معالجة الفجوة التكنولوجية للشركات الأوروبية «2 من 2»
يحد هذا التأخر التكنولوجي من قدرة الشركات الأوروبية على المنافسة والنمو، مع ما يترتب على ذلك من آثار سلبية في الوضع الاقتصادي في أوروبا. وفي تقديرنا، يمكن أن تكون القيمة المضافة للشركات التي تراوح بين اثنين وأربعة تريليونات يورو سنويا على المحك بحلول 2040، وهي قيمة يمكن أن تولد الاستثمار، والتوظيف، والأجور، والسلع، والخدمات العامة.
ولوضع هذا الرقم في المنظور الصحيح، فإنه يعادل 30 إلى 70 في المائة من نمو الناتج المحلي الإجمالي المتوقع لأوروبا بين 2019 و2040، أو نقطة مئوية واحدة من النمو سنويا. كما أنه يمثل ستة أضعاف المبلغ الإجمالي الذي تحتاج إليه أوروبا لتحقيق صافي انبعاثات صفرية بحلول 2050. ويمثل نحو 90 في المائة من إجمالي الإنفاق الاجتماعي الأوروبي الحالي، وهو ما يكفي لتمويل دخل شهري شامل قدره 500 يورو لكل مواطن أوروبي.
إن التحدي ملح. إذ تفيد تقديرات المنتدى الاقتصادي العالمي بأن 70 في المائة من القيمة الاقتصادية الجديدة التي سيتم إنشاؤها خلال العقد المقبل ستمكن رقميا. وفضلا عن ذلك، ترتبط التقنيات الرائدة اليوم بآثار الربط الشبكي، وديناميكيات "الرابح يأخذ كل شيء"، ما يجعل اللحاق بالقادة مهمة صعبة على المتقاعسين.
وما لم تنهض أوروبا بمكانتها فيما يتعلق بالتكنولوجيا المستعرضة، يمكن أن تتعثر شركاتها حتى في القطاعات التي عادة ما تتميز فيها. فعلى الرغم من أن أوروبا رائدة عالميا في صناعة السيارات، على سبيل المثال، فإن تحليلنا يظهر أن الشركات المصنعة الأمريكية تمثل ما يقرب من 70 في المائة من جميع الكيلومترات التي تقطعها المركبات ذاتية القيادة من المستوى (4). كذلك، تمثل الشركات الأوروبية 95 في المائة من العلامات التجارية الفاخرة على مستوى العالم، لكن لها حضور متواضع في الأجهزة التي يمكن ارتداؤها، بينما تمتلك Apple "أبل"، وHuawei "هواوي"، وSamsung "سامسونج"، وXiaomi "شاومي"، حصة سوقية مجمعة تبلغ 65 في المائة تقريبا.
وينبغي أن تكون الشركات الأوروبية قادرة على التوسع والعمل بوتيرة أسرع في عالم يعاني اختلالا في التكنولوجيا، ويعطي أهمية للحجم وخفة الحركة. وستتطلب ذلك معالجة مجموعة من المعوقات التي تؤثر سلبا في أداء الشركات الأوروبية، ويبرز ذلك في أربعة تجليات: التجزئة وقلة الحجم، وندرة النظم الإيكولوجية للتكنولوجيا الراسخة، وتمويل أقل تطورا لرؤوس أموال المجازفة، وبيئة تنظيمية يمكن أن تدعم بقدر أكبر الاضطراب والابتكار.
ويمكن لواضعي السياسات العامة والمنظمين أن يفعلوا الكثير للمساعدة على تكافؤ الفرص أمام الشركات الأوروبية. وفي حالة التكنولوجيا المستعرضة، حيث يكون النطاق مهما، يمكن لأوروبا، على سبيل المثال، زيادة مواردها وتجميعها، وتطوير كتاب قواعد الشركات الإقليمية للشركات عالية النمو، وتسهيل الدمج عبر الحدود وتشجيعه. وقد تضخم الدول الأوروبية أيضا رأس المال الخاص لتوسيع النطاق، وتفكر في تجميع مزيد من المشتريات العامة ودعم البحث والتطوير، حتى لو كان ذلك يعني التخلي عن بعض السيادة الوطنية. ولتمكين وتيرة أكبر في سرعة العمل، يمكن لأوروبا النظر في إعادة التوازن بعيدا عن مبدئها التحوطي، وتطوير إجراءات سريعة فيما يتعلق بالموافقة التنظيمية واتخاذ القرار.
إن أوروبا تفتخر - عن حق - بسجلها في الاستدامة والشمول، فقد عاد عليها النموذجان الاجتماعي والاقتصادي الحالي للمنطقة بنفع كبير حتى الآن. لكن نظرا لانتشار الاضطراب التكنولوجي، يجب أن يعيد صانعو السياسة تقييم المقايضات السابقة. وينبغي لأوروبا الآن أن تسخر الزخم التعاوني الذي أطلقته الحرب في أوكرانيا، واحتضان التقنيات المتطورة التي لها دور حاسم في بناء قدرتها التنافسية وازدهارها في المستقبل.
خاص بـ «الاقتصادية»
بروجيكت سنديكيت، 2022.