لغة الطب العربية
أرى لرجال الغرب عزا ومنعة
وكم عز أقوام بعز لغات
أتوا أهلهم بالمعجزات تفننا
فيا ليتكم تأتون بالكلمات
حافظ إبراهيم
فوجئت عند ذهابي إلى إحدى الدول الأوروبية منذ ما يزيد على عشرة أعوام بأنهم يدرسون الطب بلغتهم، ويضاف لها قليل من المناهج باللغة الإنجليزية، ويتزامن هذا مع مراكز للترجمة لآخر الأبحاث الطبية من اللغات الأخرى.
وليس هذا غريبا، فهذا دأب عديد من الدول المتقدمة طبيا حيث يدرس الطلاب بلغاتهم وبها تؤلف وتترجم الكتب والأبحاث، ولم يكن هذا معوقا لتقدم نظامها الصحي.
والعجيب والمؤسف في آن واحد هو أن تعداد بعض هذه الدول محدود جدا مقارنة بتعداد متحدثي لغتنا العربية!
لذا، ترجمت مع مجموعة من الزملاء بعد عودتنا منها بدافع حبنا للغة العربية وحماسة الشباب، أحد الكتب الطبية الأساسية، وهو ما استغرق عدة أعوام وتأملات في اختلافات المعاجم العربية وأي المصطلحات أنسب، إلى أن صدر الكتاب في جامعة الملك سعود.
كان تعدد المعاجم الطبية العربية واختلافه بين الأقطار العربية أحد ما لاحظناه إبان الترجمة، وهذه التعددية قد تكون رافدا لغويا لما يتطلبه التعليم الطبي والكتابات الأكاديمية.
يعتقد أن دراسة الطب باللغة الأم تجعله أيسر للفهم وتسهم في سهولة شرح الحالة الصحية للمريض لاحقا. كما سيكون رائعا أيضا لو تم تعليم المصطلحات الطبية بلغة أخرى ضمن المناهج لتيسير البحث والازدياد العلمي من لغة أخرى، كالإنجليزية.
لكن من المؤكد أننا بحاجة إلى ترجمة نشطة لآخر المستجدات الطبية من شتى اللغات ومعجم طبي موحد بين الأقطار العربية إن أردنا لغة الطب العربية.
وقد يكون تعريب الطب ودعم أو إنشاء مراكز الترجمة لهذه الخطوة، أحد بواكير حركة علمية تتضافر فيها العلوم بلغة المجتمع لتسهم في بعث مزيد من الوعي.
تعريب الطب كان ولا يزال محل اختلاف بين المختصين وغيرهم، ولكل فريق منهم أسبابه، إلا أن مرور الأعوام لم يغير شيئا، ولم يطرأ أدنى تغيير جدي، بل لا تلوح في الأفق بوادر منعشة عن مشروع الطب بلغتنا العربية.