التسوية التفاوضية هي السبيل الوحيد إلى الأمام «2 من 2»
اليوم في هذا الصراع القائم بين روسيا وأكرانيا، ينبغي لكل الأطراف المعنية أن تتعهد، في أقل تقدير، بأنها لن تكون أول من يستخدم سلاحا نوويا أو يهدد باستخدامه. ولن يتسنى لنا تحقيق هذه الغاية إلا من خلال الحوار والتفاوض.
في خطاب تنصيبه عام 1961، قال الرئيس الأمريكي جون ف. كينيدي: "دعونا لا نتفاوض أبدا بدافع الخوف. بل دعونا لا نخاف أبدا من التفاوض". ثم وضع هذه الكلمات موضع التنفيذ. فبعد أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962 التي كادت تقود العالم إلى نهاية مأساوية جاءت المفاوضات التي انتهت إلى إبرام معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، التي تستند إلى الوعد بنزع السلاح النووي. اليوم، تضم عضوية هذه المعاهدة 191 دولة، بما في ذلك روسيا، والولايات المتحدة، ودول منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو).
لقد اجتمعنا من قبل على نبذ سياسة حافة الهاوية، ونحن قادرون على أن نفعل ذلك مرة أخرى. إن القرار الصادر أخيرا عن الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن أوكرانيا، يحض على السعي إلى التوصل إلى حل سلمي فوري للصراع الدائر بين الاتحاد الروسي وأوكرانيا من خلال الحوار السياسي، والمفاوضات، والوساطة وغير ذلك من الوسائل السلمية. الحق أن هذه الكلمات تعبر عن رغبة الناس في كل مكان.
بطبيعة الحال لن يكون التفاوض على تسوية شاملة بالأمر السهل. ولن تكون الاجتماعات المتفرقة للتعبير عن المظالم السياسية مفيدة. المطلوب الآن هو وقف إطلاق النار والانخراط في حوار جاد على أعلى المستويات. ينبغي لنا أن نشيد بكل الجهود في هذا الاتجاه، ونتذكر دوما أن البديل هو أعمال عدائية متزايدة الاتساع والوحشية. لهذا السبب انضم إلي عدد كبير من الحائزين جائزة نوبل للسلام في توجيه الدعوة إلى قادة أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة ودول أخرى للسعي وراء الدبلوماسية رفيعة المستوى على الفور.
يتعين على أطراف المفاوضات حتى المسؤولين على أعلى المستويات أن يضعوا في حسبانهم أنهم من غير الممكن أن يتوقعوا الحصول على كل ما يريدون. يجب أن يكونوا على استعداد لتفهم مصالح ووجهات نظر الأطراف الأخرى. يجب أن نضمن لأوكرانيا سيادتها، وأمنها، وديمقراطيتها. ويجب أن نضمن لروسيا أن مصالحها الأمنية موضع احترام وأن الإرادة متوافرة لاستيعابها. ويجب أن يكون كلا الجانبين على استعداد للتحلي بالمرونة وتقديم التنازلات.
من المؤكد أن المفاوضات من الممكن أن تفضي إلى التقدم نحو السلام، شريطة احترام هذه الشروط. الواقع أن المفاوضات هي النهج الوحيد الكفيل بإنتاج حل دائم. ورغم أن هذا الاحتمال قد يبدو بعيد المنال الآن، فلا يجوز لنا أن نفقد الأمل. كما كتب شاعر كوستاريكا إسحاق فيليب أزوفيفا: "صحيح يا بني أن كل النجوم قد رحلت ... لكن السماء لا تكون أشد ظلمة إلا عندما يوشك الفجر أن يبزغ".
نحن نعيش أوقاتا مظلمة. لكن المأساة قد تكون في بعض الأحيان الرحم الذي يتمخض عن مستقبل أكثر إشراقا. لقد شهدت هذا في أمريكا الوسطى. وأتمنى أن يشهده العالم قريبا في أوكرانيا.
خاص بـ "الاقتصادية"
بروجيكت سنديكيت، 2022.