رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


آثار تباطؤ النمو وزيادة سرعة التضخم عالميا «2 من 3»

أما في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فيرجح أن تواجه المنطقة آثارا متوالية فادحة من ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة وضيق الأوضاع المالية العالمية. ففي مصر، على سبيل المثال، تأتي 80 في المائة من وارداتها من القمح من روسيا وأوكرانيا، كما أنها مقصد سياحي يحظى بإقبال كبير من كلتا الدولتين، وستشهد كذلك انكماشا في نفقات زائريها.
ومن شأن السياسات الرامية إلى احتواء التضخم، كزيادة الدعم الحكومي أن تفرض ضغوطا على حسابات المالية العامة الضعيفة بالفعل. إضافة إلى ذلك، فإن تفاقم الأوضاع المالية الخارجية قد يحفز تدفق رؤوس الأموال إلى الخارج، ويضيف إلى التأثيرات المعاكسة على النمو في الدول ذات مستويات الدين المرتفعة والاحتياجات التمويلية الكبيرة.
وربما أدت الأسعار الآخذة في الارتفاع إلى زيادة التوترات الاجتماعية في بعض الدول، كتلك التي لديها شبكات أمان اجتماعي ضعيفة، وفرص عمل قليلة، وحيز محدود للإنفاق من المالية العامة، وحكومات تفتقر إلى الشعبية.
بينما في إفريقيا جنوب الصحراء، فإن القارة تتعافي تدريجيا من الجائحة، وجاءت الأزمة لتهدد ذلك التقدم الذي حققته. وكثير من دول المنطقة معرض لدرجة كبيرة من المخاطر من آثار الأزمة الروسية - الأوكرانية، وذلك تحديدا بسبب ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، وتراجع السياحة، والصعوبة المحتملة في الوصول إلى أسواق رأس المال الدولية.
وتأتي هذا الأزمة في وقت يشهد فيه معظم دول المنطقة تضاؤلا في الحيز المالي المتاح لمواجهة آثار الصدمة. ويرجح أن يفضي هذا الأمر إلى اشتداد الضغوط الاجتماعية الاقتصادية، والتعرض لمخاطر الديون العامة، وحدوث ندوب من الجائحة التي كانت ملايين الأسر والشركات تعانيها بالفعل.
ويثير ارتفاع أسعار القمح إلى مستويات قياسية المخاوف بشكل كبير في منطقة تستورد نحو 85 في المائة من إمداداتها من هذه السلعة التي يأتي ثلثها إما من روسيا أو أوكرانيا.
وإذا نظرنا لنصف الكرة الغربي، فإن أسعار الغذاء والطاقة تمثل القنوات الرئيسة لانتقال التداعيات التي ستكون جسيمة في بعض الحالات. ومن المرجح أن يؤدي ارتفاع أسعار السلع الأولية، إلى تعجيل وتيرة التضخم في أمريكا اللاتينية والكاريبي، وهي المنطقة التي تسجل بالفعل معدلا سنويا يبلغ في المتوسط 8 في المائة على مستوى خمسة من أكبر اقتصاداتها، وهي: البرازيل والمكسيك وشيلي وكولومبيا وبيرو. وقد يتعين على بنوكها المركزية مواصلة الدفاع عن مصداقيتها في مكافحة التضخم.
أما آثار ارتفاع أسعار السلع الأولية على النمو فهي متفاوتة. فقد أضر ارتفاع أسعار النفط بدول أمريكا الوسطى والكاريبي المستوردة له، بينما في مقدور الدول المصدرة للنفط والنحاس وخام الحديد والذرة والقمح والمعادن أن تفرض أسعارا أعلى على منتجاتها وتخفف بالتالي التأثير الواقع على النمو.
ولا تزال الأوضاع المالية مواتية نسبيا، لكن اشتداد حدة الصراع قد يسبب ضائقة مالية عالمية من شأنها، مقترنة بتشديد السياسة النقدية المحلية، أن تضعف النمو.
وترتبط الولايات المتحدة بعلاقات محدودة مع كل من أوكرانيا وروسيا، ما يخفف الآثار المباشرة، غير أن التضخم قد بلغ بالفعل أعلى مستوياته على مدار أربعة عقود قبل أن تؤدي الأزمة إلى رفع أسعار السلع الأولية، ما يعني أن الأسعار قد تواصل الارتفاع بينما يبدأ الاحتياطي الفيدرالي في رفع أسعار الفائدة... يتبع.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي