لماذا يتعين أن نقاوم التشتت الجغرافي - الاقتصادي؟ «3 من 3»
إننا نحتاج إلى سد الفجوة بين الطموح والسياسة. ولتسريع التحول إلى الاقتصاد الأخضر، دعا الصندوق إلى منهج شامل يجمع بين تسعير الكربون والاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة، وتعويض المتضررين.
وبشأن تحقيق التقدم من أجل الناس فمن الثابت أننا جميعا كنا نتحرك ببطء مفرط إزاء معالجة نسيجنا الاقتصادي الذي بدأ يهترئ. غير أنه إذا استطاعت الدول العثور على سبل للتكاتف في مواجهة هذه القضايا العاجلة التي تتجاوز الحدود الوطنية وتؤثر فينا، سنتمكن من البدء بتخفيف حدة التشتت وتوثيق التعاون فيما بيننا. وهناك بعض البوادر الباعثة على الأمل.
فحين ضربت الجائحة اتخذت الحكومات تدابير نقدية ومالية منسقة للحيلولة دون حالة أخرى من الكساد الكبير. وكان التعاون الدولي ضروريا للتوصل إلى اللقاحات في وقت قياسي. وبالنسبة لضرائب الشركات العالمية، اتفق 137 بلدا على إصلاحات لضمان سداد الشركات متعددة الجنسيات نصيبها العادل حيثما كان موقع نشاطها.
وخلال العام الماضي، دعم أعضاء الصندوق توزيعا تاريخيا لمخصصات حقوق السحب الخاصة بقيمة 650 مليار دولار بغية تعزيز احتياطيات الدول الأعضاء. حتى في تاريخ أقرب، اتفق أعضاؤنا على إنشاء "الصندوق الاستئماني للصلابة والاستدامة" الذي يقدم تمويلا أطول أجلا بتكلفة معقولة لمساعدة دولنا الأعضاء الأكثر ضعفا على معالجة تغير المناخ والجوائح المستقبلية.
ولتحقيق مزيد من التقدم، يجب علينا جميعا أن نلتزم بمبدأ إرشادي بسيط: أن تكون السياسات من أجل الناس. وبدلا من عولمة الأرباح، ينبغي أن نعمل على توطين المنافع التي يحققها عالم مترابط.
ولنبدأ في كل بلد بالمجتمعات المحلية التي خسرت من العولمة القديمة، وأصيبت بانتكاسة أخرى من جراء الجائحة: استثمروا في صحتهم وتعليمهم. ساعدوا العمال المسرحين على تعلم المهارات المطلوبة، والتحول إلى مسارات عمل مختلفة في الصناعات الآخذة في التوسع. فعلى سبيل المثال، الشركات التي تعمل في التصدير تدفع رواتب أعلى في المتوسط، وهو ما ينطبق على الوظائف الأكثر خضرة.
ويمكن للمؤسسات متعددة الأطراف أن تقوم بدور أساسي أيضا في إعادة تشكيل التعاون العالمي ومقاومة التشتت، بما في ذلك عن طريق زيادة تعزيز حوكمتها للتأكد من تعبيرها عن ديناميكيات الاقتصاد العالمي المتغيرة، وستتيح مراجعة الصندوق المقبلة لأنصبة الدول من رأس المال والحصص فرصة من هذا القبيل. كذلك يمكنها استثمار قوتها في جمع الأطراف، وتعظيم استخدام أدواتها المتنوعة. فالصندوق - على سبيل المثال - يمكنه المساعدة من خلال أدواته المالية المتنوعة، ورقابته الثنائية والعالمية، ومنهجه القائم على المساواة في معاملة الدول الأعضاء.
ولا يوجد علاج سحري لمعالجة معظم أشكال التشتت الأشد تدميرا. غير أنه بالعمل مع كل الأطراف المعنية بشأن الشواغل المشتركة العاجلة، يمكننا البدء بنسج خيوط اقتصاد عالمي أكثر قوة واحتواء للجميع.