رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


دعوة لوضع قواعد مالية جديدة «2 من 3»

يخبرنا أحدث إصدارات صندوق النقد الدولي من تقرير الراصد العالي، أن دين الحكومة العامة في اقتصادات الأسواق الصاعدة يبلغ الآن 64 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في المتوسط، أي: أعلى قليلا من نصف مستواه في الاقتصادات المتقدمة، حيث يبلغ 122 في المائة.
حتى في اقتصادات الأسواق الصاعدة الأكثر استقرارا، تبلغ عائدات السندات مستويات أعلى بكثير من الاقتصادات المتقدمة. وكانت هذه المجموعة في نقطة زمنية ما خلال الأعوام الأخيرة تضم البرازيل، وكذلك الهند وإندونيسيا والمكسيك وروسيا وجنوب إفريقيا، فكانت عائدات السندات لعشرة أعوام بالعملة المحلية لديها جميعا تبلغ نحو 7 في المائة، وتبلغ النسبة الآن في روسيا 8 في المائة، وتصل إلى 7 في المائة أو أقل في الدول الأخرى، لكنها لا تزال أعلى من الاقتصادات المتقدمة.
تأتي البرازيل في مقدمة الأسواق الصاعدة فيما يتعلق بنسبة الدين التي تبلغ 83 في المائة. وبدأ خروج المالية العامة عن المسار المحدد أواخر العقد الأول من القرن الـ 21، وكان تأرجح الرصيد الأولي ككل من الفائض إلى العجز قد بلغ نحو ست نقاط مئوية من إجمالي الناتج المحلي بعد الانهيار المالي الكبير في 2014. وتسجل البرازيل منذ عام 2015 عجزا في الرصيد الأولي. وعلى عكس الوضع في الاقتصادات المتقدمة، حيث ظلت أسعار الفائدة سالبة بالقيمة الحقيقية لما يزيد على عقد، تدر السندات الحكومية المربوطة بالتضخم لعشرة أعوام في البرازيل ما يزيد على 5 في المائة "بفارق 6 في المائة عن سندات الخزانة الأمريكية المحمية من التضخم"، وتدر الأوراق المالية الاسمية لعشرة أعوام أكثر من 10 في المائة، بفارق أوسع حتى مقابل سندات الخزانة. وإذا اقترن ذلك بالانخفاض الشديد في نصيب الفرد من النمو، تتحقق ديناميكية الدين المثيرة القلق. فقد بلغت نسبة الدين ذروتها عند 89 في المائة عام 2020 مرتفعة من مستوى منخفض لم يتجاوز 53 في المائة في 2014. واليوم تبلغ هذه النسبة 83 في المائة، يفضل أسعار الفائدة المنخفضة المدفوعة بتراجع النشاط الاقتصادي وارتفاع غير متوقع في التضخم. والآن عادت أسعار الفائدة إلى الارتفاع، وستستعيد نسبة الدين ارتفاعها وتعود إلى مسارها الصاعد الذي لا يمكن الاستمرار في تحمله.
ويجدر بنا استعراض تاريخ المالية العامة في البرازيل في الفترة الأخيرة. فبعد تطبيق إصلاحات كبيرة في تسعينيات القرن الماضي، بما فيها إعادة هيكلة الموارد المالية للدولة وسن قانون المسؤولية المالية عام 2000 الذي كان يلقى قبولا واسعا آنذاك، بدت الموارد المالية للبرازيل في حالة سليمة ومستدامة "رغم استمرار ارتفاع نسبة الإنفاق الحكومي". ولم يدم هذا النجاح طويلا. ولم تدون بعد أحداث ما بعد وفاة قانون المسؤولية المالية، لكن الحقيقة هي أنه لم يعد يصيب الهدف. ومنذ ذلك الحين، أضيف تحميل النفقات الحكومية بالقيمة الحقيقية إلى الدستور، لكنه أيضا أصبح الآن مليئا بالثغرات. وفقدت الثقة بنظام المالية العامة تماما، لكن البرازيل أيضا في حاجة ماسة إلى نظام جديد ... يتبع.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي