أوروبا والشراكة المثمرة مع إفريقيا «1 من 2»
بعد تأجيلها عدة مرات بسبب جائحة كورونا 2019 "كوفيد - 19"، ستجمع قمة الاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي التي ستنعقد هذا الشهر في بروكسل بين رؤساء الدول والحكومات الأوروبية والإفريقية للمرة الأولى منذ 2017. يتمثل هدف الاتحاد الأوروبي في أن يصبح الشريك المفضل لإفريقيا، وهو الهدف الذي حددته أورسولا فون دير لاين رئيسة المفوضية الأوروبية خلال زيارتنا الأولى مقر الاتحاد الإفريقي في أديس أبابا قبل عامين.
ترى ما الذي يلزمنا لتحقيق هذا الهدف الطموح؟ أولا، يجب أن يكون تناولنا للشراكة بين الاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي متواضعا. تعادل مساحة قارة إفريقيا مساحة الولايات المتحدة والمكسيك والصين واليابان والهند مجتمعة. تضم القارة 54 دولة ويتحدث أهلها نحو ألفي لغة، وتحوي مجموعة متنوعة من الفرص والمشكلات، وكل هذا يجعل من غير الممكن أن نتعامل معها ككيان متجانس.
ثانيا، يجب أن نكون واقعيين. بين التشاؤم الإفريقي والتفاؤل الإفريقي، أدعو إلى الواقعية الإفريقية. فقبل الحديث عن النمو الاقتصادي والعلاقات التجارية، يتعين على أوروبا أن تظهر قدرتها على المساهمة في السلام والأمن والحكم الرشيد في الدول الإفريقية. وقبل الحديث عن العائد الديموغرافي "السكاني"، يتعين علينا أن نعترف أيضا بحجم الصعوبات التي قد يخلقها النمو السكاني غير المنضبط في المجتمعات. بحلول 2030، سيدخل 30 مليون شاب إلى سوق العمل في إفريقيا كل عام. ولتوليد وظائف مستدامة لهم، يجب أن يكون التعليم الأساس أولوية قصوى.
علاوة على ذلك، في دعم الانتقال العالمي إلى الطاقة الخضراء والتنمية المستدامة، يجب أن نساعد على ضمان القدرة على الوصول إلى الخدمات الأساسية في قارة يفتقر نصف سكانها إلى الكهرباء ويجب أن يخوضوا معركة يومية للحصول على الماء والغذاء. وبينما نساعد الدول الإفريقية على تطوير قدرتها على إنتاج اللقاحات في المستقبل، يتعين علينا أيضا أن نساعد على تسريع عملية التطعيم في الوقت الحاضر. فحتى الآن، لا يزال أكثر من 90 في المائة من سكان القارة غير محصنين ضد كوفيد - 19.
عند التفكير في هذه القضايا، يتعين على الأوروبيين أن يتجنبوا الوقوع في خطأ الاعتقاد بأنهم يمكنهم فرض أجندة على إفريقيا. وينبغي لنا ألا نتجاهل الحقائق المباشرة والقيود قصيرة الأمد التي تواجه الغالبية العظمى من الأفارقة. يصدق هذا بشكل خاص الآن بعد أن أدت جائحة كوفيد - 19 إلى تفاقم نقاط الضعف في القارة. في منطقة الساحل، يتزايد انعدام الأمان جنبا إلى جنب مع تزعزع الاستقرار السياسي. وأصبحت منطقة القرن الإفريقي، حيث رأينا تحولات ديمقراطية واعدة قبل عامين فقط، غير مستقرة بشدة الآن. وانزلقت دول إفريقية عديدة مرة أخرى إلى دوامة الديون.
خاص بـ "الاقتصادية"
بروجيكت سنديكيت، 2022.