رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


دعوة لوضع قواعد مالية جديدة «3 من 3»

يعرض آخر إصدارات صندوق النقد الدولي من تقرير الراصد المالي ثلاث سمات مفضلة في أي إطار للمالية العامة: أولا، استدامة الموارد العامة. ثانيا، تحقيق الاستقرار الاقتصادي من خلال سياسة المالية العامة المعاكسة للاتجاهات الدورية، حينما يكون ملائما. وثالثا، البساطة، في حالة قواعد المالية العامة بصفة خاصة.
يذكر التقرير كذلك الصلابة التي أرى رفعها إلى مرتبة رقم أربعة بين قائمة الأولويات.
واقترحت في مقال رأي كتبته أخيرا الركائز الأربع التالية ليقوم عليها نظام المالية العامة الجديد في البرازيل:
1 - ينبغي تحديد حجم الدين العام، حيث يسمح بالحصول على تمويل "عادة في ظل الضغوط" بتكلفة معقولة، إذا دعت الحاجة إلى توسع المالية العامة.
2 - ينبغي تحديد الرصيد الأولي حيث تظل نسبة الدين إلى إجمالي الناتج المحلي مستقرة، في الأوقات العادية.
3 - إذا حدث لأي سبب انحراف في نسبة الدين عن مستواه المستهدف، ينبغي تعديل الرصيد الأولي لإعادة نسبة الدين بالتدريج إلى الهدف.
4 - ينبغي أن يكون متوسط أجل استحقاق الدين طويلا، مع ترك محدود في الأجل القصير، وسيتوافق ذلك مع الآفاق الزمنية الطويلة التي تحتاج إليها الحكومات. كما أنه سيقلل المخاطر المالية أو مخاطر العملة الشبيهة بمخاطر الذعر المصرفي التي يدفعها التوقف المفاجئ في التمويل.
ومن شأن هذه الركائز الأربع أن تفي بالسمات الأربع التي يوصي بها صندوق النقد الدولي. وفي واقع الأمر، فهي ستعود بالنفع على الاقتصادات المتقدمة كذلك. وتختلف المعالم الرئيسة، مثل فروق العائد على سندات الدين والنمو، من بلد إلى آخر، لكن المنطق نفسه ينطبق على الجميع.
وهدف نسبة الدين في الركيزة (1) غير موضوعي إلى حد كبير. فهو يعتمد على عدة عوامل اقتصادية وسياسية ومؤسسية وتاريخية. وبالتالي، ينبغي تعديل الأهداف في الركيزتين (1) و(2) بشكل دوري، لكن مع عدم تكرار ذلك كثيرا وفي تواريخ معلنة مسبقا، من أجل الحد من الإغراءات السياسية قصيرة المدی.
ويمكن قياس مدى نجاح نظام الاقتصاد الكلي لبلد ما أو إخفاقه على أساس تكلفة تمويل ديونه طويلة الأجل. ومع هذا، حتى عندما تكون أسعار الفائدة منخفضة، يجب ألا ننسى أن الأسواق معرضة لدورات الانتعاش والكساد. وهناك مقولة شهيرة للاقتصادي بنيامين جراهام، ناصح ومرشد رجل الأعمال الأمريكي وارن بافت، وهي أن "مشاعر المستثمر في السوق تتأرجح بين نوبات التفاؤل والتشاوم"، لذا فإن الاعتقاد الأعمى فيه بعكس ضعف إدارة المخاطر. وبالتالي، لا ينبغي النظر إلى أسعار الفائدة الحالية شديدة الانخفاض في الاقتصادات المتقدمة باعتبارها حالة دائمة. وفي هذا السياق، أعتقد أن دالة رد الفعل التكيفية في الركيزة (3) هي الأهم بين الأربع ركائز.
ومن شأن وضع نظام المالية العامة على النحو الذي نرسم ملامحه هنا أن يشكل ركيزة صلبة وربما دائمة، إذا أدير بشكل صحيح، لكل من الاقتصادات المتقدمة واقتصادات الأسواق الصاعدة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي