مبادرات التنمية المدفوعة بالتكنولوجيا «2 من 2»

يبدو أن توجو تتقدم حتى على الاقتصادات المتقدمة في مجال التحول الرقمي للخدمات الحكومية. والسؤال هنا كيف استطاعت أن تحقق هذا التقدم، القفز هو الطريقة الوحيدة لتقديم حلول إفريقية للمشكلات الإفريقية. ففي توجو، أنشأنا هيئة توجو للتحول الرقمي، وهي تعنى بتعيين أصحاب المهارات والقدرات اللازمة لقيادة التحول الرقمي، وبضمان إمكانية التشغيل البيني للنظم الحكومية وتعزيز قيمة البيانات.
ومع تفشي الجائحة، لم يعد ينظر إلى التكنولوجيات الرقمية على أنها ترف اختياري وإنما عنصر ضروري يمكن الناس والمؤسسات والدول من الحفاظ على أهميتها وقدراتها التنافسية وكفاءتها.
واليوم يتحرك العالم نحو حقبة تدفعها التكنولوجيا. ويجري حاليا استخدام الوسائل الرقمية في جمع المصادر المتنوعة للبيانات غير التقليدية ولتوفير رؤی متعمقة. وأصبح هذا الأمر حقيقة واقعة في القطاع الخاص، حيث تستخدم البيانات في توليد رؤى للاستهلاك ودفع النمو بتقديم خبرات وخدمات تصمم خصيصا لتلبية احتياجات العميل. وكي تسير الحكومات على النهج نفسه وتبلغ المستوى نفسه من التقدم في استخدام البيانات لتكوين رؤى ووضع سياساتها على أساس مستنير، ينبغي للدول أن تؤسس بنية تحتية رقمية عامة على المستوى الوطني تتسم بشمول جميع فئات المجتمع، والشفافية، وتأمينها من الهجمات الإلكترونية، والاتساق مع الأطر التنظيمية من حيث خصوصية البيانات. لا تقف إفريقيا موقف المتفرج على التحول الرقمي العالمي. فالقارة تشهد حاليا طفرة في التنمية الرقمية، ولا سيما ما يتعلق بمعدلات تغلغل الهواتف المحمولة، والحصول على خدمة الإنترنت، وقبول المدفوعات عبر الهواتف الذكية. ويحصل مواطنو توجو على خدمة الإنترنت عالية السرعة بصورة متزايدة، وذلك بفضل توسع شبكات الجيلين الثالث والرابع على مستوى البلاد. وقد بلغ معدل تغلغل خدمة الإنترنت عبر الهواتف في توجو 63 في المائة 2020، مقابل ما لا يزيد على 13 في المائة منذ خمسة أو ستة أعوام.
وانخفضت أسعار التوصيل بهذه الخدمات كذلك على مدار الفترة نفسها، بينما تواصل توفير خدمة الإنترنت عالية السرعة عبر الأجهزة الثابتة والمحمولة. وبالتالي، يستطيع عدد أكبر من سكان بلدنا الآن أن يجني منافع الاقتصاد الرقمي، بما فيها التواصل بشكل أفضل، وتحسن إمكانية الحصول على المعلومات عبر الإنترنت، والفرص الجديدة المتاحة لقطاع الأعمال، ومنها التجارة الإلكترونية. وتهدف توجو إلى أن تصبح مركزا لوجستيا وخدميا لمنطقة غرب إفريقيا. وبالتالي، عملت البلاد على تنفيذ عملية تحويل لاقتصادها وجعلت التكنولوجيا الرقمية في صميم استراتيجيتها التنموية. وفي واقع الأمر، ثلاثة أرباع مشاريعنا على خريطة طريق التنمية في توجو لـ2025 تحتوي على عنصر رقمي. وأدمجت هذه المشاريع في استراتيجية وطنية "توجو الرقمية 2025" وتهدف إلى: تزويد جميع المواطنين والمقيمين فوق سن الخامسة ببطاقة هوية تحتوي على البيانات البيومترية وتيسير الحصول على خدمات الإنترنت والأجهزة المحمولة بطريقة تتسم بفاعلية التكلفة.
ورقمنة الخدمات العامة والاجتماعية، وكذلك أداء كل المدفوعات من الحكومة إلى المواطنين ومن المواطنين إلى الحكومة لجعلهم أقرب إلى الإدارة العامة. وتعجيل وتيرة تحويل الاقتصاد وجعل توجو مركزا رقميا يتمتع بمنظومة بيئية للابتكار ويزخر بالمشاريع المبتدئة.
لا يمكن تحقيق أهداف التنمية المستدامة دون التحول الرقمي. وحسب البنك الدولي، هناك نحو 690 مليون نسمة يعيشون على أقل من 1.90 دولار يوميا، وتضم منطقة إفريقيا جنوب الصحراء أكثر من 50 في المائة من أشد سكان العالم تعرضا للمخاطر. ونواجه تهديدها من جائحة كوفيد - 19، وتغير المناخ، وكذلك العدد المتزايد من الصراعات والكوارث الطبيعية، كما أنها عكست مسار التقدم نحو تخفيف حدة الفقر في أنحاء العالم.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي