زيادة مشاركة المرأة في القوى العاملة «1من 2»
يمكن لتوفير خدمات الرعاية الجيدة للأطفال أن يتيح مسارات للإفلات من براثن الفقر، وبناء رأس المال البشري، وتعزيز تنمية الطفولة المبكرة، وزيادة الإنصاف. ويكتسب الحديث عن أهمية توفير خدمات رعاية الأطفال وجدواها وارتباطها بمشاركة النساء في القوى العاملة زخما آخذا في التزايد، ولا سيما بعد تفشي جائحة كورونا.
يغطي تقرير المرأة وأنشطة الأعمال والقانون 2022 ما مجموعه 190 اقتصادا، ويتضمن دراسة تجريبية في 95 اقتصادا لمعرفة إلى أي مدى يمكن لسن القوانين والسياسات الخاصة بإتاحة خدمات رعاية الأطفال بتكلفة ميسورة وجودة لائقة، تحقيق نتائج أفضل للنساء في سوق العمل، وتحسين نتائج نمو الأطفال، وزيادة معدلات النمو الاقتصادي. ويخلص التقرير إلى أن درجة توافر خدمات رعاية الأطفال وتنظيمها يتفاوتان تفاوتا كبيرا من منطقة إلى أخرى، ولا يتبعان دوما أنماطا يمكن تمييزها بوضوح. علاوة على ذلك، فقد تعرضت كثير من النساء في جميع أنحاء العالم للإقصاء من القوى العاملة منذ بدء جائحة كورونا، وأماطت هذه الأزمة اللثام عن وجود حاجة هائلة إلى توفير خدمات رعاية الأطفال ميسورة التكلفة وذات الجودة المعقولة، وهي الحاجة التي لم تتم تلبيتها.
في دراسة أجرتها الأمم المتحدة تبين أن النساء يتحملن عبئا غير متناسب مقارنة بالرجال، ويتمثل هذا العبء في أعمال المنزل ورعاية الأطفال، ومن ثم يصبح من الصعب عليهن الانخراط في عمل مدفوع الأجر خارج المنزل. ولا يزال معدل الالتحاق بدور رعاية الأطفال محدودا. ويتضح هذا الأمر من معدل الالتحاق بدور الحضانة التي تشرف عليها وزارة التضامن الاجتماعي، وتقدم خدمات رعاية الأطفال الذين لا تزيد أعمارهم على أربعة أعوام، وهو المعدل الذي لا يتجاوز 8 في المائة. أما معدل الالتحاق برياض الأطفال التي تشرف عليها وزارة التربية والتعليم، وتخدم الأطفال في الفئة العمرية من أربعة إلى ستة أعوام، فلم يتجاوز 31 في المائة.
إضافة إلى نقص خدمات رعاية الأطفال، تتمثل العقبات الرئيسة الأخرى التي تحول دون مشاركة المرأة في القوى العاملة في ارتفاع تكلفة الفرصة البديلة من حيث الوقت، ومحدودية الحصول على عمل، والأعراف المقيدة المتعلقة بدور المرأة. وبالتعاون مع مختبر عبداللطيف جميل لمكافحة الفقر، وبتمويل من مختبر الابتكار المعني بالمساواة بين الجنسين في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا التابع للبنك الدولي، تم إطلاق دراسة لتقييم أثر الإجراءات التدخلية باستخدام تجارب موجهة قائمة على عينات عشوائية لاختبار تأثير إجراءين محتملين من الإجراءات التدخلية للتصدي لهذه العقبات التي تحول دون عمل المرأة، ويتمثلان في تقديم الدعم لرعاية الأطفال وتوفير خدمات التوظيف.
وتشير الدراسة إلى أن تقديم الدعم لخدمات رعاية الأطفال يمكنه أن يخفف من مسؤوليات الرعاية، وأن يقلل من تكلفة الفرصة البديلة التي تتحملها النساء العاملات. كما يمكن لخدمات التوظيف أن تساعد النساء على العثور على الوظائف والتوفيق بين ظروفهن وبين فرص العمل المتاحة. وتتباين فاعلية هذين الإجراءين التدخليين، إلا أن فاعليتهما قد تكون بالغة، ولا سيما للنساء اللاتي يواجهن قيودا على دخولهن سوق العمل... يتبع.