رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


هل بلغنا أقصى حدود النمو؟ «1من 2»

يصادف هذا الربيع مرور 50 عاما على نشر واحد من أكثر الكتب تأثيرا في القرن الـ 20. استخدم كتاب "حدود النمو"، من تأليف دونيلا ميدوز وزملاء لها في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، نماذج حاسوبية جديدة للتنبؤ بانهيار لا يمكن السيطرة عليه في عدد سكان العالم والاقتصاد العالمي إذا استمرت الأنماط الغالبة في استخدام الموارد البيئية والتلوث. الواقع أن النمو الاقتصادي المتسارع من غير الممكن أن يستمر إلى الأبد، فعند مرحلة ما خلال الأعوام الـ 100 المقبلة، من المحتم أن يصطدم بالحدود البيئية المحدودة على كوكب الأرض. بعد مرور نصف قرن من الزمن، وفي ظل الأزمة المناخية والبيئية التي ألمت بنا يعود بقوة الآن الجدال الذي أثاره كتاب حدود النمو عند صدوره.
في عام 1972، قوبل الكتاب بانتقادات شديدة مباشرة من اقتصاديين زعموا أن مؤلفيه فشلوا في فهم أساسيات الاقتصاد. إذا أصبح أحد الموارد نادرا، فسترتفع أسعاره، كما أشاروا. وإذ ذاك، ستحل محله موارد أخرى، وستستخدم بقدر أكبر من الكفاءة. كما سيؤدي الإبداع التكنولوجي إلى ابتكار طرق إنتاج جديدة وأكثر نظافة. وبدلا من تسببه في انهيار اجتماعي، كان النمو بذلك قادرا على تصحيح مساره ذاتيا فضلا عن كونه السبيل الوحيد الذي تستطيع الدول من خلاله التطور والإفلات من براثن الفقر.
كان أهل الاقتصاد المنتمون إلى التيار السائد على يقين أن كتاب "حدود النمو" بعيد تماما عن الصواب، حتى إن أحدهم، جوليان سيمون دخل في رهان مع بول إيرليش عالم البيئة حول سعر خمسة معادن خلال العقد التالي. راهن إيرليش على أن أسعارها سترتفع مع تزايد ندرتها، وتوقع سيمون أن تصبح أرخص مع حلول مواد أخرى محلها. وربح سيمون الرهان على الخمسة. لكن ندرة المعادن أو حتى أنواع من الطاقة الأخرى لم تكن قط موضوع كتاب "حدود النمو". فكما أشار نيكولاس جورجيسكو روجن وهيرمان دالي، الخبيران في الاقتصاد البيئي، فإن السبب وراء وجود حدود مادية للنمو هو أن المحيط الحيوي للكوكب من غير الممكن أن ينمو على نحو مطرد. إذا قطعنا الأشجار بسرعة أكبر من قدرتها على النمو، فسينتج عن ذلك إزالة الغابات. وإذا استهلكنا مزيدا من الأراضي للزراعة، فستختفي الأنواع. وبضخ ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي بسرعة أكبر من قدرته على امتصاصه، سترتفع درجات حرارة الكوكب.
ربما فاز سيمون برهانه لعشرة أعوام، لكن على مدار نصف القرن الأخير أثبتت التوقعات الواردة في كتاب "حدود النمو" كونها سليمة بدرجة لافتة للنظر. أظهرت أبحاث علمية أقرب إلى الوقت الحاضر أننا فيما يتصل بمجموعة من أنظمة دعم الحياة نقترب بسرعة من تجاوز، أو في بعض الحالات ربما تجاوزنا بالفعل الحدود الكوكبية التي تستطيع البشرية ضمنها أن تزدهر بأمان... يتبع.
خاص بـ "الاقتصادية"
بروجيكت سنديكيت، 2022.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي