رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


ضرر الصراعات على العالم النامي «2 من 2»

تعمل الحالة التي تتوالى فصولها في أوكرانيا أيضا على زيادة أسعار الغذاء العالمية، ما يؤدي إلى مزيد من الآلام في الدول النامية، حيث تزايدت معدلات الجوع بشكل كبير بالفعل أثناء الجائحة. قبل اندلاع الأزمة، كانت أوكرانيا خامس أكبر دولة مصدرة للقمح في العالم، كما كانت دولة مصدرة رئيسة للشعير، والذرة، وبذور الشلجم، وزيت دوار الشمس. سجلت أسعار هذه السلع الأساسية في التجارة العالمية ارتفاعا كبيرا، ما أضاف إلى الزيادات الأخيرة في أسعار المحاصيل عموما.
الآن ينشأ خطر آخر: سيحتاج المستثمرون الماليون الذين كانوا يراهنون على أسواق أصول المضاربة، إلى إيجاد أماكن أخرى لإيداع أموالهم، وقد تبرز عقود المواد الغذائية الآجلة كوجهة مفضلة. في الأيام الخمسة الأولى من شهر آذار (مارس)، سجل سعر عقود القمح الآجلة في مجلس شيكاغو للتجارة زيادة بلغت 40 في المائة، ما جعلها تقترب من تحقيق أكبر زيادة أسبوعية منذ عام 1959.
كما قد يتأثر إنتاج المحاصيل في الدول النامية بنقص الأسمدة. تعد روسيا أكبر دولة مصدرة للقمح في العالم، وهي أيضا منتج رئيس للأسمدة، وستؤدي الارتباكات الطارئة على هذه الصادرات إلى دفع أسعار الغذاء العالمية إلى مزيد من الارتفاع.
شاهدنا في السابق أجزاء من هذا الفيلم في أوقات السلم، قبل الأزمة المالية العالمية مباشرة، وكانت قصة كئيبة ومحبطة حتى في ذلك الوقت. أدت الأزمة الغذائية التي نتجت عن المضاربة في الأسواق المالية خلال الفترة 2007 - 2008، إلى زيادات هائلة في مستويات الجوع، وأسفرت عن تدمير حياة مئات الملايين من الناس في الدول النامية. حدثت هذه الأزمة رغم أن العرض والطلب العالميين على المواد الغذائية لم يتغيرا كثيرا. لكن الآن، وقد أصبحت الانخفاضات الحقيقية في الإمدادات العالمية من الغذاء حتمية تقريبا، فقد تكون ارتفاعات الأسعار أعظم وأطول أمدا. وإذا زادت ضغوط المضاربة، فستتضرر الاقتصادات الهشة بالفعل بدرجة أكبر.
قد لا يكون من المستغرب ألا تعبر مجموعة الدول السبع التي يصعب تمييز سجلها الحديث كقائد منصب ذاتيا للاقتصاد العالمي عن قدر كبير من القلق إزاء هذه المخاطر الحقيقية والـملحة. لكن من المؤكد أن المنظمات متعددة الأطراف تحتاج إلى تكثيف جهودها في هذا الوقت الذي تحيط به الأزمة، على الأقل من خلال توفير التمويل التعويضي لمساعدة العالم النامي على التغلب على صدمات الأسعار المتعددة، واقتراح وتمكين الضوابط التنظيمية لمنع المضاربة في الأسواق الأساسية.
في غياب مثل هذه الجهود، ستتسبب الأزمة الروسية الأوكرانية في إلحاق مزيد من الضرر بالاقتصاد العالمي، وستكون الدول الأكثر فقرا هي الأشد تضررا.
خاص بـ «الاقتصادية»
بروجيكت سنديكيت، 2022.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي