رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


دروس الاتحاد الأوروبي لمكافحة الاحتكار في أمريكا «1 من 2»

كثيرا ما تنتقد الشركات الأمريكية العملاقة سياسة المنافسة العدوانية التي تنتهجها المفوضية الأوروبية، مدعية أنها تحمي الشركات الأوروبية غير الفعالة. وفي الوقت نفسه، تشيد بسياسات مكافحة الاحتكار المتساهلة التي تتبناها الولايات المتحدة، والتي تعد الهيمنة على السوق بمنزلة مكافأة على النجاح، كما ساعدت على تطوير الشركات الأمريكية العملاقة القائمة، وخاصة في قطاع التكنولوجيا.
وفي ظل سعي إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، إلى تعزيز المنافسة من أجل الحد مما تعده دعما مفرطا للشركات، قد يكون هذا على وشك التغيير. ومع ذلك، يكمن الخطر في أنه بدلا من تعديل نظام مكافحة الاحتكار الذي خدم أمريكا بشكل جيد في أغلب الأحيان، قد يبالغ بايدن في إصلاحه. ولذلك، تجد الشركات الكبرى في الولايات المتحدة أنه على المدى الطويل، قد ينتهي الأمر بسياسة المنافسة التي يتبعها الاتحاد الأوروبي إلى أن تكون أكثر قابلية للتنبؤ ومنطقية أكثر من سياسة المنافسة الأمريكية.
يجب النظر في كيفية تنظيم سلطات الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، حاليا، السلوك المناهض للمنافسة من قبل الشركات المهيمنة. لقد أصبحت المفوضية الأوروبية، التي تعد متشددة بالفعل، أكثر صرامة، لكن هناك ضوابط وتوازنات تحول دون مبالغتها في ذلك.
على سبيل المثال، تشعر المفوضية بقلق متزايد إزاء استفادة شركات التكنولوجيا العملاقة من خدماتها الأكثر استخداما لدعم الخدمات الأقل استخداما كما تفعل شركة مايكروسوفت، على سبيل المثال، عندما تستخدم نظام التشغيل "ويندوز" للترويج لمحرك البحث الخاص بها "بينج". ومع ذلك، على الرغم من أن هذه الممارسات يمكن أن تمنح الشركات العملاقة مزايا هائلة مقارنة بالشركات المنافسة الأصغر حجما، إلا أنها ليست بالضرورة مناهضة للمنافسة. وفي حين يتمتع محرك البحث "بينج" بحصة صغيرة في السوق، فإنه يشكل المنافس الوحيد القوي لاحتكار "جوجل" شبه الكامل للبحث عبر الإنترنت. في الواقع، تعزز ممارسات "مايكروسوفت" المنافسة في هذا المجال، وبالتالي ينبغي الترحيب بها وليس حظرها.
إن الاتحاد الأوروبي على وشك سن قانون جديد، وهو ما يسمى "قانون الأسواق الرقمية"، الذي من شأنه أن يمنع مثل هذا السلوك من قبل المنصات الرقمية حتى لو كان يعمل على تعزيز المنافسة. لكن محكمة العدل الأوروبية ECJ، أظهرت في حكمها الصادر عن خدمة "جوجل للتسوق" في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، أنها ستضمن على الأقل عدم حظر سياسة المنافسة في الاتحاد الأوروبي لهذه الممارسة في مختلف مجالات الاقتصاد.
اتفقت محكمة العدل الأوروبية في قرارها مع المفوضية على أن شركة جوجل تصرفت بشكل مخالف للمنافسة من خلال استخدام محرك بحثها للترويج لخدمات التسوق الخاصة بها. لكن القضاة حذروا المفوضية ضمنيا من أن الحكم لم يحظر كل هذه الممارسات، لأنه اعتمد بشكل كبير على عوامل خاصة بالقضية، مثل حصة جوجل الدائمة في السوق التي تزيد على 90 في المائة. وألغت محكمة العدل الأوروبية أخيرا غرامة قدرها 1.1 مليار يورو (1.2 مليار دولار) على شركة إنتل الأمريكية، منتقدة المفوضية لفشلها في تقديم الأدلة الكافية على سعي شركة إنتل للحد من المنافسة.
ومقارنة بالاتحاد الأوروبي، كانت سياسة مكافحة الاحتكار الأمريكية في العقود الأخيرة ضعيفة. على سبيل المثال، يمكن للشركات المهيمنة تحديد أسعار مرتفعة وفقا لرغباتها، على افتراض أنها إذا رفعت الأسعار أكثر مما ينبغي، سيقوم المنافسون بخفضها. لقد خدم هذا النهج أمريكا بشكل جيد في الماضي، لكن من الصعب الآن تبرير هذا النهج، وخاصة في الأسواق الرقمية، حيث لا تزال شركات مثل جوجل بلا منافسين فعليين، على الرغم من فرض أسعار مرتفعة على تجار التجزئة للإعلان عبر الإنترنت.
ومع ذلك، قد تبالغ أجندة المنافسة الجريئة التي تتبناها إدارة بايدن في التعويض عن التراخي الذي كان سائدا في الماضي، وستكون هذه الأجندة مدفوعة بالقوانين التي من شأنها أن تتجاهل النزعة المحافظة السابقة للمحاكم الأمريكية في قضايا المنافسة. من ناحية أخرى، تم تحديد المبادئ الأساسية لقانون المنافسة في الاتحاد الأوروبي في المعاهدات الدولية وتفسيرها من قبل محكمة العدل الأوروبية، في أحكام لا يمكن التحايل عليها بسهولة.
لذلك، فإن الاتحاد الأوروبي - على الأقل خارج قطاع التكنولوجيا - يلتزم بمبادئ قانون المنافسة المفهومة جيدا والدائمة. وعلى النقيض من ذلك، قامت وكالات إنفاذ قوانين مكافحة الاحتكار في الولايات المتحدة، بإعادة تفسير المعايير الغامضة بطرق جديدة، على سبيل المثال، من خلال التخطيط لمقاضاة الشركات التي لا تنتهك قوانين المنافسة التقليدية، لكنها تستخدم ما يسمى "أساليب المنافسة غير العادلة"... يتبع.
خاص بـ «الاقتصادية»
بروجيكت سنديكيت، 2022.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي