رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


إدارة تقلبات أسعار المواد الغذائية «2 من 2»

يجب أن نتخذ من هذه الشواهد والتجارب - أزمة الغذاء العالمية في 2007 ـ 2008 وجائحة كورونا - دليلا يرشدنا لتحقيق التوازن بين الاستجابة الفورية في مواجهة الأزمة والمضي قدما في الطريق الطويل والشاق لإنشاء نظام غذاء أكثر قدرة على الصمود يوفر الحماية للناس من الصدمات. وفي هذا السياق، فإنني أرى أربع أولويات يجب على الدول والمجتمع الدولي النظر فيها:
أولا، الحفاظ على استمرار تدفق تجارة المواد الغذائية. لقد تعلمنا من التجارب السابقة أنه يتعين على الدول والمنظمات الدولية أن تقف متحدة مرة أخرى في التزامها بالحفاظ على إنتاج المواد الغذائية وتوفيرها. ودعت مجموعة الدول السبع الدول كافة، إلى إبقاء أسواق المواد الغذائية والزراعية لديها مفتوحة، وأن توفر سبل الحماية من أي قيود غير مبررة على صادراتها.
ثانيا، دعم المستهلكين والأسر الأكثر تضررا عن طريق شبكات الأمان. من الضروري الحفاظ على استمرار برامج الحماية الاجتماعية التي تخفف حدة الأضرار التي تلحق بالمستهلكين، أو توسع نطاق هذه البرامج. والأمر لا يقتصر على توافر المواد الغذائية، بل تعد القدرة على تحمل تكلفتها مصدر قلق، ولا سيما في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، حيث ينفق السكان نسبة أكبر من دخلهم على الغذاء مقارنة بالدول مرتفعة الدخل. ولجأ كثيرون بالفعل إلى خفض الإنفاق قبل الحرب بسبب انخفاض الدخل وارتفاع أسعار المواد الغذائية. وفي أي بيئة محدودة الموارد يجب على الحكومات إعطاء الأولوية لدعم الأسر الأكثر تضررا.
ثالثا، دعم المزارعين. بينما تعد مخزونات المواد الغذائية العالمية كافية اليوم، فإننا بحاجة إلى حماية محصول الموسم المقبل من خلال مساعدة منتجي المواد الغذائية على التعامل مع الزيادة الحادة في أسعار مستلزمات الإنتاج، بما في ذلك تكاليف الأسمدة وقلة توافرها. ومن شأن إزالة الحواجز التجارية على مستلزمات الإنتاج، والتركيز على تحسين كفاءة استخدام الأسمدة، وإعادة توجيه السياسات العامة والإنفاق العام لتقديم دعم أفضل للمزارعين أن تساعد جميعا على حماية إنتاج المواد الغذائية بعد ستة أشهر من الآن. لقد آن الأوان أيضا لأن نستثمر في مزيد من البحوث والتطوير في هذا المجال لأن توسيع نطاق العلوم الناشئة، وتطبيق استخدام الأسمدة الحيوية التي تعتمد على نحو أقل على الوقود الأحفوري مقارنة بالأسمدة الصناعية، من شأنهما أن يزيدا الخيارات المستدامة المتاحة للمزارعين.
ويقودني هذا الأمر إلى النقطة الرابعة والأهم، وهي أنه حتى عندما نستجيب للاحتياجات العاجلة يجب أن نعمل على تغيير أنظمة الغذاء حتى تصبح أكثر قدرة على الصمود وتحقيق الأمن الغذائي والتغذوي الدائم. وكانت أنظمة الغذاء تعاني بالفعل أزمات متعددة قبل الحرب. وكان انعدام الأمن الغذائي الحاد في ازدياد في عديد من الدول، ما يعكس آثار الصدمات الاقتصادية والصراعات المتعددة وموجات الجفاف غير المسبوقة في تاريخ شرق إفريقيا، وغزو أسراب الجراد.
وأخيرا، يمكن لأنظمة الغذاء بعد إدخال التحويلات المطلوبة عليها أن تصبح حجر الزاوية لتحقيق تنمية خضراء شاملة للجميع ولديها القدرة على الصمود وتعزيز صحة الناس، والاقتصادات، بل كوكب الأرض برمته.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي