دعوة لوضع قواعد مالية جديدة «1 من 3»
الاقتصادات المتقدمة واقتصادات الأسواق الصاعدة على حد سواء في حاجة إلى معايير جديدة لاستدامة القدرة على تحمل الدين.
في عام 2021. نشر ماريو دراجي رئيس الوزراء الإيطالي، وإيمانويل ماکرون الرئيس الفرنسي، مقال رأي في جريدة «فاينانشيال تايمز» تناولا فيه الحاجة إلى إصلاح قواعد المالية العامة في الاتحاد الأوروبي. وكانت نبرتهما متفائلة: فقد أمكن التعامل مع الجائحة بشكل جيد من منظور اقتصادي كلي، وتوقفت نسب الدين إلى إجمالي الناتج المحلي عن الزيادة، وفي الوقت نفسه، فقد أثبتا أنه يجب تعبئة الاستثمارات كبيرة الحجم، وبعضها عام، لمواجهة تحديات وجودية، كالجوائح. ويتعذر عدم الاتفاق مع ذلك. وعلاوة على ذلك، يجب تخفيض مديونية الحكومة، لكن ليس عن طريق زيادة الضرائب، أو تخفيض النفقات الاجتماعية، أو تصحيح أوضاع المالية العامة. وأشارا - بصفة خاصة - إلى الإصلاحات الهيكلية المعززة للنمو كحل، وكذلك إلى قواعد جديدة أفضل للمالية العامة، ليس من شأنها أن تقف حجر عثرة في طريق الاستثمار. حسنا، لا يبدو أن المسألة قد استوت.
لقد كانت قواعد ماستريخت القديمة تعد غامضة ومعقدة دعونا نتوقف هنا. بقدر ما أتذكر، كان معظم هذه القواعد التي هجرت لفترة طويلة، يدعو إلى مجرد بقاء نسبة الدين إلى إجمالي الناتج المحلي أقل من 60 في المائة وألا يزيد العجز العام الاسمي على 3 في المائة من إجمالي الناتج المحلي. وفي ذلك الوقت، كانت الفكرة هي أن تظل الدول في مستويات دون هذه الحدود، وبالتالي يتاح لها المجال للمناورة إذا دعت الحاجة إلى ذلك. ولم يكن يفترض حدوث ذلك. وبحلول عام 2019، بلغت نسبة دين فرنسا 98 في المائة. ووصلت إيطاليا إلى 135 في المائة، وعقب الجائحة ارتفعت نسبتاهما بنحو 20 نقطة مئوية. وكان الحد الأقصى المقرر لعجز الميزانية وهو 3 في المائة يعامل، معظم الوقت، كحد أدنى.
كيف أصبح كل هذا ممكنا؟ مرينا سانتا كلوز منذ 30 عاما إبان توقيع معاهدة ماستريخت ألقى من خلال المدخنة أكثر جولة مثيرة للدهشة من تراجع أسعار الفائدة: كانت سندات الخزانة الألمانية لعشرة أعوام آنذاك أعلى من 6 في المائة، والآن شارفت على الصفر. وأخذت فروق العائد على السندات الإيطالية مقابل سندات الخزانة الألمانية تتقلب جيئة وذهابا لكنها تبلغ الآن 136 نقطة أساس "من تأثير الجوار بلا شك". وفروق العائد في فرنسا مقارنة بألمانيا لا تزال منخفضة للغاية، رغم أن نسبة ديونها أعلى بمقدار 43 نقطة مئوية. فقواعد المالية العامة القديمة أفلت وتوارت منذ زمن بعيد. وربما آن لنا أن نصمم قواعد جديدة.
وفي الوقت نفسه، بينما أفادت اقتصادات الأسواق الصاعدة من وفرة السيولة العالمية، أو من المتوقع أن تفيد منها، لم تكن تجربتها ككل جيدة بالمستوى نفسه. ففي ظل عدم حصولها على تمويل بالقدر نفسه حتي بالعملة المحلية "وهو تغيير جدير بالترحيب مقارنة بثمانينيات القرن الماضي"، تراكمت عليها ديون أقل من الأطراف المقابلة المتقدمة ... يتبع.