رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


الضرر الدائم لإغلاق المدارس في زمن كوفيد - 19 «2 من 2»

ماذا عسانا أن نفعل حيال ما يقدره الباحثون بشأن إغلاق المدارس جراء كوفيد - 19 المستمر، الذي قد يؤدي إلى خسارة 17 تريليون دولار في الأرباح مدى الحياة، ومن الممكن أن يزيد هذا الرقم في 2022 إذا كان هناك مزيد من الإغلاقات؟
يجب أن نعطي الأولوية القصوى لإبقاء المدارس مفتوحة. فتكلفة إغلاق المدارس مرتفعة بصورة غير مقبولة، ومن المرجح أن تدوم لفترة أطول بكثير مقارنة بتكلفة الإغلاق في قطاعات اقتصادية أخرى.
وتشير الأدلة إلى أن تدابير التخفيف من كوفيد - 19، بما في ذلك ارتداء كمامات عالية الجودة، وتطعيم المعلمين والطلاب المؤهلين، وتوفير أكبر قدر ممكن من التهوية، يمكن أن تقلل من خطر انتقال العدوى في المدارس. ومع وجود مثل هذه التدابير، تصبح فرصة الإصابة بكوفيد - 19 في المدرسة أقل بكثير مما هي عليه في معظم الأماكن الأخرى، خاصة في المطاعم والمحال، حيث لا يمكن ارتداء الكمامات.
ولكن إعادة فتح المدارس لا يعني العمل على النحو الاعتيادي. إذ أدى الاضطراب بسبب كوفيد - 19 إلى تفاقم عدم المساواة التي يعانيها التعليم حاليا، ما يزيد من صعوبة عملية التدريس والتعلم. لهذا السبب يجب أن تقوم المدارس أولا بتقييم مدى الضرر الذي ألحقه الاضطراب بتعلم الطلاب. وتحتاج المناطق التعليمية بعد ذلك إلى السماح للمعلمين بتعديل التعليمات لتعكس مدى تقدم الأطفال في مرحلة تعلمهم، وليس المستوى الذي قد يأمل المرء أن يصلوا إليه. وكان هذا أحد الدروس الرئيسة المستخلصة من الأبحاث التعليمية الحديثة. فقد أدى تطبيق هذا النهج على طلاب المدارس الثانوية في شيكاغو إلى تحسن 20 في المائة في درجات اختبارهم، وفي ولاية أوتار براديش في الهند، تضاعف عدد الأطفال الذين يمكنهم قراءة فقرة أو قصة.
وللقيام بذلك، سيحتاج المعلمون إلى الدعم. فهم يواجهون الآن فصولا من نتائج التعلم ذات نطاق أوسع من أي وقت مضى، ويجب أن يتغلب عديد منهم على تحديات جديدة مثل التوفيق في الوقت نفسه بين التدريس عن بعد والتعليم الشخصي. وتظهر الأبحاث أن توفير خطط الدروس الموجهة يمكن أن يكون وسيلة فاعلة من حيث التكلفة لتحسين نتائج التعلم. وقد أظهرت العشرات من الدراسات في الدول ذات الدخل المرتفع والمنخفض أن الدروس الخصوصية الفردية أو الجماعية للطلاب المتعثرين تعزز النتائج.
أخيرا، يجب أن نستفيد من بعض مكاسب التعليم المبتكرة التي حدثت أثناء الوباء. إذ في جميع أنحاء الولايات المتحدة، اضطر، فجأة، عديد من الآباء ممن لم يتفاعلوا كثيرا مع المدرسة إلى مساعدة أطفالهم في دروس على شبكة الإنترنت. ورغم أن هذا المستوى من المشاركة غير مستدام على المدى الطويل، إلا أن التجارب أظهرت في فرنسا وتشيلي أن الأطفال يستفيدون عندما يكون آباؤهم أكثر ارتباطا بمدارسهم. وفي بوتسوانا، انخفض معدل الأبجدية الحسابية 31 في المائة في المناطق التعليمية التي ظلت على اتصال بالآباء والأطفال، من خلال الرسائل النصية والمكالمات الهاتفية عند إغلاق المدارس.
ورغم أن الوباء قد أضر إلى حد كبير بتعلم الطلاب، إلا أن الإجراءات العاجلة وواسعة النطاق والفاعلة التي اتخذتها الحكومات وقادة التعليم، يمكن أن توقف هذا التيار الجارف. ودون تدخل من هذا القبيل، سيؤدي المستوى الحالي من توقف التعلم الناجم عن الاضطرابات المدرسية إلى فقدان إنتاجية تصل قيمتها إلى تريليونات الدولارات. ولا بد أن يؤدي إلى ظهور أزمات جديدة. إن إنشاء أنظمة، الآن، لإبقاء المدارس مفتوحة في مثل هذه الظروف سيساعد على حماية أطفالنا ومستقبلنا.

خاص بـ"الاقتصادية"
بروجيكت سنديكيت، 2022.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي