدولي.
وفي الدول ذات المديونية المرتفعة، ينبغي أن تقترن التدابير المذكورة بتدابير موازنة في مجالات أخرى، مثل تخفيض أوجه الإنفاق غير الضرورية، أو التشجيع على زيادة العدالة الضريبية، أو الجمع بينهما، لضمان بقاء الدين في حدود مستدامة في ظل محدودية الحيز المالي المتاح.
وسيساعد على تسهيل هذه المفاضلات التنسيق بين السياسات المالية والنقدية، مع ضرورة ارتكازها على أطر متوسطة الأجل تتسم بالمصداقية.
وتؤكد هذه التحديات أهمية المضي قدما في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية، وهو ما سيساعد الدول على تجاوز الصدمات الاقتصادية الكلية مستقبلا وتسريع وتيرة التعافي. ومن الأولويات المهمة في هذا الصدد اتخاذ التدابير اللازمة لزيادة كفاءة الإنفاق الحكومي وتحصيل الإيرادات، بما في ذلك من خلال التحول الرقمي، وتشجيع أنشطة القطاع الخاص، وتعزيز شبكات الأمان الاجتماعي.
وبينما تعكف الدول عبر الشرق الأوسط وشمال إفريقيا على تهيئة سياساتها الاقتصادية الكلية لتلائم الواقع الجغرافي - السياسي الجديد، سيواصل صندوق النقد الدولي تقديم المساعدة من خلال توفير المشورة بشأن السياسات والتمويل وتنمية القدرات.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي