رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


لا لسياسة التدرج في الاحتياطي الفيدرالي «2 من 2»

إن البراهين الواقعية على البطالة - تزايد عدد الوظائف الشاغرة وارتفاع معدلات ترك الوظائف - تدعم وجهة النظر القائلة إن عدم التوافق الهيكلي والبطالة الجزئية قد ازداد، وإن الاقتصاد الآن عند مستوى التوظيف الكامل أو أعلى قليلا. وعلى أي حال، عاد الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي "المعدل حسب التضخم" إلى اتجاهه قبل كوفيد. ويتماشى ذلك مع الاقتصاد الذي يعمل بكامل قدرته أو فوق طاقته، لأنه يجب أن يأخذ المرء في الحسبان الآثار السلبية الدائمة المحتملة لـكوفيد - 19، والجرائم الإلكترونية، وتغير المناخ، والتركيبة السكانية، وانحسار العولمة، في الناتج المحتمل. ومن ثم، فإن السعي وراء التفويض المزدوج للاحتياطي الفيدرالي - الأسعار المستقرة وتحقيق الحد الأقصى لتشغيل العمالة - يتطلب استهداف سعر للأموال الفيدرالية يكون أعلى بكثير من 2.5 في المائة.
لنفترض، بتحفظ، أن الحد الأدنى للنطاق المستهدف يجب ألا يقل عن 3.5 في المائة. إن معدل الفائدة بنسبة 3.5 في المائة على الأموال الفيدرالية لا يشكل تهديدا للاستقرار المالي، إذا كانت هناك سيولة تمويل كافية للمؤسسات المالية ذات أهمية بالنسبة للنظام، وسيولة سوقية كافية للأدوات المالية ذات أهمية بالنسبة للنظام. لقد عاشت الولايات المتحدة والاقتصاد العالمي حياة مريحة لأعوام عديدة مع معدل تمويل فيدرالي أعلى بصورة ملحوظة.
وسيحذر بعض المعلقين من أن الزيادة السريعة غير المتوقعة في معدل الفائدة يمكن أن تهدد الاستقرار المالي في الولايات المتحدة وخارجها - خاصة في الأسواق الناشئة، حيث يتحمل الوكلاء في القطاعين العام والخاص على حد سواء ديونا كبيرة مقومة بالدولار، وغالبا ما تكون قصيرة الأجل. ولكن الأزمات المالية ليست ناجمة عن ارتفاع أسعار الفائدة أو الارتفاع السريع في أسعار الفائدة، بل هي ناتجة عن نقص في سيولة التمويل وسيولة السوق.
لذلك، ليس لدي سوى مخاوف محدودة بشأن التأثير المحلي للتسلسل السريع لارتفاعات الأسعار - على سبيل المثال - زيادة قدرها 150 نقطة أساس في آذار (مارس) تليها زيادتان متتاليتان بمقدار 100 نقطة أساس في الاجتماعات المقبلة والمنتظمة لللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة. وإذا اقتضى الأمر، يعرف الاحتياطي الفيدرالي الآن كيف يوفر سيولة التمويل بصفته مقرض الملاذ الأخير، وكيف يوفر سيولة السوق بصفته صانع السوق الملاذ الأخير.
إن التداعيات الدولية السلبية للارتفاع السريع لأسعار الفائدة هي أكثر مدعاة للقلق. إذ لا تغطي مقايضات العملات الثنائية التي يقوم بها بنك الاحتياطي الفيدرالي عديدا من الأسواق الناشئة والدول النامية المعرضة للخطر ماليا، كما أن صندوق النقد الدولي لديه موارد محدودة ليكون مقرضا عالميا يلجأ إليه كملاذ أخير. وبسبب هذه القيود، سيكون من المنطقي متابعة دورة تضييق أبطأ قليلا، على سبيل المثال، ارتفاع واحد بمقدار 100 نقطة أساس، تليها خمسة ارتفاعات متتالية بمقدار 50 نقطة أساس.
وفي كلتا الحالتين، عندما يتعلق الأمر بالاقتصاد الأمريكي، لا يدعو الحذر ولا الحكمة ولا المبدأ الوقائي إلى التدرج. إن مصداقية التزام الاحتياطي الفيدرالي باستقرار الأسعار وضعت على المحك. وما لم يرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بسرعة لكبح الطلب الكلي، سيستمر التضخم في تجاوز هدفه. وربما ليست توقعات التضخم طويلة الأجل متقلبة بعد، لكن هذا يمثل مخاطرة حقيقية ومتنامية.
وعلى الرغم من أن معدل تضخم الأعوام الخمسة القائم على آليات السوق والمتوقع بعد خمسة أعوام من الآن كان 2.07 في المائة في 15 شباط (فبراير) 2022، إلا أن توقعات التضخم على المديين القصير والمتوسط أعلى بكثير من هدف الاحتياطي الفيدرالي. ويضع استطلاع أجراه بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك في كانون الثاني (يناير) 2022 بشأن توقعات المستهلكين متوسط توقعات التضخم لمدة عام وثلاثة أعوام عند 5.8 و3.5 في المائة على التوالي. كذلك، وضع استطلاع رأي المستهلكين أجرته جامعة ميشيجان في كانون الثاني (يناير) 2022، توقعات التضخم لعام واحد عند 4.9 في المائة، وتوقعات الأعوام الخمسة عند 3.1 في المائة.
ولكي يحمي الاحتياطي الفيدرالي مصداقيته، يجب أن يتخذ إجراءات حاسمة. ولن يكون تسلسل مطول آخر من الارتفاعات بمقدار 25 نقطة أساس سياسة فعالة.
خاص بـ «الاقتصادية»
بروجيكت سنديكيت، 2022.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي