مبادرات التنمية المدفوعة بالتكنولوجيا «1من 2»

توجو ذلك البلد في الغرب الإفريقي استطاع أن يجذب اهتمام العالم من خلال مبادرته الابتكارية للمدفوعات الرقمية "نوفيسي" وتعني التضامن بلغة الإيوي التي وفرت المساعدة المالية لسكانها أثناء الجائحة. ويرى المسؤولون أن التحول الرقمي أداة رئيسة للنمو والتنمية في البلاد. وكانت توجو في طليعة الدول الإفريقية المستفيدة من التكنولوجيا في تطبيق سياسة المالية العامة والمساعدة على الوصول إلى الأهداف التنموية للبلاد. وفي هذه المقابلة مع آدم بيسوادي من مجلة "التمويل والتنمية" وكيف ولجت توجو دربا لم يكن مطروقا من قبل في مجال التحول الرقمي.
وعن برنامج المدفوعات "نوفيسي" في توجو وآثاره خلال عامين من تفشي الجائحة، بينما واجه كثير من الدول صعوبة في تحديد ملايين المعوزين وتسجيلهم وتحويل المدفوعات لهم بسبب إجراءات التباعد الاجتماعي، تمكنت توجو من توزیع 34 مليون دولار على أكثر من 920 ألف نسمة من سكانها المعرضين للمخاطر، وهو ما يصل إلى ربع السكان البالغين، عن طريق الاستفادة من تكنولوجيات الهواتف المحمولة، ومصادر البيانات غير التقليدية، وتعلم الآلة.
وقد ظهر برنامج "نوفيسي" بدافع من الحاجة الماسة إلى عدم ترك أي أحد خلف الركب حيث وضعت إجراءات الفرض قيودا تهدف إلى مكافحة الفيروس ومنعه من الانتشار. فلا يزال 50 في المائة من سكان توجو يعيشون في فقر مدقع، بينما يعمل نحو 80 في المائة في القطاع غير الرسمي ويكسبون عيشهم من وظائف يومية لا يمكنهم أداؤها من منازلهم. وكان يتحتم دعم أولئك الأفراد وعائلاتهم لمنع ارتفاع معدل الفقر على المستوى الوطني.
وبشأن الأمر الذي جعل برنامج "نوفيسي" فريدا من نوعه أولا سرعة نشره. فقد انطلق البرنامج في 8 نيسان (أبريل) 2020، أي: عقب ما لا يزيد على ثمانية أيام من إعلان رئيس البلاد حالة الطوارئ الصحية. وكانت منصة "نوفيسي" قد طورت محليا بشكل كامل، وكان النظام جاهزا وبدأ يعمل خلال ما لا يزيد على عشرة أيام. إنه برنامج تحويل نقدي بالوسائل الرقمية 100 في المائة لا يحتاج إلى التعامل المباشر بدءا من التسجيل، مرورا بتقييم أهلية الاستفادة منه حتى تحويل المدفوعات النقدية. والاستفادة من الوسائل الرقمية على امتداد هذه العملية أتاحت نشر المساعدة الاجتماعية بسرعة أثناء الأزمة.
ثانيا: كانت المدفوعات النقدية شبه فورية. واستلم الناس التحويلات النقدية من خلال الحسابات في هواتفهم المحمولة خلال أقل من دقيقتين متى وجد أنهم مستوفون للشروط. وفي غضون أسبوع واحد بعد إطلاق البرنامج تمكن "نوفيسي" من صرف مساعدات اجتماعية لنحو 450 ألف شخص. وكان تحقيق ذلك سيكون صعبا باستخدام الطرق التقليدية.
ثالثا، يعمل هذا البرنامج دون شبكة إنترنت. فمنصة التحويل النقدي لا تقتضي الربط بشبكة الإنترنت كي يستطيع مستخدموها الاشتراك وتسلم مدفوعاتهم. وهي تستخدم الوسائل المحمولة منخفضة التكنولوجيا مثل بيانات الخدمات التكميلية غير المهيكلة. وبالتالي، فأناس يعيشون في منطقة غير مغطاة بشبكة الإنترنت ولديهم هواتف ذات إمكانات أساسية من الجيل الثاني يمكنهم التسجيل ببساطة عن طريق طلب الرقم الرمزي المختصر لبيانات الخدمات التكميلية غير المهيكلة وهو (855) من هواتفهم المحمولة للوصول إلى قائمة خاصة.
ورابعا، يستفيد هذا البرنامج من الذكاء الاصطناعي، والتصوير بالأقمار الصناعية، والبيانات الوصفية للهواتف الخلوية، وتعلم الآلة في تحسين عملية استهداف المستفيدين. وربما كانت هذه نقطة تحول في توصيل مساعدات برامج الحماية الاجتماعية في الدول التي لديها سجلات اجتماعية محدودة. وقد قادت الحكومة في توجو منهج استهداف الذكاء الاصطناعي، بدعم فني من الباحثين في مؤسسة Innovations for Poverty Action وCenter for Effective Global Action، ومنحة قيمتها عشرة ملايين دولار من GiveDirectly لدعم 140 ألف نسمة.
وأخيرا، يراعي هذا البرنامج كذلك النوع الاجتماعي فتحصل النساء على تحويلات نقدية أعلى بنسبة 15 في المائة مما يحصل عليه الرجال، لأنهن راعيات أساسيات لأسرهن... يتبع.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي