التحديات الرئيسة والتوسع الشمولي الرقمي «2 من 2»

يهدف هذا النهج من الخطط إلى إنهاء الفقر المدقع، والحد من أوجه عدم المساواة، ومعالجة الحواجز التمييزية التي تحول دون إعطاء الأولوية للفئات الفقيرة والأكثر تهميشا ومن ثم الفئات المتخلفة عن الركب. ومن شأن ذلك أن يساعد على زيادة فاعلية التنفيذ في سد الفجوات الرقمية وتصميم خطة شاملة لتحقيق أثر أكثر استدامة وقدرة على الصمود في المنطقة.
يمكن حل مشكلة نقص مرافق البنية التحتية الرقمية في المنطقة من خلال نموذج جيد التصميم للشراكة بين القطاعين العام والخاص، يشرك أصحاب المصلحة المهمين، ويولد لدى الحكومة قدرا معقولا من الرغبة والاطمئنان في إقرار آليات الدعم.
وترغب مجموعة البنك الدولي في مد يد العون والمساعدة، فعلى سبيل المثال، وافقت المجموعة أخيرا على تقديم مساندة جديدة للمغرب لتوسيع نطاق إتاحة الخدمات المالية وتعميم التكنولوجيا الرقمية، وذلك من أجل زيادة إمكانية الانتفاع بالوسائل الرقمية في المناطق الريفية، ومساعدة منشآت الأعمال متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، وتحسين الشمول الرقمي بين النساء وتعزيز مشاركتهن. ولزيادة الثقافة الرقمية والإلمام بالتكنولوجيا الرقمية في المنطقة، يمكن أن تؤدي الحملات الجماهيرية على المستوى المحلي، إلى زيادة الوعي بشأن التنمية الرقمية وزيادة القبول الاجتماعي لمشاريع الشمول الرقمي.
وثمة طريقة أخرى لزيادة قبول تلك المشاريع، وهي الاستفادة من الخدمات المالية عبر الهاتف المحمول في إتاحة الفرصة للفئات المحرومة للحصول على الخدمات المالية عن بعد. على سبيل المثال، حققت الخدمات المالية عبر الهاتف المحمول في تنزانيا تقدما كبيرا في تحسين الربط الشبكي والاستفادة من الخدمات المالية الرقمية خلال العقد الماضي. وبالنظر إلى الانتشار الكبير للهواتف المحمولة في المنطقة، فيمكن أن يساعد ذلك على التغلب على تحديات البنية التحتية، ويمكن لانتشار الخدمات المالية باستخدام الهاتف المحمول أن يطلق العنان للفرص أمام الخدمات ونماذج الأعمال الجديدة في جميع القطاعات.
كما يمكن لزيادة الخدمات المالية الرقمية التي تقدمها البنوك وشركات الهاتف المحمول أن تعزز إمكانية حصول الأفراد على الحلول المالية في المناطق التي تفتقر إلى فروع مصرفية، كما ثبت في دراسة الحالة في تنزانيا. فلم يعد الناس يقطعون مسافات أطول ولا يحتاجون إلى مرافق الإنترنت للحصول على الخدمات المصرفية، بل استخدموا ببساطة هواتفهم المتصلة بشبكة الإنترنت. وخلال الجائحة، خفضت البنوك الرسوم المفروضة على المعاملات الرقمية للحد من عدد الأشخاص المتوجهين إلى البنوك، ما أدى إلى تسريع زيادة عدد المستخدمين، والمشاركة الاقتصادية، ومن ثم النمو الاقتصادي.
وتمثل الهوية الرقمية أيضا وسيلة لإشراك اللاجئين في جميع أنحاء المنطقة، نظرا إلى ما يواجهونه من مشكلات في امتلاك حساب مصرفي بسبب عدم وجود وثائق أو عنوان للإقامة، حسبما أفادت به مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. ومن بين هذه المبادرات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، التي تهدف إلى زيادة فرص الحصول على الخدمات المالية والتوظيف الرقمي منظمة Techfugees لبنان التي تعمل على الشمول الرقمي بين اللاجئين السوريين والفلسطينيين. والخطوة الأولى في زيادة الإلمام بالتكنولوجيا الرقمية في المنطقة هي إنشاء مراكز رقمية / اجتماعية، وخدمات مالية باستخدام الهاتف المحمول، وتنفيذ برامج شاملة لبناء القدرات في المناطق الريفية.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي