رصد مجرة تضم ملايين الكتل الشمسية
حصل علماء الفلك للمرة الأولى على صورة مفصلة لنواة مجرة نشطة، وهي بنية من الغبار والغاز تغلف ثقبا أسود فائق الكتلة، وتعد أحد ألمع الأجسام في الكون.
وتتوسط هذه النواة المجرة NGC1068 "المسماة أيضا M77"، ويحجب بريقها إلى حد كبير تألق المجرة. وبعد قرنين من اكتشافها، نشر علماء فلك بإدارة فيوليتا جاميز-روزا من جامعة ليدن الهولندية دراسة في مجلة "نيتشر" تتضمن كثيرا من التفاصيل عنها.
وتقع M77 في كوكبة الحوت على بعد 47 مليون سنة ضوئية، وهي نموذج عن المجرات التي تضم نواة نشطة، وهو عبارة عن ثقب أسود ذي كتلة ضخمة، من ملايين الكتل الشمسية، محاط بقرص سميك من الغبار والغاز، يؤدي امتصاصه المادة إلى إنتاج طاقة هائلة، وفق ما ذكرت "الفرنسية".
وأوضح مقال في "نيتشر" مرفق بالدراسة أن مثل هذه النواة موجودة في مجموعة كبيرة من الأجسام شديدة الإضاءة، كالكوازارات والبلازارات والمجرات من نوع "سيفرت". ويفوق بريقها بآلاف الأضعاف بريق مجرة بأكملها، من مساحة ذات حجم مماثل في صغره لحجم نظامنا الشمسي.
وشرح عالم الفلك في مرصد الكوت دازور في فرنسا برونو لوبيز للوكالة "الفرنسية" أهمية هذا الإنجاز، إذ "يتسنى للمرة الأولى الحصول على صورة لمثل هذا الشيء ورؤية قلب مثل هذه المجرة"، على ما قال العالم، وهو المدير العلمي لأداة "ماتيس" لتحليل طيف الضوء التي أتاحت الحصول على هذه الصورة.
وتتولى أداة "ماتيس" مراقبة الكون بوساطة الأشعة تحت الحمراء المتوسطة، وهي مثبتة على مقياس التداخل في التلسكوب الكبير جدا VLTI التابع للمرصد الأوروبي الجنوبي ESO الواقع على جبل في تشيلي.
وبفضل هذا النطاق من الموجات ودقة الأداة، بات في إمكان علماء الفلك أن يروا "كيف تنظم المادة نفسها حول النواة النشطة، وكيف تغذي الثقب الأسود، وكذلك كيف تنظم نفسها وفقا للطاقة المنبعثة، مستعينة برياح، من أجل تكوين النجوم "، على ما يوضح برونو لوبيز.
ومكنت هذه الصورة والبيانات المصاحبة لها فريق علماء الفلك متعدد الجنسيات من أن يجتاز "مرحلة كبيرة في فهم أداء نوى المجرة النشطة"، بحسب ما نقل بيان للمرصد الأوروبي الجنوبي عن فيوليتا جاميز-روزا.
وأضافت أن هذا الاكتشاف سيساعد أيضا على "فهم أفضل لتاريخ مجرة درب التبانة، التي ربما كان ثقبها الأسود الضخم في وسطها نشطا في الماضي".
ويقع الثقب الأسود لـM77، وهو غير مرئي، وسط قرصين من الغاز والغبار، تكتلهما قوة جاذبيته في قرص من الضوء.