رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


تسليط الضوء على الدين «1 من 3»

يتعين الكشف عن الخصوم الخفية وآجالها لضمان التعافي الاقتصادي ومنع الأزمات.
في ظل استمرار أزمة كوفيد - 19، تجد اقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية نفسها في وضع حرج يعيد إلى أذهانها ذكرى التعثرات السابقة في سداد ديونها. فعلى الرغم من أن جميع الدول تراكمت عليها الديون في حربها ضد الجائحة، تتأخر وتيرة التعافي الاقتصادي في هذه الاقتصادات كثيرا مقارنة بالاقتصادات المتقدمة. ويؤدي تشديد السياسات النقدية في الاقتصادات المتقدمة بالضرورة إلى رفع أسعار الفائدة الدولية، ما يفرض ضغوطا عادة على العملات ويزيد من احتمالات التعثر، ومما يزيد الأمور تعقيدا أن حجم الخصوم في عديد من اقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية غير معلوم بالكامل. ولن يتسني دعم التعافي الدائم والحد من خطر الأزمات في هذه الاقتصادات ما لم تفصح بالكامل عن ديونها الخفية سواء العامة أو الخاصة.
وحسب عدد تشرين الأول (أكتوبر) 2021 من تقرير الراصد المالي الصادر عن صندوق النقد الدولي، تواجه اقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية تحديات صعبة في ظل تراجع آفاق النمو ومحدودية الحيز المالي المتاح وتفاقم مخاطر إعادة التمويل نتيجة قصر آجال استحقاق الدين العام. وعديد من هذه الاقتصادات غير قادر على تحمل الدين لعوامل عدة، منها التاريخ الائتماني، وتنامي التقلبات الاقتصادية الكلية. ووقعت أزمات في عدد كبير من الاقتصادات في ظل مستويات دين أقل مقارنة بتلك السائدة في 2021 (دراسة Reinhart, Rogof, and Savastano 2003).
ومن السمات المشتركة بين أزمات الدين القفزة المفاجئة في مستويات الدين التي غالبا ما تنشأ عن تراجع كبير في أسعار الصرف في الدول التي تتحمل ديونا بالعملة الأجنبية، وتحمل الحكومات ما يطلق عليه الخصوم الاحتمالية المتراكمة على كاهل الشركات المملوكة للدولة، والحكومات دون القومية، والبنوك، والمؤسسات. ونظرا لأن هذه الأزمات تقترن بتراجع النمو وارتفاع التضخم وانتكاسة جهود مكافحة الفقر وغيرها من أهداف التنمية تؤدي التعثرات المطولة إلى الإضرار بالنسيج الاقتصادي والاجتماعي للدولة المدينة.
ولا يزال دين القطاع العام بالعملة الأجنبية يشكل موطن ضعف "لكنه ربما أصبح أقل خطرا من الماضي". ومن شأن استمرار تراجع سعر الصرف أن يفرض ضغوطا على الحكومات لإنقاذ الكيانات الخاصة التي تتحمل خصوما كبيرة بالعملة الأجنبية. وتؤدي عمليات الإنقاذ تلك إلى ارتفاع مفاجئ في احتياجات الاقتراض العامة على غرار ما حدث في عديد من الأزمات السابقة سواء في الاقتصادات المتقدمة أو اقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية.
وفي الوقت الحالي، تقترب فروق أسعار الفائدة على السندات السيادية في الأسواق الصاعدة من مستوياتها قبل الجائحة في المتوسط على الرغم من ارتفاع مستويات الدين العام، وتراجع التصنيفات الائتمانية للكيانات السيادية، لكن على الرغم من انخفاض أسعار الفائدة العالمية خلال العقد الماضي، تفاقمت أعباء خدمة الدين الخارجي على كاهل الأسواق الصاعدة بشكل مطرد، وسجلت ارتفاعا حادا في 2020 مع تباطؤ الصادرات، وارتفاع مستويات الدين، وتردي شروط الاقتراض في عديد من هذه الاقتصادات.
ومن المتوقع تدهور الأوضاع المالية العالمية نتيجة تشديد سياسات البنوك المركزية في الاقتصادات المتقدمة لمحاربة الضغوط التضخمية المزمنة غير المتوقعة. كذلك سيؤدي تراجع أنشطة الإقراض الخارجي في الصين إلى تعزيز هذا الاتجاه، حيث تتعامل الصين في الوقت الحالي مع حالات الإفلاس في قطاع العقارات على المستوى الوطني، وتدهور أوضاع عديد من القروض التي قدمتها إلى اقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية.
علاوة على ذلك، شهدت هذه الاقتصادات ارتفاعا حادا في نسبة الدين المحلي السيادي خلال العقدين الماضيين (2021 IMF). فقد لجأت الحكومات إلى الجهاز المصرفي المحلي لتلبية احتياجاتها التمويلية نتيجة انسحاب المستثمرين الخارجيين أثناء الجائحة. ويشير نمو حيازات الدين الحكومي لدى البنوك المحلية في الأسواق الصاعدة، إلى أن تبعات تعثر الدين السيادي قد تنتقل إلى البنوك، وصناديق معاشات التقاعد والأسر، وأجزاء أخرى من الاقتصاد المحلي... يتبع.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي