رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


لبنان .. مؤشر الفقر متعدد الأبعاد

يتحمل الأطفال دون سن الـ 18 في لبنان العبء الأكبر الذي يسببه الفقر متعدد الأبعاد. ويعد هذا الأمر إحدى النتائج الرئيسة التي خلص إليها مؤشر الفقر متعدد الأبعاد في لبنان 2019 الذي أطلق أخيرا. وكانت إدارة الإحصاء المركزي قد أعدت هذا المؤشر بدعم فني من البنك الدولي وتمويل مشترك من وزارة الخارجية الهولندية في إطار برنامج بروسبكتس وقد سجلت الشريحة الأصغر سنا أعلى معدل انتشار للفقر متعدد الأبعاد عام 2019 إذ أشارت النتائج إلى أن نحو ثلثي الأطفال الذين لا تزيد أعمارهم على أربعة أعوام يعانون الحرمان. لسوء الحظ، يعكس الوضع في لبنان ظاهرة عالمية تتمثل في أن الأطفال يشكلون أكثر من 50 في المائة من الأشخاص الذين يعانون الفقر متعدد الأبعاد على مستوى العالم.
فقد تم وضع مؤشر الفقر متعدد الأبعاد في لبنان باستخدام مسح القوى العاملة والأحوال المعيشية للأسر على المستوى الوطني للفترة 2018 ــ 2019. وهذا المؤشر مشتق من 19 مؤشرا على مستوى خمسة أبعاد هي: التعليم، والصحة، والأمن المالي، والبنية التحتية الأساسية، ومستويات المعيشة.
يكشف مؤشر الفقر متعدد الأبعاد في لبنان لعام 2019 أن 53.1 في المائة من جميع السكان كانوا يعانون الفقر متعدد الأبعاد لأنهم كانوا محرومين في أكثر من 25 في المائة من المؤشرات. وتبلغ نسبة من يعيشون في فقر مدقع، حيث يكون السكان محرومين في أكثر من 50 في المائة من المؤشرات، 16.2 في المائة من عدد السكان. ويعد الحرمان من التأمين الصحي "24.8 في المائة" أكثر المؤشرات مساهمة في الفقر متعدد الأبعاد على الصعيد الوطني، يليه مستوى التحصيل الدراسي "18.3 في المائة" ثم العمل الذي تنخفض فيه معايير الأمان "9.7 في المائة". عند تجميع هذه العوامل حسب الأبعاد، فإن البعد الصحي "30.2 في المائة" أكثر العوامل التي تسهم في الحرمان، يليه التوظيف "25.8 في المائة" والتعليم 25.3 في المائة". أما البعد المتعلق بمستويات المعيشة فيسهم بنسبة 13 في المائة، في حين يسهم بعد البنية التحتية الأساسية بنسبة 6 في المائة.
إضافة إلى ذلك، وجد أن الأسر التي تعولها نساء أفقر إلى حد ما من منظور متعدد الأبعاد "بنسبة 56.7 في المائة" مقارنة بنظرائهن من الذكور "بنسبة 52.6 في المائة". ويعيش نحو 11.6 في المائة من الأفراد في أسر تعولها نساء، فيما يعيش الباقون "88.4 في المائة" في أسر يعولها رجال.
على صعيد محافظات لبنان الثماني، تعد عكار والبقاع الأشد فقرا، في حين تتركز في بيروت أكبر كثافة للفقر بين الأشخاص الذين شملهم مؤشر الفقر متعدد الأبعاد. بعبارة أخرى، بينما يقل احتمال أن يعد شخص ما في بيروت فقيرا حسب هذا المؤشر، يزيد احتمال تعرض الفقراء في بيروت للمعاناة من حرمان أشد مقارنة بسكان المحافظات الأخرى. ويعيش نحو ثلث الفقراء الذين شملهم المؤشر في جبل لبنان، حيث يقيم نحو 41 في المائة من السكان. ويتشابه تكوين الفقر متعدد الأبعاد إلى حد ما على مستوى المحافظات. وتسهم النسبة الأكبر - المقابلة للافتقار إلى التأمين الصحي - بما يراوح بين 23 و27.4 في المائة في معدلات الفقر العام.
في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ينضم لبنان اليوم إلى تسع دول أخرى غير مرتفعة الدخل أعدت خلال العقد الماضي إحصاءات باستخدام مؤشر الفقر متعدد الأبعاد. يؤدي انضمام لبنان إلى هذه الدول إلى زيادة نسبة تغطية الدول النامية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بإحصاءات حديثة للمؤشر لتبلغ 77 في المائة، ما يجعلها تحتل اليوم المرتبة الثانية من حيث أعلى تغطية بعد منطقة جنوب آسيا.
تجدر الإشارة إلى أن البيانات الخاصة بالفترة 2018 ــ 2019 المستخدمة في احتساب مؤشر الفقر متعدد الأبعاد تسبق بداية الأزمة الاقتصادية والمالية الحالية التي يشهدها لبنان، ولا تأخذ في الاعتبار تأثير التطورات اللاحقة مثل تفشي جائحة كورونا وانفجار مرفأ بيروت وما خلفته من آثار ملموسة على الأحوال المعيشية للسكان. وبالنظر إلى المستقبل، سيشكل مؤشر الفقر متعدد الأبعاد لعام 2019 معيارا لمقارنة مؤشرات الفقر متعدد الأبعاد في المستقبل، مع توافر بيانات جديدة عن تطور أوضاع الأفراد والأسر في لبنان.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي