رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


تسليط الضوء على الدين «3 من 3»

الشفافية لن تتغلب وحدها على جميع التحديات، وإن كان لها دور كبير في زيادة احتمالات إعادة هيكلة الديون بشكل منظم وعاجل من خلال بناء الثقة المحدودة في الوقت الحالي، بين مجموعات الدائنين ويجب أن يتم الإفصاح من جانب جميع الدائنين والمدينين على حد سواء، وتعكف المنظمات متعددة الأطراف في الوقت الحالي على توسيع نطاق تغطية قواعد البيانات الحالية، وإنشاء قواعد بيانات جديدة أكثر شمولا، إلى جانب مراجعة سياساتها الإقراضية لتعزيز متطلبات الإفصاح.
وأسهمت السياسات المالية العامة والنقدية وسياسات القطاع المالي في دعم الاستقرار المالي أثناء الجائحة، وقد يؤدي سحب هذه الإجراءات في نهاية المطاف، إلى الكشف عن عدد من مواطن الضعف التي ربما تفرض ضغوطا على القطاع المالي. لذلك من الضروري اتخاذ عدد من التدابير في الوقت الملائم، وهو ما سيتطلب زيادة الشفافية بشأن جودة الأصول في الجهاز المصرفي، بما في ذلك انكشافات الخصوم السيادية والاحتمالية من خلال مراجعة جودة الأصول واختبار القدرة على تحمل الضغوط لإعداد خطط مواجهة الطوارئ. وينبغي كخطوة أولى تشخيص المخاطر بدقة لحل المشكلات وإعادة هيكلة الأصول إذا لزم الأمر.
غير أن محاولة التكيف مع الأوضاع من خلال تجديد القروض لأجل غير مسمی دون بذل الجهود اللازمة، كما حدث مرارا في السابق لن تؤدي سوى إلى إرجاء التعافي. وإذا ما خلصت التقييمات إلى ضرورة إعداد خطط موثوقة لإعادة الرسملة أو هيكلة الخصوم، فينبغي القيام بذلك على الفور على نحو يحول دون تفاقم أعباء الدين السيادي بصورة ملحوظة. وقد تتطلب أوضاع بعض الدول تدخلا حكوميا، بما في ذلك تنفيذ برامج موجهة للحد من فرط المديونية في قطاعي الأسر والعقارات التجارية. ولتجنب استمرار الشركات التي فقدت مقومات البقاء، يتعين أن تستند عمليات إعادة هيكلة الأصول إلى قوى السوق، إلى جانب ضرورة تشديد القواعد التنظيمية بما في ذلك المتعلقة بتصنيف خسائر القروض والمخصصات والإفصاح وتعزيز الرقابة لدعم هذه العمليات.
وسيواصل صندوق النقد والبنك الدوليان العمل على دعم أهداف الشفافية من خلال نشر المعلومات وبناء القدرات ووضع السياسات الإقراضية اللازمة للمساعدة على إعادة هيكلة الديون السيادية. وفي إطار المراجعة المستمرة لسياسات الصندوق المعنية بإقراض الدول المتأخرة في السداد أو التي تخضع ديونها لإعادة الهيكلة في الوقت الحالي، يقترح خبراء الصندوق إقرار سياسة جديدة تلزم الدول بالإفصاح عن معلومات شاملة حول جميع أرصدة دیونها والشروط السارية عليها - على أساس إجمالي - كشرط للحصول على قروض الصندوق. ويتوقع أن يلتزم جميع الدول بالإفصاح عن المعلومات، سواء التي تواجه متأخرات بالفعل أو التي تسعى إلى تجنبها.
وفي الأعوام الأخيرة اتسع نطاق تغطية الدين بدرجة كبيرة في إحصاءات الدين الدولية الصادرة عن البنك الدولي. فقد أضاف الإصدار الأخير إلى الإحصاءات السابقة قروضا بقيمة مائتي مليار دولار تقريبا لم يسبق الإبلاغ عنها، فيما تعد الإضافة الأكبر على الإطلاق إلى نطاق تغطية تقارير الدين التي أصدرها البنك الدولي على مدار الـ 50 عاما الماضية، وفي الوقت الحالي، نجد أن نحو 60 في المائة من الدول منخفضة الدخل إما في حالة مديونية حرجة بالفعل أو معرضة لمخاطر عالية تهدد ببلوغها، مقابل نسبة أقل بلغت 30 في المائة عام 2015. وبينما تعاني هذه الدول فجوات حادة في مجال الشفافية، نجد هذه التحديات في اقتصادات الأسواق الصاعدة والنامية أيضا. وتنشأ عن عدم التصدي الفوري لتلك الفجوات مخاطر هائلة ومتسارعة النمو.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي