شبح «العزلة» على مسرح العلاقات الثقافية بين الغرب وروسيا
أغلقت أوروبا أبوابها أمام أسماء وفرق روسية لامعة في مختلف المجالات الفنية، ما يثير مخاوف لدى البعض من "ستار حديدي" ثقافي.
ففي أقل من أسبوع، توالى إلغاء حفلات وأنشطة عدة لفرق وفنانين من روسيا على مسارح دول الغرب وفي صالاتها، فلاح شبح العزلة الثقافية لها. وذكر بيتر جلب مدير دار "متروبوليتان" في نيويورك لوكالة "فرانس برس"، بأن "التبادلات الثقافية بين الفنانين الروس والأمريكيين والأوروبيين استمرت حتى في أوج الحرب الباردة". وقال: "كانت توجد توترات طبعا، ولكن كان ذلك ممكنا".
وستقاطع المؤسسة النيويوركية كذلك جميع الفنانين المؤيدين لبوتين، وهو قرار اتخذته أيضا أوبرا باريس وسواها. وفي هذا الإطار، ألغيت الزيارة التي كانت مقررة هذا الصيف لفرقة مسرح بولشوي إلى لندن.
وأعلن إليكسي راتمانسكي مصمم الرقصات الروسي الذي كان مديرا لفرقة بولشوي سابقا ثم انتقل إلى خارج روسيا، انسحابه من عملين روسيين، أحدهما لها والثاني لفرقة مارينسكي.
أما الفرنسي لوران إيلير فقدم استقالته من إدارة فرقة الباليه في مسرح ستانيسلافسكي في موسكو بعد توليه هذا المنصب طوال خمسة أعوام.
وطالت الارتدادات الفنية التي أحدثتها الأزمة الروسية الأوكرانية نجمين يعدان مقربين من الكرملين، هما قائد أوركسترا ميونخ الفيلهارمونية في ألمانيا فاليري جيرجييف والسوبرانو آنا نتريبكو. وبات جيرجييف شخصا غير مرغوب به في عدد من المسارح، فيما أعلن مدير أعماله الكف عن التعاون معه. أما "ملكة" الغناء الكلاسيكي فصرفت النظر عن إحياء بعض حفلاتها، وأبرزها في دار "متروبوليتان"، أو بادرت الصالات نفسها إلى إلغاء إطلالاتها.
وتوقع لوران بايلبايل المدير العام السابق لأوركسترا باريس الفيلهارمونية "ألا يجازف أحد بدعوة فنانين من روسيا" ما لم يكونوا أعلنوا النأي بأنفسهم عن الكرملين. ومع أن التعاطي لن يكون بالطريقة نفسها مع جميع الفنانين، "إذ إن بعضهم كقائد الأوركسترا فاسيلي بيترينكو المقيم في بريطانيا أعلن تعليق أنشطته في روسيا"، سيكون الوضع أكثر تعقيدا بالنسبة إلى المؤسسات المدعومة من موسكو.
وقال بايل: "لا يمكن التمييز بين بولشوي ومارينسكي والسلطات، إذ إنهما تحظيان بتمويل حكومي، وبولشوي في نظر الناس في العالم تعني الدولة الروسية. الأمر سيان".