لماذا يتعين أن نقاوم التشتت الجغرافي - الاقتصادي؟ «2 من 3»

عندما نناقش هذه القضية يجب أن نتذكر تكاليف المعاملات الجديدة على الأفراد ومؤسسات الأعمال إذا وضعت الدول نظم دفع منفصلة موازية لتخفيف مخاطر العقوبات الاقتصادية المحتملة.
وبالتالي، فأمامنا خياران: إما الاستسلام لقوى التشتت الجغرافي - الاقتصادي التي ستجعل عالمنا أكثر فقرا وخطورة، وإما إعادة تشكيل طريقة تعاوننا للتقدم في معالجة تحدياتنا المشتركة.
وبشأن إعادة الثقة بالنظام العالمي هناك ثلاث أولويات لإعادة الثقة بالنظام العالمي القائم على القواعد يمكن أن يعمل لمصلحة كل الدول، يجب أن نحيك نسيجنا الاقتصادي بسبل جديدة وعلى نحو أفضل. فإذا استطعنا البدء بالتركيز على القضايا العاجلة التي سيحقق التقدم فيها نفعا واضحا للجميع، يمكن أن نبني الثقة اللازمة للتعاون في مجالات أخرى محل خلاف. وهنا الأولويات الثلاث التي لا يمكن التقدم فيها إلا بالعمل معا.
أولا، تقوية التجارة لتعزيز الصلابة: يمكننا البدء الآن بتقليل الحواجز التجارية لتخفيف حدة نقص الإمدادات وتخفيض أسعار الغذاء والمنتجات الأخرى. والحاجة إلى تنويع الواردات لا تقتصر على الدول وحدها بل تشمل الشركات أيضا، من أجل تأمين سلاسل الإمداد والحفاظ على المزايا الهائلة التي تعود على الأعمال من الاندماج العالمي. وبينما ستدفع الاعتبارات الجغرافية - الاستراتيجية بعض قرارات الحصول على الإمدادات، فإن هذا لا يقود إلى التفكك بالضرورة. ويضطلع قادة الأعمال بدور مهم في هذا الخصوص.
ويشير بحث جديد للصندوق إلى أن تنويع النشاط يمكن أن يخفض الخسائر المحتملة في إجمالي الناتج المحلي بسبب انقطاعات الإمداد إلى النصف. وقد وجد مصنعو السيارات وغيرهم أن تصميم المنتجات الذي يمكن أن يستخدم قطعا قابلة للإحلال أو أكثر توافرا من شأنه تخفيض الخسائر بنسبة 80 في المائة.
ومن شأن تنويع الصادرات أن يؤدي بالمثل إلى زيادة صلابة الاقتصاد. ومن السياسات التي تساعد على هذا الخصوص: تعزيز البنية التحتية لمساعدة مؤسسات الأعمال على تقصير سلاسل الإمداد، وزيادة إتاحة الإنترنت بتقنية الشبكات عريضة النطاق، وتحسين بيئة الأعمال. ويمكن لمنظمة التجارة العالمية أن تساعد أيضا من خلال الدعم الكلي لسياسات تجارية أكثر شفافية وقابلية للتنبؤ بها.
ثانيا، تكثيف الجهود المشتركة للتعامل مع الديون: نظرا لأن 60 في المائة من الدول منخفضة الدخل تعاني مواطن ضعف كبيرة متعلقة بالديون، فسيحتاج بعض هذه الدول إلى عمليات لإعادة هيكلة الدين. ودون تعاون وثيق لتخفيف هذه الأعباء، سيزداد الوضع سوءا بالنسبة لهذه الدول ودائنيها على السواء. غير أن العودة بالديون إلى حدود مستدامة سيجذب الاستثمارات الجديدة ويحفز النمو الاحتوائي.
ولهذا تجب المبادرة دون تأخير بتحسين الإطار المشترك الذي وضعته مجموعة العشرين لمعالجة الديون. ويعني هذا وضع إجراءات وجداول زمنية واضحة للمدينين والدائنين، وإتاحة الإطار لدول أخرى ضعيفة ومثقلة بالديون.
ثالثا، تحديث أنظمة الدفع العابرة للحدود: تمثل أنظمة الدفع المفتقرة إلى الكفاءة حاجزا آخر أمام النمو الاحتوائي. ففي حالة تحويلات العاملين في الخارج، تبلغ التكلفة المتوسطة للتحويل الدولي الواحد 6,3 في المائة، أي: إن 45 مليار دولار سنويا تذهب إلى أيدي الوسطاء، وبعيدا عن ملايين الأسر الأقل دخلا.
فهل هناك حل؟ تستطيع الدول العمل معا لإنشاء منصة رقمية عامة عالمية، قطعة جديدة في البنية التحتية لنظم الدفع تقوم على قواعد واضحة، حيث يستطيع الجميع إرسال الأموال بتكلفة ضئيلة ودرجة قصوى من السرعة والأمان. ويمكنها أيضا الربط بين مختلف أشكال النقود، بما في ذلك العملات الرقمية للبنوك المركزية... يتبع.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي